الاثنين 5 صفر 1424 هـ الموافق 7 ابريل 2003 منذ ان نزل صدام حسين الرئيس العراقي من سيارته امام مقهى النعمان في بغداد في تحد للقوات الاميركية البريطانية التي غزت بلاده للاطاحة به، أصبح كشك المشروبات هذا موقع جذب لكثير من الفضوليين. وظهر الزعيم العراقي الجمعة، باسما وبدت عليه علامات الارتياح في حي الاعظمية السكني في الوقت الذي كانت القوات الاميركية متمركزة على مرمى المدفعية من وسط بغداد. وعرضت كل تلفزيونات العالم صور جولته وسط الجموع التي نقلها التلفزيون العراقي. غير ان نعمان ثابت صاحب المقهى على قناعة بأن «الرفيق صدام» سيعود يوما الى محله الذي كان يتردد عليه عندما كان يعد الانقلاب الذي أوصل حزب البعث الى السلطة سنة 1968. وأضاف بفخر «كنت أعرف في قرارة نفسي انه سيزور المقهى وسيشجعنا على مقاومة الغزاة الذين يدنسون أرضنا». وقال «بدا وكأن لديه حنين الى هذا المقهى غير اني اشعر ببعض الأسف كونه لم يتمكن من الدخول بسبب الجموع». ويعود اخر ظهور علني للرئيس العراقي الى يناير 2001. ولبس صدام حسين زيا اخضر واعتمر قبعة سوداء. وكان وجهه متألقا وجموع العراقيين تقبل يده او كتفه. واحتضن طفلة عراقية صغيرة. ولأن شوارع بغداد كانت أقل حركة منذ بدء الحرب على العراق فإن مقهى النعمان ظل مليئا بالرجال الذين يحتسون الشاي فيه ويتجاذبون اطراف الحديث عن آخر التطورات. ويحدث جمع من الرجال المسلحين ببنادق متمترسين وراء حاجز من الاسمنت وضع امام المقهى عن زيارة الرئيس العراقي. وقال عامر عبد الكريم مساعد قائد حزب البعث في الحي «لقد شاهدتموني في صور التلفزيون وانا احيي الرفيق صدام حسين. كانت لحظة مهمة». ويتذكر الرجل (57 سنة) «لقد قال لي (عافية)» مضيفا انه بعث السرور في نفس الرئيس العراقي. وأوضح «لقد ضحك الرفيق صدام حسين من كل قلبه عندما سألنا لماذا تستخدمون أكياس الطحين بدلا من اكياس الرمل واجبناه ان الحرب اندلعت فجأة وانه ينقصنا أكياس الرمل». وكان عبد الكريم التقى الرئيس العراقي من قبل غير انه يقول «هذه المرة كان اللقاء مؤثرا بشكل خاص».ويؤكد «هل تعرفون قائدا بهذه الشجاعة؟ في اغلب الدول العربية الاخرى حيث لا حرب ولا اي شيء لا يجرؤ القادة على الخروج (الى الشارع)». ويضيف «انه مستهدف من دولة تملك اقوى جيش في العالم. ويجرؤ على الخروج في الوقت الذي تستهدفه آلاف الصواريخ والقنابل وطائرات الحرب الاميركية». ويقول محمد وهو طالب يمني التحق مؤخرا بالعراق مع مئات المتطوعين العرب «في بلدي لا ارى البتة رئيس البلدية في الحي الذي اسكنه. وهنا رأيت الرئيس. انه فعلا قائد عظيم وشجاع». ويضيف بصوت متهدج لفرط التأثر «انه تحد مباشر للاميركيين والرئيس جورج بوش الذي يتصرف وكأنه اله. صدام امكنه صعود سيارة في وضح النهار ولم يصبه شئ». ويضيف شاب آخر «جاء صدام لتشجيعنا على القتال. والآن نحن على استعداد لمنازلة الشيطان نفسه». أ.ف.ب