الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 كشف اليكس فيشمان المراسل والمحلل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان قوات المارينز الاميركية استخدمت خطة عسكرية مشابهة، للخطط التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي في اقتحام بغداد، لكنه حرص على تحذير الاميركيين من ان اي فشل في ازالة نظام صدام حسين بالكامل سينعكس في حمام دم للقوات الغازية. وقال فيشمان في تقرير نشرته الصحيفة امس: السيطرة على المنطقة المبنية هي مشكلة عسكرية معقدة. ولكنها تتقزم أمام المرحلة التالية: التثبت والمكوث الراسخ في المنطقة المستولى عليها. فما بالك عندما لا ينفذ الاميركيون احتلالا كاملا للمنطقة المبنية، بل يركزون على الاستيلاء على مؤسسات السلطة وأعمدة ارتكازه. فلا يكفي ان يختفي وزير الاعلام العراقي، محمد الصحاف، عن الشاشات ليحل محله الحاكم العسكري الاميركي أو ممثله العراقي. فاذا كان للملايين في أحياء بغداد احساس بأن صدام ورجاله لا يزالون على قيد الحياة ويعملون، فان من شأن الاميركيين ان يتعلموا على جلدتهم معنى الاحتكاك مع سكان في منطقة محتلة: أحد ما يطلق مقذوفة آر.بي.جي على القيادة، جندي يختطف، انتحاري يقفز على سيارة جيب عسكرية وما شابه. منذ الخميس الماضي والاميركيون يقومون بنشاطين عسكريين متوازيين. الاول «حصار» بغداد، هو عملية بدأت يوم الخميس. والثاني «بتر» بغداد، وهو عملية بدأت صباح يوم السبت. والنشاطان يرميان الى جلب القوة الاميركية، بأكبر سرعة وأقل خسائر، الى قلب المدينة، للاستيلاء على مؤسسات السلطة. لقد اختار الاميركيون استغلال الزخم وعدم اعطاء الخصم فرصة لالتقاط الأنفاس والاستعداد داخل المدينة. وقد قرروا عدم انتظار تجميع القوات لاحتلال المدينة، بل أخذوا مخاطرة مدروسة: الدخول في ثلاثة طوابير الى المحاور الأساسية لبغداد وقطع مركزها، بؤر السلطة، عن باقي أجزاء المدينة. ويدور الحديث عن جهدين لفرقتين على ثلاثة محاور: الاول في الجنوب، حيث يعمل المارينز، والمحوران المنطلقان من المطار حيث تعمل فرقة المشاة الثالثة. ولا تزال الفرق تتمركز في أطراف بغداد، ولكن القوة الطليعية ـ طواقم حربية مدرعة بحجم لواء في كل واحد منها ـ قد دخلت مدينة بغداد. وكل طابور كهذا يفترض به ان يدخل عمق نحو عشرة كيلومترات داخل المدينة، فيما يستولي في طريقه على مناطق أساسية: جسور ومفترقات مركزية. وبعد ان يستقر على المحورـ يبدأ بتطهيره، الى الوراء، من القوات المعادية. في اليومين اللذين سبقا اقتحام الطوابير المدرعة الى بغداد، جرى عمل تحضيري جوي بواسطة مروحيات هجومية وطائرات حربية على طول محاور الدخول الثلاثة. والصور التي ظهرت في التلفزيون للدبابات والمجنزرات والشاحنات العراقية المحترقة الى جانب المنازل وعلى الطرقات هي ـ مع كل التواضع ـ تطبيق لتقنية اسرائيلية طورها الجيش الاسرائيلي. وهذه هي تقنية أدانتها وزارة الخارجية الاميركية، ولكن البنتاغون رضع منها، وهي تسمى الاحباط المركز. طريقة تربط بين المراقبة الجيدة ـ مثل الطائرات بدون طيارين أو الطائرات الدورية التي تعطي صورة استخبارية دقيقة في الوقت الحقيقي وسلاح موجه دقيق يطلق من طائرة أو مروحية. والاميركيون لم يكتفوا بالطائرات بدون طيارين خاصتهم، بل اشتروا عشية الحرب وفي اثنائها غير قليل منها من اسرائيل. وتجدر الاضافة الى ذلك تلك القوات الخاصة التي تعمل أغلب الظن داخل بغداد، والتي ساهمت هي الاخرى في صالح تطهير المحاور من العراقيل أو المفاجآت التي قد تعرقل حركة الطوابير المدرعة.