السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 أفتى خمسة من أئمة الشيعة العراقيين في النجف بوجوب الدفاع عن وطنهم في وجه الغزاة بالتزامن مع دعوة المرجع الشيعي اللبناني لمقاومة القوات الأنجلو أميركية، في وقت قالت المعارضة الشيعية انها لن تتحرك في بغداد إلا حين تتأكد من ضعف نظام صدام حسين وسط تقارير عن عودة ابن الامام الخوئي الى النجف بصحبة جنود بريطانيين. وأفتى خمسة من كبار المراجع الشيعية في النجف (وسط) وفي مقدمهم آية الله علي السيستاني بوجوب «دفاع» العراقيين عن وطنهم ضد قوات التحالف الاميركي البريطاني كما اعلنت أمس الفضائية العراقية. وقرأ مرجع ديني متقدم بالسن يعتمر عمامة سوداء، لم يحدد المذيع هويته، نص الفتوى التي تدعو العراقيين الى «ان يكونوا بكل مذاهبهم وقومياتهم يدا واحدة امام اعداء الله والانسانية». وجاء فيها «لا بد ان نواجه الكفرة حفاظا على ديننا وبلدنا». وصدرت الفتوى، وفق الفضائية العراقية، عن خمسة مراجع هم اضافة الى السيستاني كل من ايات الله محمد سعيد الحكيم ومحمد بشير النجفي ومحمد اسحق الفياض والسيد حسين السيد اسماعيل الصدر. الى ذلك دعا محمد حسين فضل الله المرجع الشيعي اللبناني المسلمين في خطبة الجمعة أمس الى «المواجهة الجادة» للقوات الاميركية والبريطانية التي حذرها «من العدوان على الاماكن الاسلامية المقدسة» في العراق. وقال فضل الله امام جمع من المؤمنين بمناسبة صلاة الجمعة في احد مساجد الضاحية الجنوبية في بيروت «اننا نحذر القوات الاميركية والبريطانية التي تصنع المأساة في المنطقة بمجازرها العسكرية والسياسية والاقتصادية، تحذيرا شديدا من العدوان على الاماكن الاسلامية المقدسة» في العراق و«ندعو المسلمين وكل الأحرار في العالم الى الوقوف بقوة ضد هذه الجريمة». ودعا الى «البعد عن تصديق كل شعاراتهم في اعتبار حربهم حرب تحرير». واضاف الشيخ فضل الله «ان المستقبل مليء بالتحديات وقد بدأ الاخرون يخططون لمستقبل خال من كل عناصر القوة اللازمة وليفرضوا علينا بعض الحكام والأنظمة التي تمثل حراسة مصالح المستكبرين ليستبدلوا، بعد انتهاء دورهم، طاغية بطاغية جديد». وكانت مجموعة غاضبة من ابناء الشيعة العراقيين منعت الخميس دورية من الجنود الاميركيين في الفرقة العاشرة المجوقلة من الاقتراب من مسجد علي في النجف بحسب مشاهد بثتها شبكة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية. الى ذلك ذكرت صحيفة «المستقبل» اللبنانية أمس ان عبدالمجيد الخوئى ابن المرجع الشيعى الراحل الامام الخوئى غادر لندن حيث كان يقيم الى الكويت ومنها الى النجف مع قوات بريطانية. وقالت الصحيفة ان عبد المجيد الخوئى مهم بالاسم الذى يحمله الى كونه يرأس مؤسسة الامام الخوئى فى لندن التى تقدم خدمات اجتماعية وثقافية، مشيرة الى ان عبدالمجيد هو أبرز اشقائه وشقيقاته وان خلافات حادة كانت نشبت ولم تسو بعد حول ارث الامام الخوئى الذى يقدر بالمليارات من الدولارات. وأضافت الصحيفة ان البريطانيين ربما يسعون عبر ادخال عبدالمجيد الى النجف الى التدخل لدى المراجع واعيان النجف وكربلاء لتجنيب العتبات المقدسة اضرار المواجهة الحربية بعد ما تردد ان قوات من الحرس الجمهورى العراقى وميليشيات حزبية عراقية قد تحصنت داخل هذه العتبات. وأشارت الصحيفة الى انه فى حالة نجاح عبدالمجيد الخوئى فى هذه المهمة فإنه يكسب موقعا لدى الاميركيين من جهة والمراجع من جهة أخرى يمكن استثمارها مستقبلا فى تصفية نفوذ اية الله الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية فى العراق الذى يتخذ من طهران مقرا له. وأعلن مسئول في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق أمس لوكالة «فرانس برس» ان الشيعة في بغداد لن يتدخلوا في الاعمال العسكرية طالما لم يتأكدوا من نهاية نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وأعلن محسن الحكيم، احد مسئولي ابرز مجموعة عراقية شيعية معارضة مقرها في ايران، «سيحاولون البقاء جانبا لكي لا يلحق بهم سوى اقل قدر ممكن من الضرر الى ان يتأكدوا من انعدام قدرة النظام العراقي على القمع، وفي هذه اللحظة بالذات سيتحركون». وكان الجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية، اعلن أمس الأول ان نصف سكان بغداد البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة في شرق العاصمة هم من الشيعة «الذين اضطهدهم النظام» و«قد يكونون ذوي فائدة» ويمكن لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان تراهن على شيعة بغداد لتسريع سقوط العاصمة. وأكد محسن الحكيم ان الشيعة يشكلون فعلا 80% من سكان بغداد. وأوضح ان «رد فعلهم سيكون هو نفسه الذي ظهر في المدن الاخرى» مثل مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين المقدستين حيث لم يشاركوا في القتال ضد جنود الرئيس صدام حسين. واضاف «انهم قلقون بسبب القمع الذي قاسوه من جانب النظام، وقوات القمع هذه مركزة في بغداد». وكان بعض الشيعة في بلدة أم قصر بجنوب العراق طقوس ضرب انفسهم بالجنازير علنا في الشوارع في تحرك قالوا انه كان يعني الموت اذا كان الرئيس العراقي صدام حسين ممسكا بزمام السلطة في المنطقة. عادت تلك الطقوس الشيعية الى العلن خلال تشييع جنازة الليلة قبل الماضية لأول مرة في تحد للرئيس العراقي من جانب الشيعة في البلدة الميناء التي سيطرت عليها القوات الاميركية والبريطانية. وهتف المشاركون في المسيرة «صدام ايامك معدودة» بعد ان تحولت تلك الطقوس الدينية الى احتجاج على نطاق واسع قلما سمع به في أي مكان من العراق. وكالات