الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 كان ينظر اليهم على انهم «رجال الشرطة الاخيار» الذين انقذوا برلين الغربية ودافعوا عن اوروبا الغربية خلال الحرب الباردة ووضعوا نهاية لاراقة الدماء في البلقان لكن حرب العراق مزقت صورة الولايات المتحدة. الان وبعد ان كانوا مدافعين عن الحرية والديمقراطية ينظر اليهم حلفاؤهم في انحاء العالم كدعاة حرب استعماريين و«رجال شرطة اشرار» و«بلطجية» انحرفوا عن الصراط المستقيم حين ازاحوا الامم المتحدة جانبا وهاجموا العراق. في الداخل ارتفعت شعبية الرئيس جورج بوش للطريقة التي يتعامل بها مع الحرب في العراق لكن استطلاعات الرأي في البلدان التي كانت مؤيدة لزمن طويل توضح تراجعا حادا في شعبية الولايات المتحدة. من المانيا الى كوريا الشمالية ادان ملايين المتظاهرين بوش وحرب الاطاحة بصدام حسين. وحتى في بريطانيا الحليف المخلص والشريك العسكري في حملة العرق يعارض نصف السكان الحرب وتتزايد المشاعر المعادية لاميركا. ووفقا لاستطلاع رأي الاسبوع الماضي فان واحدا فقط بين كل سبعة بريطانيين يصدق بوش. وفي دول كثيرة اخرى تعارض الاغلبية العظمى الحرب وتوضح الاستطلاعات تنامي الانتقاد للولايات المتحدة. وتزايدت المشاعر المناهضة للولايات المتحدة بشكل كبير حتى ان استطلاعا نشرته صحيفة لوموند الاسبوع الماضي اوضح ان ثلث الفرنسيين لا يريدون للولايات المتحدة ان تنتصر في الحرب بينما تمنى ربع الفرنسيين النصر للعراق. كذلك انتشرت مقاطعة البضائع الامريكية ويقول كثيرون ان صورة الولايات المتحدة الراسخة في اجزاء كثيرة من العالم كقوة خيرة وعامل استقرار قد اهتزت. وقال ديتمار هيرز العالم السياسي في جامعة ايرفورت «لقد الحق بوش ضررا طويل الامد بسمعة امريكا الطيبة حتى ان كثيرين من الذين كانوا يؤيدون اميركا يتكلمون «الان» عن الولايات المتحدة باعتبارها معتدية وغازية. هناك غضب واسع. ان اجواء معاداة اميركا لم ترتفع بهذا الشكل منذ فيتنام». ويمكن ملاحظة تغير الاجواء في كل مكان تقريبا لكنه اشد وضوحا في اماكن مثل برلين حيث تمتع الامريكيون بوضع خاص بسبب الجسر الجوي الذي مدوه عام 1948 و 1949 والذي حافظ على حرية برلين الغربية في قلب المانيا الشرقية الشيوعية. في 1994 خرج الملايين من سكان برلين لوداع الجنود الاميركيين العائدين الى وطنهم بعد نهاية الحرب الباردة. الان يغلق حراس مسلحون ومركبات مدرعة مربعا سكنيا كاملا بالمدينة لحماية السفارة الاميركية في وسط برلين. وشارك نصف مليون في مظاهرة من اجل السلام في برلين هي الاكبر في تاريخ المانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية. وانتقد كثيرون ما اسموه شبق الولايات المتحدة للحرب الشبيه بشبق رامبو. وقال المستشار السابق هلموت كول في هجوم نادر على الولايات المتحدة «اولئك «الساسة» في واشنطن الذين يحلمون انهم سيصبحون روما جديدة وان العالم سيرقص على انغامهم يفتقرون الى الصلة بالواقع.» ووفقا لاستطلاع اجراه مركز فورسا قال تسعة من بين كل عشرة المان انهم فقدوا احترامهم للولايات المتحدة بسبب الحرب في العراق. في حين وجد استطلاع اخر ان نحو 50 بالمئة يعتقدون ان بوش «داعية حرب». وحتى الكثيرين الذين دافعوا عن الولايات المتحدة اثناء تزايد الوجود الاميركي في اوروبا على مدار العقود السابقة يقولون انهم مرعوبون الان. وقالت غيرترود باويلكا المدرسة المتقاعدة في النمسا «انا مصدومة ومحبطة للغاية من الولايات المتحدة. لم اتصور ابدا انهم سيبدأون حربا عدوانية. كنت احب اميركا وكانت مثالا للعدل دوما. الان ترعبني السرعة التي تستثير بها الكراهية». وقال او ايو نام استاذ العلوم السياسية بكلية الدراسات الدولية بجامعة كوريا ان مشاعر العداء لامريكا تزايدت بشكل اكبر بعد بدء الحرب. وقال الكاتب جوناثان فريدلاند في صحيفة الغارديان البريطانية «تخطى بوش الحاجز الذي اوقف 42 رئيسا اميركيا قبله وهو يسعى الان للتصرف «كقائد» امبراطورية. ان مجرد فكرة غزو غير مبرر وغير مرغوب وطويل المدى وواسع النطاق هي فكرة غير اميركية كذلك». وحتى في اسرائيل شديدة الولاء للولايات المتحدة كتب المعلق هيمي شاليف في صحيفة معاريف ان الاسرائيليين يكتمون فرحتهم بانتكاسات الحرب التي يعاني منها «الاميركيون المحصنون». وقال شاليف «هناك رضا سري عن كل ورطة او حادثة او تخبط. دعونا نراهم يعظوننا الان بعدما قتل مفجر انتحاري وجنود متوترون نساء واطفالا عند نقطة تفتيش».رويترز