الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 مع تجديد دعوة القاهرة لنظام أمن جماعي عربي جديد ذهب مثقفون وباحثون سياسيون مصريون للمطالبة بنظام عربي، جديد اثر هزة الحرب ضد العراق لكنهم اختلفوا حول طبيعة هذا النظام فمنهم من رأي تغيرا جذريا في اداء الجامعة العربية ومنهم من رأى نظاما اقليميا بمشاركة اسرائيل وتركيا. ودعا احمد ماهر وزير الخارجية المصري الدول العربية بحث ما طرحه الرئيس المصري حسني مبارك مؤخر حول اعادة صياغة نظام الامن الجماعي العربي. وقال ماهر في تصريحات له امس ان الدعوة جاءت نتيجة للتجارب التي مرت وتمر بها الامة العربية وانه مطلوب من الاشقاء العرب بحث هذا الموضوع وان تعدل فيما هو موجود او تعمل على تفعيله حتى تستطيع الامة العربية ان تواجه بفاعلية وواقعية ما تتعرض له من ازمات ومشاكل. في غضون ذلك ذهب مثقفون وباحثون سياسيون في مصر إلى أن الحرب الأميركية العدوانية على العراق قد كشف النظام العربي الرسمي وستنتهي بانهياره مطالبين بنظام عربي جديد بين الترويج لإطار إقليمي جديد يضم من وصفوه بالشركاء مثل إسرائيل وتركيا أو الدعوة لإصلاح جذري في مؤسسات النظام العربي وفي مقدمتها الجامعة العربية تتولاه منظمات وهيئات المجتمع المدني العربي. جاء ذلك في ندوة دعا إليها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حول مستقبل النظام العربي بعد الحرب على العراق قال في بدايتها بهي الدين حسن مدير المركز أن هناك عدة احتمالات يمكن أن ينتهي إليها النظام الإقليمي العربي بعد الحرب الدائرة على العراق وذكر من هذه الاحتمالات إمكانية أن ينشأ إطار إقليمي جديد تحت عنوان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يضم تركيا وإسرائيل أو ادماج هذا النظام في الإطار المتوسطي الذي يضم حاليا 15 دولة أوروبية إلى جانب ثماني دول عربية أو إدراك إصلاح جذري حقيقي يحيي النظام الحالي والجامعة العربية مسترشدا في ذلك ببناء وهيكلة الإتحاد الأوروبي . وأكد الدكتور محمد السيد سعيد الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام أن النظام العربي فقد أي وجود له منذ فترة طويلة وأنه كان قائما بسبب وجود نوع من الضرورة الموضوعية لعمل عربي مشترك رغم أن الشكل الرمزي المتمثل في الجامعة العربية فقد قدرته منذ فترة طويلة في تعميق أواصر الوحدة والتضامن ونقل الوضع العربي من وصفه الراهن المهزوم إلى وضع أفضل وأرقى . وعبر سعيد عن اعتقاده بعدم وجود أسس موضوعية في التركيبة السياسية الحالية للنظام العربي بما يشير إلى إمكانية التجاوز الجذري لمنظومة الجامعة العربية. مع عدم وجود قوة دفع كافية لإنشاء نظام عربي جديد وذهب إلى أنه بدون موقف عاجل وقوى من المجتمعات المدنية والسياسية العربية فإنه لن يكون ممكنا تجاوز النظام العربي الحالي مشيرا إلى علاقة قوية بين النظام العربي الحالي والحرب الأمريكية ضد العراق من حيثه أنه سيكون أول ضحية لها. وأكد سعيد أنه إذا كانت هناك دولة قد استفادت من الجامعة العربية والنظام العربي فهي مصر مشيرا إلى أنها حصلت على دعم اقتصادي ومالي عربي لا يقل عن 10 مليارات دولار إلى جانب إتاحة فرص العمل أمام مواطنيها والدعم الدفاعي في حرب الخليج والدعم المالي من صندوق الخليج للتنمية عقب حرب أكتوبر التي شاركت فيها أيضا قوات رمزية من الدول العربية . لكن هذا التوجه للمطالبة بالابقاء على الجامعة مع السعي لتطويرها لم يظهر في حديث المتحدث التالي لسعيد حيث بدأ اسامة سرايا رئيس تحرير مجلة الاهرام العربي حديثة بالتأكيد على أن الأزمات الماضية والحالية في الوضع العربي لا يتصور معها خلق لنظام عربي جديد وقال انه لا توجد بنية أساسية لنظام اقتصادي أو سياسي عربي معتبرا أن بعض القضايا الكبرى مثل القضية الفلسطينية وحرب 1967 قد تم علاجها من خلال نظام جزئي داخل النظام العربي وليس من خلال النظام العربي ككل وقال أن شركة واحدة مثل شركة نوكيا في فنلندا تنتج سلعا وخدمات بقدر ما ينتجة العالم العربي في مجملة. وأشار إلى أن التماسك العربي نفسه أصبح مهلهلا وأن هناك تنافسات سياسية واقتصادية بين البلدان العربية ساعدت على تفكك النظام العربي وجعلته أضحوكة في حرب الخليج الثانية والحالية . انتقد سرايا ما وصفه بتحميل الاخرين خاصة أميركا وإسرائيل مسئولية إنهيار الوضع العربي لكنه لم ينف وجود مسئوليات لها في نفس الوقت