صحف لندن تعكس المعاناة الإنسانية في الجنوب

الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 لكل يوم من يوميات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق، مفاجآته التي تتجلى في ساحة المعارك، ثم ما تلبث أن تقفز الى صفحات الجرائد. ومثلما كانت مفاجأة يوم أمس الأول غياب دور الحرس الجمهوري في الدفاع عن بغداد والمناطق المحيطة بها وعدم خوضه القتال المتوقع، كانت مفاجأة يوم أمس والتي تصدرت اهتمام الصحافة البريطانية، هي ظهور صدام حسين الرئيس العراقي «وسط الفوضى» مثلما أصرت أغلبها التي لم تستوعب الأمر لغرابته وجرأته الشديدة، كما اهتمت الصحافة البريطانية كذلك بسرد تفاصيل الأزمة الإنسانية التي يعاني منها العراقيون وسعي الولايات المتحدة للسيطرة على النفط العراقي، والمخاوف من أن يتم استنساخ «حزب الله» جديد لمقاومة القوات الأميركية في العراق.وركزت صحيفة «الديلي تلغراف» في صدر صفحتها الأولى على الشريط التليفزيوني الذي قام بعرضه التليفزيون العراقي ويظهر فيه صدام حسين أثناء تفقده عددا من المواقع التي تعرضت للقصف في العاصمة بغداد. وتشير الصحيفة إلى تعليق جيم ويلكينسون المتحدث الرسمي باسم القيادة المركزية الأميركية في قطر على هذا الشريط: «إذا كان هذا الشريط يستحق أي جائزة فانا أرشحه لجائزة أسوأ أداء تمثيلي لجمهور مقهور». وأضاف: «إن الأداء التمثيلي للشريط سيئ وحملتنا العسكرية هذه أكبر بكثير من أي فرد». ونشرت الصحيفة خبرا تحت عنوان بوش يكافئ بلير بلقائه في بلفاست. وذكرت الصحيفة أن بوش سوف يلتقي رئيس الوزراء البريطاني بلير لمناقشة الحرب على العراق ومدى التقدم في جهود إحلال السلام في كل من ايرلندا الشمالية والشرق الأوسط. وترى الصحيفة أن هذه القمة مناسبة جيدة لمناقشة خطط إعادة البناء في العراق بعد الانتهاء من الحرب والدور الذي يجب أن تلعبه الأمم المتحدة في هذا السياق. ونشرت الصحيفة في احدى صفحاتها الداخلية مقابله مع نائب رئيس البنتاغون بول ولفويتز في أول لقاء صحفي له مع صحيفة بريطانية منذ بدء الحرب تناول فيه عددا من القضايا مثل الإدارة القادمة للعراق و دافع عن تعين جاي غارنر لتولي منصب رئيس الإدارة المؤقتة للعراق، وقال إننا نعتبر أن دوره الأساسي يقتصر على التأكد من توافر الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الشعب العراقي في حياته اليومية أثناء المرحلة الانتقالية التي ستسبق تعين حكومة عراقية لتولي هذه المهام. ويضيف أن هذا الدور تقني أكثر منه سياسي. الغارديان: العراقيون يواجهون أزمة مياه العنوان الرئيس لصحيفة «الغارديان»: «وسط الضحايا والفوضى، ظهور مفاجئ لصدام». وفي الصفحة الثانية للصحيفة يصف مراسل الصحيفة المرافق لقوات البحرية الأميركية جيمس ميك المعارك التي خاضتها القوات المتحالفة ضد فرق الحرس الجمهوري المرابطة حول بغداد ووصولها إلى مشارف حي صدام الذي تقطنه أغلبية شيعية ويصف المراسل عملية أسر عدد من الجنود العراقيين التابعين لفرق بغداد للحرس الجمهوري على أيدي القوات المتحالفة. ويروي مراسل الصحيفة حادثة وقعت على أحد حواجز التفتيش التي أقامتها القوات الأميركية على تخوم العاصمة بغداد عندما اقتربت سيارة مدنية بها رجلان عراقيان من حاجز التفتيش وطلب الجندي الأميركي بالإنجليزية من السائق التوقف، إلا أن الرجلين لم يفهما ما قيل لهما وخرجا من السيارة وفرا هاربين وبعدها بدقائق معدودة قام الجنود الأميركيون بتفجير السيارة. ويعلق المراسل على هذه الحادثة بقوله «إن كلا من الطرفين لم يفهم اللغة التي يتحدث بها الآخر». وحول الأزمة الإنسانية التي يعاني منها العراقيون نشرت الصحيفة تحقيقا بعنوان: «العراقيون يواجهون أزمة مياه داخل المناطق التي تدور فيها المعارك. ويذكر التحقيق أن منظمات الإغاثة الدولية تنتقد الجيش البريطاني لبذله جهوداً بطيئة في عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في جنوب العراق وبخاصة الفوضى التي تحيط بالإمدادات العاجلة للمياه. أعربت منظمة اليونيسيف عن قلقها بسبب نقص المياه في بغداد مع بدء الحصار وانقطاع التيار الكهربائي والذي يعني توقف محطات ضخ المياه عن العمل. ويشير التحقيق إلى أن مدينة البصرة تعتبر من أكثر المدن العراقية معاناة بسبب النقص في المياه حيث دمرت محطات الكهرباء في الأيام الأولى لبداية الحرب ويعاني 40% من سكان البصرة من نقص المياه. وفي نفس الوقت أعربت منظمة «إنقاذ الأطفال» عن قلقها بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والكهرباء في البصرة والذي قد يؤدي إلى انتشار مرض الدسنتاريا والكوليرا. وقدرت المنظمة عدد الأطفال المعرضين للخطر في مدينة البصرة بأكثر من مئة ألف طفل. وقال نكليسون المتحدث الرسمي للمنظمة إنه قام بزيارة مستشفى أم قصر واكتشف عدم وجود مياه في المستشفى منذ ثلاث أيام. وأضاف أن الناس يعبرون خطوط الجبهة بين أم قصر والبصرة في محاولة يائسة للحصول على المياه وغالبا ما يعودون بدونها». ويذكر التقرير إن الجيش البريطاني وعد بالتحقيق العاجل في هذه الادعاءات. وحول إدارة بترول العراق نشرت الصحيفة مقالا تحت عنوان: «البيت الأبيض يسعى لتعيين خبراء غربيين لتقديم استشارات لصناعة النفط في العراق. ويقول التقرير إن سعي البيت الأبيض لتعيين مستشارين غربيين لإدارة قطاع النفط في العراق يعني أن الولايات المتحدة خلفت وعدها بأن يقوم العراقيون بإدارة قطاع النفط بأنفسهم». من جهة أخرى يذكر التقرير أن بريطانيا تفضل تعيين أحدى الشخصيات المسلمة المعروفة لتولي هذه المهمة. ويشير المقال إلى صدور تقرير عن مجلس العلاقات الأميركية ومعهد جيمس بيكر للسياسة العامة يعترض على تدخل رجال البترول الأميركيين في قطاع البترول العراقي بصورة معلنة. ويضيف التقرير: «أن السيطرة الأميركية على البترول سوف تقنع العراقيين وباقي دول العالم أن الحرب ضد العراق حرب إمبريالية ولم تكن لتجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل». الاندبندنت: روبرت فيسك يؤكد القنابل العنقودية صحيفة «الاندبندنت» صممت صفحتها الأولى بطريقة غير معتادة حيث خصصت الصفحة كاملة لعدد من الإحصائيات التي توضح الخسائر التي تكبدتها جميع الأطراف المشاركة في هذه الحرب وأعداد الصواريخ والآليات العسكرية والطائرات والمروحيات والأموال التي وكذلك عدد آبار النفط المحترقة وفي نهاية الصفحة تعليق: «كل هذا من أجل هدف واحد وهو الإطاحة بصدام حسين». وتنشر الصحيفة مقالا لروبرت فيسك يصف فيه العاصمة بغداد بعد توارد الأنباء حول سيطرة الجنود الأميركيين على مطار صدام الدولي ووصولهم إلى مشارف العاصمة بغداد ويصف فيسك الجرحى العراقيين الذين يتلقون العلاج في مستشفى اليرموك والمنصور ويشير فيسك إلى ظهور أدلة جديدة على استخدام القوات المتحالفة للقنابل العنقودية داخل بغداد نفسها وزيادة أعداد الجرحى المدنيين الذين يأتون إلى المستشفيات وهم مصابون بعدد من الجروح المتشابهة الناجمة عن هذه القنابل. ويروي فيسك قصة أحد ضحايا القنابل العنقودية: «كان يقود دراجته البخارية عندما شاهد قنابل عنقودية صغيرة تحتوي على شفرات معدنية على هيئة نجمة، تشبه حجارة صغيرة» تسقط من السماء وبعدها وجد نفسه غارقا في الدماء. وفي نفس الصفحة تنشر الصحيفة قصيدة شعرية للشاعر مارتين نيوول بعنوان «بنت محمد المسكينة» حول مقتل بنت أحد العراقيين نتيجة القصف الجوي. الفايننشل تايمز: بغداد بيروت ثانية اختارت صحيفة «الفايننشال تايمز» عنوانا لصفحتها الأولى «تضييق الخناق حول بغداد». وتصدرت الصفحة الأولى للصحيفة صورة لعدد من الجنود الأميركيين وهم يطلقون مدافعهم على بغداد، وكتب تحت الصورة: «الجولة الأخيرة: الجنود الأميركيون يطلقون مدافعهم على بغداد بعد تطويق الجيش الأميركي العاصمة العراقية بغداد بهدف قطع طريق الهرب على صدام حسين». وفي صفحتها الداخلية نشرت الصحيفة مقالا تحليلياً يناقش مخاوف تحول معركة بغداد إلى حرب بيروت في الثمانينيات ويقول التقرير إن الشيعة اللبنانيين استقبلوا الجنود الإسرائيليين في البداية بالترحيب نكاية في ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية إلا أنه وبعد فترة وجيزة تحولوا إلى مقاومة الجيش الإسرائيلي والتي قادت إلى تشكيل حزب الله اللبناني ويخشى المعلقون السياسيون من قيام مقاومة إسلامية في العراق لمواجهة القوات المتحالفة بعد سقوط حكومة صدام حسين. وأضاف: «فيما يتعلق بخطط الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب على العراق، عليها التأكد من أنها لا ينظر إليها باعتبارها دولة احتلال والعمل على عدم تكرار ما حدث أثناء غزو لبنان حتى لا تجد الولايات المتحدة بعد الإطاحة بصدام نفسها أمام عدو جديد يتمثل في الميليشيات الإسلامية المسلحة». (بي بي سي)

طباعة Email