الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 اليكس فيشمان المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية بدا أمس كناطق باسم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي وكتب في صحيفته أشبه باحتفالية على الطريقة الصهيونية بما اسماه بدء اقتحام بغداد وبوادر تصدع في جدار الحرس الجمهوري العراقي، محذراً من تصريحات عراقية حول مشاركة جنود اسرائيليين في الحرب. لكنه عاد وقال انه اذا ما انهار الحرس الجمهوري الذي يحمي العاصمة العراقية فان اجتياح بغداد سيحتاج اسبوعين، أما اذا صمد الحرس الجمهوري فانها ستطول لأكثر من شهور. قال فيشمان أمس: خط الدفاع الاول، القاسي، حول العاصمة ـ قد اقتحم. ومكعب الدومينو الاول قد سقط. والآن ربما يبدأ الانكسار المعنوي للجيش العراقي، والذي في أعقابه تسقط فرق اخرى. فرقة «المدينة» المدرعة، مثلا، جنوب غربي بغداد، باتت تقف على شفا الانهيار. وتحللها هو مسألة وقت. فبعد اسبوع من النهش الجوي المكثف بقيت «المدينة» مع 30% فقط من قوتها الأصلية. فمقاتلو فرقة المشاة الثالثة في الطابور الخامس الاميركي، اضافة الى قوات من الفرقة الطائرة رقم 101، تقف الآن قبالتها. وأول أمس سيطرت هذه القوات على مطار عراقي في المنطقة، سيشكل خشبة قفز لتآكل «المدينة» النهائي وللانقضاض على بغداد. وبعد ان أغلق المارينز لهم مسار الهرب، بقي أمام جنود فرقة «بغداد» امكانيتان: الاستسلام ـ أو الموت. وفي هذه الاثناء لا يوجد استسلام جماعي. ولكن شيئا ما يبدأ بالحدوث. ففي الصور بات يمكن للمرء ان يرى بضع عشرات منهم يستجيبون الى المناشير الاميركية ويخرجون من الأحراش وأياديهم مرفوعة. عندما وصل الحلفاء الى كربلاء، لم يستقبلوا بذات العداء الذي استقبلوا به في الناصرية. ولعل هذا مؤشر آخر يدل على بداية الانحلال الداخلي والفهم العراقي بأن مصير صدام قد حسم. لا يدور الحديث حتى الآن عن انهيار تام لخط الدفاع حول بغداد، فالمطرقة الاميركية تواصل الضرب، 700 طائرة حربية ومروحية هجومية تقطع في الصخر ـ وفي النهاية فانه يتفتت. قد يكون هذا مسألة بضع ساعات، وربما بضعة ايام، الى ان تسقط طوبة اخرى في الجدار. الهدوء في المعارك البرية، والذي استمر نحو اسبوع، استغل جيدا من قوات التحالف لتحقيق سيطرة أفضل على المحاور والمدن المجاورة لمسارات التموين الأساسية، فالتثبت في الارض هو الذي أتاح لهم تنفيذ عملية الكوماندوز الجريئة، والتي أنقذت في نهايتها المجندة الاميركية الأسيرة في المستشفى في الناصرية. العراقيون، من جهتهم وجهوا في هذه الاثناء قوات من فرقة «نبوخذ نصر» وبعثوا بهم لتعزيز «المدينة»، الامر الذي يدل على ان أحدا ما في بغداد لا يزال يدير الحرب بمنطق. في الولايات المتحدة، وكذا في اسرائيل، هناك تقدير بأن شيئا ما حصل لصدام. ربما أصيب، ربما قتل، ربما يوجد في حالة نفسية عسيرة. واذا لم يكن صدام هو الذي يدير المعركة، فان شخصا آخر يديرها باسمه ـ بشكل مقنع للغاية. العراقيون مستعدون حول بغداد بكثافة، مثل البطانة. آلاف الجنود ورجال الحرس الجمهوري الذين استدعوا من الشمال، مليشيات مسلحة وكذا مواطنون متطوعون زودوا بالسلاح ـ ينضمون الى حماية المدينة. في غضون وقت قصير سيصل الاميركيون الى مسافة بضع كيلومترات من بغداد. فهل اجتازوا ذاك «الخط الاحمر»، الذي وفقا للحرب النفسية العراقية من شأنه ان يوقع عليهم هجوما مضادا كيماويا؟ بحوزة الاميركيين أكثر من 7 آلاف أسير. وجمع الجهود الاستخبارية حولهم وفي اوساط السكان العراقيين يوجد في ذروته. ومن المعقول الافتراض بأن تلميحا أو طرف خيط لوجود قرار عراقي عن «خطوط حمراء» كان سيقع في أيدي المحققين. الحرب على بغداد لم تبدأ بعد. وعندما تبدأ؟ اذا ما أدى سقوط مكعبات الدومينو للحرس الجمهوري حول المدينة سيؤدي الى انهيار النظام ـ فان المعركة ستنتهي في غضون اسبوعين. أما اذا لم ينهر النظام، فان بانتظار التحالف اسابيع طويلة اخرى، بل وربما اشهرا من القتال. في المرحلة الاولى سيحاول الاميركيون احتلال اراض مطلة حول بغداد. وفي المرحلة الثانية، سيتعين عليهم ان يجمعوا في المكان مقاتلين جددا «منتعشين» من الكويت، من غربي العراق ومن القوات التي تتجمع في الشمال. وسيستغرق هذا وقتا، وبعد ذلك فقط سيكون ممكنا تنفيذ المرحلة الثالثة: اجتياح المدينة. يوم الثلاثاء هذا الاسبوع تغيرت نبرة الخطاب العراقي تجاه اسرائيل. حتى الان اتهمونا بأننا عملنا خلف الكواليس، أمسكنا بالخيوط ودفعنا الاميركيين الى الحرب. اما الان فيدعون هناك بان جنودا اسرائيليين يشاركون مشاركة فاعلة في الحرب. وكل هذا يجب ان يذكرنا بانه مع كل مكعب يسقط ـ فاننا نحن ايضا نقترب ظاهرا من المرحلة الحرجة. المرحلة التي يتعين فيها على القيادة الامنية ان تدعو مواطني اسرائيل للتصرف بحذر زائد.