الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 يبدو أن الرئيس اليوغسلافى الراحل تيتو هو الحاضر الغائب فى الحرب الحالية بالعراق حيث يواجه الرئيس العراقى صدام حسين، القوات الانغلو أميركية بتكتيكات تيتو «الذى يعتبر من القادة الذين لن تنساهم ذاكرة التاريخ» لتعويض الفارق الملحوظ فى القوة العسكرية بين قواته والقوات الغازية. ويشير عدد من المحللين الاستراتيجيين مثل ماثيو كامنسكى ان دروس حرب الشوارع فى ستالينغراد وفيت كونغ ومانيلا وفلسطين اضافة الى حرب تحرير الكويت عام 1991 وحرب كوسوفو لم تغب عن واضعى الاستراتيجية العسكرية الحربية فى مواجهة طغيان القوة الانجلوأميركية وهو ما أعطى للمقاومة العراقية بعدا مميزا على عكس توقعات العسكرين الاميركيين بشأن هشاشة المقاومة العراقية. وقال كامنسكى ان العراق يسعى الى املاء شروطه بشأن سير المعارك من خلال الاهتمام بتحصين بغداد والاستعداد لخوض حرب شوارع لارهاق القوات الغازية وكسر القاعدة العسكرية التى تقول لا تحارب وفق شروط عدوك. واضاف ان الرئيس صدام حسين يدين بالفضل فى استراتيجيته العسكرية الحالية الى الجنرال اليوغسلافى تيتو حيث استفاد من تكتيكات المقاومة اليوغسلافية ابان الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتى السابق. وحرص تيتو منذ انسلاخه عن الاتحاد السوفييتي السابق عام 1948 على بناء بنية سياسية وعسكرية قوية استعدادا لمواجهة محتملة مع الاتحاد السوفييتي السابق حيث ازال الخطوط الفاصلة بين القوات النظامية بالجيش اليوغسلافى والميليشيات الحزبية والشعبية وهو ما حرصت عليه القيادة العراقية وبات واضحا فى المناطق التى شهدت اشتباكات مع القوات الانجلوأمريكية كالبصرة والنجف والناصرية. وقال الخبير الاستراتيجى اليوغسلافى ميلان فيجو « الذى خدم بالجيش اليوغسلافى السابق» ان تيتو حرص عن الدفاع عن المواقع الاستراتيجية فقط ايمانا منه بان الدفاع عن جميع المناطق فى ان واحد فى مواجهة الغزو السوفيتيي لن تحقق الهدف المطلوب ولذلك انسحبت القوات اليوغسلافية من العديد من المناطق تاركة المهمة للميلشيات الشعبية والحزبية لعرقلة أو لأبطاء تقدم القوات المعادية. وفعل الرئيس العراقى نفس الشئ حيث تركت قوات غير نظامية خلف الخطوط بالبصرة والنجف والناصرية لعرقلة وابطاء تقدم القوات الانغلو أميركية التى تكبدت خسائر فى العديد من المناطق كالنجف والناصرية واستحدثت تكتيكات العمليات الاستشهادية التى اسفرت عن مقتل العديد من الجنود الاميركيين. وكما فعل تيتو حرص الرئيس صدام حسين على تقوية القوات غير النظامية والمقاومة العراقية التى خاضت اشتباكات شرسة مع القوات الانجلو أميركية حتى فى حالة انقطاع الاتصالات مع القيادة ببغداد.أ.ش.أ