الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 اعترفت مصادر اسرائيلية بتأثير الاعلام العربي على الرأي العام الغربي فيما يخص نقل مجريات الحرب وقالت ان العامل الحاسم في سيطرة القوات الغازية على بغداد، هو احتلال حي القرح حيث يرجح ان يتحصن صدام حسين الرئيس العراقي وقادة الحرس الجمهوري. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن هذه المصادر قولها ان اقتحام وحدات من الجيش الاميركي لبغداد كان مفاجئا. وذلك لأن الافتراض كان ان الاميركيين سينتظرون عدة ايام الى ان ينفذوا مثل هذه الخطوة. ويبدو انهم توصلوا الى استنتاج بأن الدفاع عن بغداد غير منظم كما ينبغي وانه يفضل اتخاذ خطوة فورية وجريئة. ويبدو ان أمرين حثا الخطوة: أولا، قائد مدينة بغداد، وكذا غربي العراق، هو نجل صدام حسين، قصي. وهذا لم يظهر بتاتا في الآونة الاخيرة وهناك شكوك حول أدائه لمهامه. وثانيا، في اطار جولة أجراها في المدينة دعا صدام السكان الى المشاركة في الدفاع عن العاصمة. بمعنى ان صدام يعرف على ما يبدو ان معظم فرق الحرس الجمهوري لم تعد قائمة أو يصعب عليها العمل بشكل مناسب. ومع دخول القوات الى المدينة بدا في الشوارع العديد من المدنيين. بعضهم صفقوا، ولكن هؤلاء كانوا اطفالا بالأساس، لا بد انهم يخافون ثأر صدام بقدر أقل. أما في مدن اخرى، بالمقابل، فهناك تقارير تتحدث عن استعداد أكبر في اوساط الشيعة لاستقبال الاميركيين بطواعية. ومع ان المطار الدولي قرب بغداد هو هدف رمزي اعتباري، الا ان اقتحامه لم يأت فقط للاستيلاء على المسارات أو السيطرة على النار فيها. الهدف يتركز بقدر أكبر في القصرين المجاورين، اثنين من أصل ثلاثة قصور لصدام حسين في المنطقة ـ قصر الرضوانية «جنوب غرب المطار» وقصر صقر. وهذان مقران يستخدمهما صدام في اثناء الهدوء. والافتراض هو انه لا يختبيء فيهما الآن، وليس واضحا من البيانات الاميركية الى أين وصلت القوة التي اقتحمت المطار، ولكن من المشكوك فيه ان تنسحب من المنطقة قبل ان تسيطر على القصرين. غير ان الاستيلاء على القصرين، بل وقصر ثالث في المنطقة، لن يؤدي الى حسم المعركة على العاصمة العراقية. الهدف الأكبر هو في حي القرح. فاذا كان صدام يختبيء في مكان ما، فان هذا يكون هناك الى جانب قيادة الحرس الجمهوري ومنازل عائلات كبار الضباط والقادة في الدولة. واذا ما انتعشت قيادة الدفاع عن بغداد فانها ستركز على الدفاع عن هذا الحي الهام. أما اذا سقط هذا بيد الاميركيين فان الاحتمال هو ان تسير أحياء اخرى في أعقابه. وترافق مع الخطوات الميدانية حرب نفسية متفرعة، سواء من جانب العراقيين أم من جانب الاميركيين. وفي الوقت الذي نشر فيه العراقيون روايتهم، فان الحرب النفسية للاميركيين قد استندت احيانا الى عدم الدقة المقصودة. والمشكلة هي ان الحرب النفسية ضد العراقيين تؤثر ايضا على وسائل الاعلام بشكل عام وعلى الرأي العام في الغرب. فوسائل الاعلام العربية، بالمقابل، تميل الى قبول البيانات العراقية.