الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 كشفت مصادر اعلامية ان الطرق المؤدية الى المحافظات العراقية خارج بغداد، تختنق بالاف السيارات التي تحمل مليوني مواطن عراقي، فضلوا الهروب من العاصمة التي تتعرض للقصف اليومي، وخشية ان تتحول الى ساحة حرب صاروخية وجوية ومدفعية وقتال شوارع بالاسلحة البيضاء فيما اكد الصليب الاحمر اكتظاظ مستشفيات العاصمة بالمصابين جراء الحرب. وقالت المصادر السيارات تقف فى صفوف طويلة على الطريق المؤدى الى محافظة ديالى المحاذية للحدود العراقية ـ الايرانية وقد حمل راكبوها معهم مدخراتهم المالية وبعض الاغذية والمياه وحليب الاطفال وبعض الملابس والاغطية واستأجر المخظوظون منهم بيوتا او غرفا فى القرى الفلاحية او بعض مقاهى الطرق الشعبية، بينما ينام الباقون فى سياراتهم او على قارعة الطريق فى ظروف قاسية وغير انسانية وسط الظلام والقلق وانعدام المياه وارتفاع درجات الحرارة فى النهار والخشية من الافاعى والعقارب التى تنتشر فى تلك المناطق . وأضاف أنه اصبح أمرا مألوفا ان ترى فى بغداد سيارات صغيرة او سيارات «بيك أب» مكتظة بالركاب ومعظمهم من النساء والاطفال وهى تحمل فوق سقوفها حقائب واغطية واكياسا من الاغذية الجافة التى لاتحتاج الى ثلاجات، والمفارقة ان كثيرين منهم بدأوا رحلة العودة الى بغداد بعد ان طالت ايام الحرب والمعاناة دون اى امل فى وقف الحرب . وفى نفس الوقت ظل ثلاثة ملايين مواطن فى العاصمة تحت القصف الصاروخى والمدفعى ووسط انقطاع الكهرباء والاتصالات الهاتفية عن معظم الاحياء وهم ينتظرون المعركة الحاسمة فى ضواحى ووسط بغداد . ويقول معظم السكان الذين بقوا انهم يفضلون الموت فى منازلهم على الموت هربا من المحنة التى تمر بها بلادهم. وهم يوكدون ان بغداد التى قاومت المغول ببسالة ستصمد امام المحتلين الاميركيين والبريطانيين وستقاوم بشجاعة دفاعا عن تاريخها العربى والاسلامى قبل اى أمر أخر ومهما كانت التضحيات. والمسألة ليست قياسا لوطنية من ترك العاصمة الى الريف ومن بقى فيها ولكنها محنة وطن وشعب يتعرض للابادة تحت سمع وبصر العالم . من ناحية اخرى قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس إن المستشفيات في بغداد أصبحت مكتظة لاقصي حد بسبب العدد الكبير من جرحى الحرب الذين تم نقلهم إليها. وصرحت متحدثة باسم الصليب الاحمر بأن المستشفيات التي زارها ممثلو المنظمة في العراق تعمل على مدار الساعة لعلاج المئات من الاشخاص الذين أصيبوا في هجمات التحالف الجوية. وذكرت المتحدثة أن أربعة مستشفيات في بغداد زارها موظفو الصليب الاحمر الجمعة استقبلت عدة مئات من جرحى الحرب وكذلك العشرات من جثث القتلى. وأضافت المتحدثة انتونيلا نوتاري أن المستشفيات تجد صعوبة متزايدة في مواجهة هذا الوضع. وبينما يتعين على المستشفيات الاعتماد على أنظمة احتياطية للطوارئ مثل مولدات الكهرباء، فإن العاملين فيها يواجهون خيارا صعبا بين البقاء في منازلهم مع أسرهم أو الذهاب إلى عملهم. وأضافت نوتاري أن بعض المستشفيات تستخدم مولدات الكهرباء الخاصة بها ولكن هذه المولدات عتيقة ولا تولد في الغالب الطاقة الكافية للوفاء بالاحتياجات الطارئة.الوكالات