الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 أجمعت التقارير الاعلامية امس على تشابه عمل القوات الاميركية داخل المناطق المأهولة العراقية مع طريقة قمع جيش الاحتلال الاسرائيلي للفلسطينيين بعد التدريب، في فلسطين على قتال المدن واعمال التفتيش من منزل لمنزل واستخدام الجرافات العسكرية لكنها نقلت تحذيرات مختصين من ان القتال في شوارع بغداد سيكون أوسع وأكثر شراسة مثل غروزني في الشيشان. وتكشف اللقطات التي بثتها التلفزيونات الاميركية في الايام الاخيرة اوجه الشبه بين طريقة عمل قوات التحالف في عدة مدن عراقية وتلك التي يتبعها الجيش الاسرائيلي في الاراضي المحتلة من عمليات تفتيش الى اقامة حواجز والقيام بعمليات اعتقال بينما يبدو الجنود بستراتهم الواقية من الرصاص يتقدمون بملاصقة الجدران يدهم على الزناد. وقد تحدثت صحيفة «يو اس توداي» الاميركية اخيرا عن «دور سري» لعبته اسرائيل في تدريب قوات مشاة البحرية (المارينز) في حرب المدن وخصوصا «خلال الصيف والخريف الماضيين». وتابعت ان الاسرائيليين بنوا بهذا الهدف مدينتين وهميتين في وسط مكان ابقي سرا، تضمان مساجد والبسة معلقة امام النوافذ وحتى حميراً تتجول في الشوارع. ومنذ بداية انتفاضة الاقصى في سبتمبر 2000 يستخدم الفلسطينيون اسلحة اوتوماتيكية بينما تقوم مجموعات كوماندوس اسرائيلية تتقدم حتى وسط المدن والقرى في الضفة الغربية وقطاع غزة تساندها طائرات (اف-15 او اف-16) او مروحيات (اباتشي او كوبرا). وتجري السيطرة على المدينة من وسطها وتبسط حتى محيطها الخارجي. ويتحرك الجنود بتغطية عن طريق اختراق البيوت الواقعة في الوسط مما يقلل من الخسائر في الرجال بينما يتمركز القناصة على اسطح المنازل. وقال الكولونيل الاحتياط في الجيش الاسرائيلي والمؤرخ العسكري مئير بايل لوكالة فرانس برس ان «التقنية التي سيستخدمها الاميركيون تشبه الى حد كبير اسلوبنا. يستخدمون دبابات وسيلجأون الى مساندة جوية». واكد الجنرال الاميركي المتقاعد ديفيد غرانج «لن نشهد في بغداد قتالا من شارع الى شارع (...) فالجنود سيبحثون عن جيوب المقاومة وسيستهدفون بعض القطاعات». واوضح بايل ان «الاميركيين يستخدمون هذا التكتيك لسبب وجيه هو تجنب الخسائر في صفوفهم قدر الامكان وقطع صدام والقريبين منه عن بقية العالم». اما باتريك غاريت الذي يعمل في مركز الدراسات العسكرية «غلوبال سيكيوريتي» فيرى ان الهدف هو «عزل المقاتلين في القوات النظامية وشبه العسكرية (عن المدنيين) ببطء لكن بطريقة اكيدة». ويؤكد خبراء عسكريون اميركيون ان قوات التحالف مثل اسرائيل، ستقيم حواجز عند مداخل بغداد لمراقبة الخروج منها والدخول اليها وكشف العسكريين الذين يرتدون لباسا مدنيا للتمويه. وفي مرحلة ثانية ستقيم السلطات الاميركية اتصالا مع ادارة المدينة وهي طريقة استخدمتها الادارة العسكرية الاسرائيلية في عدد من المدن في الماضي. ومن اوجه التشابه الاخرى ان الاميركيين يأملون في الحصول على «تعاون» مدنيين ليتمكنوا من تحديد مستودعات الاسلحة ومخابئ الفدائيين وجنود الحرس الجمهوري. وقال غاريت «بقدر ما يشعر السكان بالارتياح للوجود العسكري الاميركي (...) سيتعاونون معنا». وقد اعتمد الجيش الاسرائيلي منذ السنوات الاولى لاحتلاله الضفة الغربية وقطاع غزة في 1967 على شبكة من «العملاء» الفلسطينيين الذين يقدمون معلومات رغم ما يشكله ذلك من خطر على حياتهم. ويقول مارتن فان كريفيلد أستاذ التاريخ العسكرى والاستراتيجية بالجامعة العبرية انه التقى مع ضباط بمشاة البحرية الأمريكية فى معسكر ليجونى بشمال كاليفورنيا خلال شهر سبتمبر الماضى. وانه حذرهم من انهم سيواجهون نفس التحديات التى يواجهها الاسرائيليون، أثناء القتال فى مناطق مدنية. وقال كرفيلد ان بعض التكتيكات التى تتبعها قوات التحالف ضد المقاتلين العراقيين تماثل التكتيكات التى تستخدمها القوات الاسرائيلية. واختتمت الشبكة تقريرها بقولها ان هذه التكتيكات تتضمن قيام الجنود باقتحام أحياء سكنية مكتظة للبحث عن أشخاص مطلوب القبض عليهم لكونهم يسعون للقيام بعمليات انتحارية / وهى نفس الحجة التى تتحجج بها القوات الاسرائيلية لتبرير عملياتها فى المناطق الفلسطينية. ونقلت صحيفة لوفيجارو الفرنسية عن كريفيلد قوله ان قادة المارينز اهتموا بالاستماع منه عن استخدام البلدوزرات الاسرائيلية المصفحة العملاقة فى معسكرات اللاجئين والمدن الفلسطينية و لم يستبعد ان تكون امريكا قد قامت بشراء عدد من هذه البلدوزرات لاستخدامها فى العراق. واشار المورخ العسكرى الاسرائيلى الى أن هذه البلدوزرات المصفحة تستخدم فى تدمير منازل الفدائيين وتوسيع الطرق الفلسطينية الضيقة للسماح للمدرعات الاسرائيلية بأختراق الشوارع الفلسطينية الضيقة. ومن جانبه يرى الجنرال لاكنستاد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية السابق أن القوات الاميركية لن تغامر على الارجح فى حال نجحت فى الدخول الى بغداد فى التوغل فى أماكن الكثافة السكانية العالية و ستكتفى بالأماكن التى تتواجد فيها المبانى الحكومية والمواقع الاستراتيجية وجميعها يقع فى شوارع فسيحة لتفادى التعرض لعمليات القنص والعمليات الانتحارية. وقالت لوفيجاروأن الاميركيين أستعلموا أيضا من الاسرائيليين عن السبل الكفيلة لتفادى الوقوع فى الفخاخ فى حال تم ملاحقة عسكريين ومسئولين عراقيين داخل الاحياء ذات الكثافة السكانية وأهتموا على وجه الخصوص بالطريقة التى ترتكز على الوصول الى الهدف بتفادى المرور فى الشوارع الضيقة و ذلك عبر فتح منافذ و ممرات صغيرة داخل المنازل المتلاصقة للانتقال من منزل الى آخر. وقالت لوفيجارو ان البنتاجون اهتم أيضا بالطائرات بدون طيار التى يستخدمها الاسرائيليون فى تصفية قادة الانتفاضة خاصة قادة حماس والجهاد لكن الصحيفة اشارت الى أن الاسرائيليين يتمتعون مع ذلك لتحقيق اغراضهم بمعلومات من متعاونين فلسطينيين و هو ما تفتقده حتى الان القوات الاميركية التى لا تعلم شيئا عن بغداد خلافا للاسرائيليين الذين يعرفون المدن الفلسطينية جيدا. واعتبرت الصحيفة ان المخاطر التى ستواجه القوات الاميركية فى بغداد ستكون أخطر بكثير مما يتعرض له الاسرائيليون فى فلسطين لأن الأسرائيليين يواجهون عددا محدودا من المسلحين بأسلحة خفيفة لكن الاميركيين سيواجهون جيشا كبيرا. و قالت لوفيجارو ان الاسرائيليين يعتقدون ان الاميركيين سيواجهون مقاومة شبيهة بالمقاومة فى الشيشان ضد الروس نظرا لأتساع شوارع بغداد و كبر عدد المسلحين العراقيين. ـ الوكالات
