طلائع المارينز على مسافة 10 كيلومترات من جنوب بغداد

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 وسط تضارب في التصريحات ما بين القيادات الاميركية والبريطانية دارت معارك طاحنة بين قوات الحرس الجمهوري والقوات الاميركية التي اصبحت طلائع مشاتها البحرية «المارينز» على مسافة 10 كيلومترات من جنوب بغداد قرب مطارها، فيما قتل جنديان اميركيان مقابل 500 جندي عراقي، واعترفت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» بثلاث هجمات عراقية مضادة، على جسر الفرات. فقد اعلنت متحدثة باسم القيادة الاميركية الوسطى في قطر ان طلائع القوات الاميركية اقتربت من بغداد وباتت في محيط مطار صدام حسين في جنوب غرب بغداد. وقالت الكومندان راندي ستيفي لوكالة فرانس برس «استطيع ان اؤكد انهم باتوا على مقربة من مطار» صدام حسين. لكن لم يكن بوسعها اعطاء مزيد من التفاصيل خصوصا عن معارك محتملة للسيطرة على المطار بصورة فعلية. وقالت مصادر عسكرية أميركية في المنطقة لمراسل رويترز ان وحدات مدرعة طليعية من فرقة المشاة الاميركية الثالثة تقدمت وحتى عشرة كيلومترات فقط من الحدود الجنوبية لبغداد وانها تستعد لخوض قتال للسيطرة على مطار المدينة. وابلغ متحدث عسكري اميركي رويترز ان عناصر من اربع فرق تابعة للحرس الجمهوري العراقي تحركت جنوبا صباح امس للتصدي للقوات الاميركية التي تطبق على العاصمة بغداد استعدادا لمعركة حاسمة قد تحدد مصيرها. وقال الكابتن فرانك ثورب من مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر «فرقة بغداد وفرقة المدينة التابعتان للحرس الجمهوري لا تتمتعان الان بقوة قتالية فعالة. «جاءنا تقرير عن تحرك افراد من اربع فرق اخرى جنوبا. سنتعامل معهم لكن لم يحدث بيننا وبين فرق الحرس الجمهوري حتى الان اي مواجهة مباشرة كاملة». والحرس الجمهوري العراقي مكون من ست فرق. وذكرت مصادر عسكرية اميركية ان الوحدات المدرعة المتقدمة من فرقة المشاة الثالثة واجهت مقاومة اقل مما كانت تتوقع وهي تتحرك صوب مشارف المدينة. وقال الكابتن كيفين جاكسون من لواء المهندسين التابع للفرقة «نتقدم بسرعة حقا. لم نواجه مقاومة كبيرة حتى الان». وصرح ثورب في البيان الذي تلاه في مقر القيادة المركزية بان القوات الاميركية تطبق على مطار بغداد وتتمركز لتبدأ القتال في الوقت الذي تراه مواتيا.واضاف «وصلت قوات التحالف في الوقت الراهن الى مشارف مطار بغداد وتتمركز لبدء القتال في الوقت الذي تختاره». وقال مراسلو رويترز المرافقون للقوات الاميركية في ميدان المعارك قرب بغداد ان وحدات طليعة من الفرقة الثالثة للمشاة اصبحت على بعد عشرة كيلومترات من المشارف الجنوبية للعاصمة العراقية. وذكر جنرال اميركي لوكالة فرانس برس ان جنديين اميركيين قتلا في وقت مبكر امس في «ما يبدو انه هجوم بالقذائف المضادة للدبابات (ار بي جي)» غرب نهر الفرات بالقرب من بغداد. وقال الميجور جنرال بوفورد بلونت ان الجنديين وهما من فرقة المشاة الثالثة «قتلا في ما يبدو انه هجوم بالقذائف المضادة للدبابات (ار بي جاي)».واضاف ان الجنديين كانا في عربات من طراز همفي في وحدة دعم فوج المدفعية عندما تمكن مقاتلون عراقيون من التسلل على بعد عدة امتار من الجنود الاميركيين مستغلين الظلام بسبب غياب القمر الليلة الماضية. واعلنت القوات الاميركية انها صدت هجومين عراقيين مضادين على جسر الفرات. وقال الميجور جون التمان ضابط الاستخبارات في اللواء الاول من فرقة المشاة الاميركية الثالثة لوكالة فرانس برس ان «500 ربما قتلوا في الهجوم على الجسر وفي الهجمات المضادة». وقال مراسل وكالة فرانس برس ان موجة جديدة من القصف العنيف استهدفت ضواحي بغداد في وقت مبكر صباح امس. وقد استخدمت القوات العراقية دبابة واحدة على الاقل في الهجومين، كما قال مسئولون عسكريون اميركيون. ولم تتوافر على الفور معلومات عن ضحايا في الحانب العراقي. لكن ضابطا اميركيا قال لوكالة فرانس برس «عندما ستشرق الشمس سيبدأون في مشاهدة الجثث» والاضرار الاخرى. وذكر ضابط، وهو يدل على البزات العسكرية التي يرتديها بعض القتلى العراقيين، ان عددا من الجنود هم من الحرس الجمهوري المنتشر في محيط بغداد. وتتألف قوات الحرس الجمهوري من وحدة قتالية خاصة من 15 الف رجل كلفت قبل الحرب الدفاع عن بغداد. واشار مراسل لوكالة فرانس برس موجود في المكان الى ان القوات العراقية شنت فجر امس ثلاث هجمات مضادة لاستعادة الجسر الذي يعبر الفرات بعدما سيطرت عليه القوات الاميركية بعد ظهر امس الاربعاء.الا ان القوات الاميركية ردت باطلاق نار كثيف من مدرعات «برادلي» ومدفعيات «بالادان» مدعومة من طائرات «ثاندربولتز اي 10» التي تسمى «قاتلة الدبابات». ونفذ حوالى مئتي عسكري عراقي الهجوم الاول بعيد منتصف الليل بدعم من دبابة «تي 55» سوفييتية الصنع. ثم قام مئتا عسكري عراقي بهجوم ثان بعد ثلاث ساعات بتغطية من مجموعات من المدرعات. وشن حوالى ستين عسكريا الهجوم الثالث فجرا، الا انهم تكبدوا ايضا خسائر كبيرة. واضاءت النيران السماء على ضفتي الفرات اللتين اطلق منهما العراقيون العديد من قذائف الهاون. واكد القومندان جون التمان ان «العدد الاكبر» من القوات العراقية قضى في معارك الخميس، بينما قتل الآخرون خلال الهجمات الاولى التي شنها الاميركيون الاربعاء للسيطرة على الجسر. وفي وقت سابق قال الميجر جنرال ستانلي ماك كريستال نائب مدير العمليات في هيئة الاركان الاميركية المشتركة في مؤتمر صحفي في البنتاغون ان الجيش العراقي يعزز قوات الحرس الجمهوري جنوبي بغداد بقوات من الجيش النظامي. وقال ماك كريستال «بامكاني ان اقول ان فرقتي المدينة وبغداد لم تعودا قوات يعتد بها». واضاف قوله «لدينا علامات على ان عناصر من الجيش النظامي نقلت لتعزيز وحدات الحرس الجمهوري. ونعتقد ان تلك علامة ضعف.. فهي ليست على مستوى تلك التشكيلات». وقال ماك كريستال «من الصعب التكهن بنواياهم. من الواضح انهم في هذه اللحظة ينظمون خطوط الدفاع جنوبي بغداد وعلى الجناحين ايضا.. لم يتضح بعد ما اذا كانوا يعتزمون الدفاع من تلك المواقع او مجرد التعطيل «تعطيل تقدم القوات»». وكالات

طباعة Email