أكاديميون وباحثون اسرائيليون: أميركا فشلت في معظم حروبها ونهايتها تقترب

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 اجراء عملية حسابية للحروب الكبرى التي خاضتها الولايات المتحدة لا يشير خلال القرن العشرين الى نجاحات كبيرة في ارض المعركة. هذا ما يعتقده الأكاديميان ايتان جلبوع وابراهام بن تسفي، من كبار الباحثين في العلوم السياسية في جامعتي بار ـ ايلان وتل ابيب، بحسب ما نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية أمس. المؤرخ مارتين فن كيرفلد من الجامعة العبرية في القدس يقول ان حرب فيتنام كانت أكبر الحروب التي اندلعت في القرن العشرين، وقد انتهت بفشل الولايات المتحدة المطلق. أنا أخشى جدا ان يكون الاميركيون سائرون في هذا الاتجاه في الحرب الحالية الدائرة في العراق» يقول كيرفلد. البروفيسور ارنون غوتفيلد من جامعة تل ابيب ومن كبار الباحثين الاسرائيليين في التاريخ الاميركي، يقول انه حتى لو لم تنتصر اميركا في كل الحروب على ارض المعركة الا ان من الواجب النظر لنتائج الحروب التي خاضتها من خلال رؤية شمولية. ووفقا لهذا التوجه فان الولايات المتحدة حسب اعتقاده كانت المنتصرة الكبرى في الحروب الثلاث الأهم خلال القرن المنصرم. فقد انتصرت خلال الحربين العالميتين وكانت لها الغلبة في الحرب الباردة. غوتفيلد يعتقد ان كل حرب عالمية اندلعت كانت نتيجة لما سبقها. ولكن في ظل غياب المنظور التاريخي فلا تتوفر بعد أدوات للتقدير اذا كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحربي افغانستان والعراق نتيجة مباشرة لانهاء الحرب الباردة، واذا كانت هذه الحروب ستؤدي الى نظام عالمي جديد. «مشكلة الولايات المتحدة هي انها قد شنت كل حروبها من خلال الثقة المطلقة بتفوقها التكنولوجي والعسكري» يقول بن تسفي ويضيف «وهذا التوجه جعلهم يعتقدون في كل الحروب ان الحملات هي حملات عسكرية ستنتهي خلال مدة قصيرة.. هذا التقدير نبع ايضا من ان الاميركيين جيدون في الاستخبارات التكنولوجية، ولكنهم ضعفاء في الاستخبارات البشرية. ومن هنا يواجهون صعوبة في الفهم السياسي والايديولوجي والاجتماعي، وهذا كان قاسما مشتركا برز في كل الحروب الاميركية منذ الحرب العالمية الثانية». غوتفيلد يقول ان أغلبية حروب الولايات المتحدة تناقضت مع روحية الشعب الاميركي الذي يكره الحروب، هذا بينما كانت اوروبا تاريخيا ذات نزعة حربية قتالية. وهو يضيف ايضا ان اميركا خاضت خلال القرن العشرين ثلاث حروب بارزة: كوريا الشمالية في عام 1950، وفيتنام في عام 1964، والعراق في عام 1991. أما كل ما تبقى مثل ازمة الصواريخ في كوبا وحرب كوسوفو فتعتبر مصادمات عسكرية. هل الولايات المتحدة في حالة انهيار؟ نظرية «القوة الناعمة» التي وضعها الباحث الاميركي جوزيف ناي نشأت إثر الانقسام القوي الذي نشب في اوساط الباحثين في العلوم السياسية في الولايات المتحدة في أواخر الثمانينيات حول قضية مستقبل الدول العظمى. المؤرخ الاميركي فرنسيس فوكوياما كتب في حينه عن «نهاية التاريخ»، والبروفيسور بول كنيدي نشر كتابه المثير للخلاف حول «صعود وسقوط الدول العظمى». كنيدي حلل تاريخ الدول العظمى خلال الخمسمئة سنة الاخيرة واستخلص بأن هناك عملية تكرارية دورية في حكم وسيطرة الدول الأعظم. وحسب المعادلة الرياضية التي طورها تبين ان كل دولة عظمى ستنهار اذا تجاوزت التزاماتها الموارد التي تملكها. واحدى هذه الموارد هي قوة ارادة الشعب. من هنا استنتج كنيدي انه رغم ان الحرب الباردة تقارب على الانتهاء الا ان اميركا على وشك الانهيار. اعتقاد جلبوع هو ان العراق هو مرحلة اولى في الحرب العالمية المعلنة ضد محور الشر، وهو يعتقد ان شن هذه الحرب يدل على ان اميركا قد تغلبت على صدمة فيتنام النفسية حيث تخرج لوحدها من دون مظلة دولية. الا ان الوقت لا يصب في مصلحة اميركا، كما يقول غوتفيلد، فالحرب في العراق مقيدة بالوقت، وعما قريب ستأتي الانتخابات الرئاسية الاميركية، والوضع الاقتصادي في اميركا صعب، لذلك سيكون امتداد الحرب حتى موسم الانتخابات كارثة بالنسبة لبوش.

طباعة Email