الاحد 4 صفر 1424 هـ الموافق 6 ابريل 2003 نقل موقع «ايلاف» الالكتروني في تقرير له عن دبلوماسيين عرب في القاهرة قولهم ان الجامعة العربية تواجه مأزقا جديدا حاليا، يتمثل في كيفية التعامل مع الحكومة العراقية الجديدة التي تعتزم واشنطن ولندن اقامتها. واوضح الدبلوماسيون الذين لم يكشفهم الموقع ان تنصيب الحكومة العراقية الجديدة من شأنه ان يقسم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات، الأولى دول ستعترف بهذه الحكومة، وتأتي الكويت ودول خليجية أخرى في صدارتها، والثانية دول سترفض الاعتراف بها تماماً وتتصدرها سوريا ولبنان، إضافة إلى ليبيا واليمن وغيرها، وهناك اخيرا الدول العربية الكبرى مثل مصر والسعودية التي ستختار الاحتكام إلى الشرعية الدولية، معتبرة أنه إذا اعترفت الأمم المتحدة بالحكومة العراقية الجديدة فإنها ستؤيد القرار الأممي، وهو الموقف ذاته المرشح أن تتبناه جامعة الدول العربية، وفق تقديرات ذات المصادر. والقت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق بظل على الجامعة العربية التي جسدت على مدى 50 عاما آمال ملايين العرب في الوحدة لكنها اصبحت الان موضع انتقاد لفشلها في وقف احدث حرب في الخليج. وأثار الاحباط لفشلها في منع الحرب الحديث عن الغاء الجامعة التي تضم اثنين وعشرين دولة وان يحل مكانها شيء جديد او اجراء اصلاحات جادة. وكانت ليبيا جددت طلبا قدمته في اكتوبر للانسحاب من الجامعة العربية في اوضح تعبير عن الاحباط. وافادت تقارير ان بقية الاعضاء ليست أكثر تفاؤلاً تجاه واقع الجامعة، إذ أثار حسني مبارك الرئيس المصري الحاجة الى التغيير حين قال في كلمة الاسبوع الماضي وان الوقت حان للبدء في التفكير بشأن الكيان العربي لجعله اكثر كفاءة. ويعترف مسئولون بالجامعة العربية انها تتعرض لضغط كبير من اجل التغيير لكن يؤكدون انها يجب ان تبقى، وقال الامين العام للجامعة عمرو موسى للصحفيين يوم الاثنين «ان مسألة استبدال الجامعة العربية بكيان آخر ليست سهلة فالجامعة هي التي جمعت العرب على اختلاف توجهاتهم وارتباطاتهم ولذلك يجب ان تبقى الجامعة العربية». واشار الى ان المنظمات الدولية الاخرى مثل الامم المتحدة وحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي تواجه انشقاقات مماثلة بشأن حرب العراق. وكانت سبع دول عربية أعلنت عن تأسيس الجامعة عام 1945 كمنتدى لجمع الدول العربية، وشهدت الجامعة ايام مجد في الخمسينيات والستينيات في عهد الزعيم المصري جمال عبد الناصر الذي رفع لواء القومية العربية. لكن منذ رحيل عبد الناصر لم يظهر زعيم عربي لا ينازع، وتراجع نفوذ الجامعة بعد ان تولى انور السادات حكم مصر بعد رحيل عبد الناصر عام 1970 وغير الخط عن سياساته العروبية، وظهرت اول الشروخ حين وقعت مصر اتفاقية سلام مع اسرائيل عام 1979 استنكرتها اغلب الدول العربية الاخرى. ونقلت وكالة (رويترز) عن د. حسن ابو طالب الخبير في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية قوله إن «الجامعة العربية اليوم مستقبلها على الحافة في مهب الريح»، مشيراً إلى أن «التغيير في القيادة المصرية العروبية التي اعتمدت على اسلوب التعبئة القومية ادى الى اضعاف وتغييب الجامعة»، لافتاً إلى أن «اتفاقية كامب ديفيد للسلام كشفت الضعف الذي ظهر قبل وقت طويل من ذلك». ومضى ابو طالب موضحاً أن «المشكلة انه لم تكن هناك ارادة من قبل دول رئيسية مثل مصر وسوريا والسعودية من اجل التغيير»، لكنه اضاف ان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق والتي يمكن ان تسفر عن خضوع واحدة من اكبر الدول العربية للاحتلال الاجنبي هي لحظة يقظة للعرب من الغفلة، دورها المستقبلي لم يعد يتناسب مع الفترة المقبلة ولا التحديات المقبلة». ويرى مراقبون مصريون وعرب ان الجامعة تعاني من مشكلة مزمنة بسبب ميثاق جامد وضع عام 1945 يؤكد على السيادة الفردية للدول الاعضاء ومبدأ الاجماع، حيث يسمح الميثاق بامتناع عضو عن التصويت بما يخوله الحق في عدم الالتزام بالقرار وهو ما تمخض عن قرارات ضعيفة او غير قابلة للتنفيذ. وعلى مدى الاعوام الثلاثين الماضية قدمت عشرات الاقتراحات لاصلاح الجامعة. وجاء احدثها من ليبيا وقطر والسودان والسعودية، وكانت كل هذه المقترحات تدعو لتغيير نظام التصويت وتطالب بتنشيط اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي طال تجاهلها.ايلاف