الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 حذر جيمي شليف المحلل السياسي الاسرائيلي من خطورة جر سوريا للحرب الجارية ضد العراق لما يمتلكه جيشها من صواريخ متطورة، كما حذر من مغبة اندلاع انتفاضة عراقية ضد المحتل الاميركي وهي الانتفاضة التي ستهدد الولايات المتحدة واسرائيل وانظمة عربية معا. لكن شليف في تحليل نشرته امس صحيفة «معاريف» العبرية يقول: كلما طالت المعركة، يتبين الموقف العدمي للوجود الاسرائيلي الجمعي من أداء القوات الاميركية في العراق. فمن جهة، رغبة مكشوفة في ان يمزقوا للعرب وجوههم بكل ما لديهم من تكنولوجيا، مثلما في أحلامنا، ولكن من جهة اخرى رضى خفي لكل تورط، خلل أو فشل، مثلما في واقعنا. فلنراهم الآن يزايدون علينا بعد ان ادى اجتماع عراقي انتحاري وجنود ثائري الأعصاب أمس الى مقتل نساء واطفال في الحاجز، مثلما في البث المتكرر عندنا. الاميركيون يزايدون، ناهيك عن البريطانيين المتعالين، يبدأون الاستيعاب مع من ومع ماذا نتعامل نحن هنا، ورغم الجهود، فمن الصعب محو الابتسامة عن الوجوه. ولكن «الشماتة لا تعفي من الحمأة» كما يرد في الكتاب، اذ ان كثرة أوجه الشبه بين بغداد ورام الله، بين كركوك وقلقيلية، هي اشارة نذر سوء، لهم ولنا. فاذا ما اعتبر الجيش الامريكي جيش احتلال، وليس جيشا محررا، واذا ما أصر العراقيون على القاء العبوات والقنابل اليدوية عليهم، بدل الحلوى والأرز، فان التورط الاميركي سيكون فاخرا في حجمه، واسرائيل، كمتأثرة مباشرة، ستدفع الثمن هي الاخرى. ومنذ الآن، ورغم محاولة الكبت في اسرائيل، يمكن لنا ان نتبين تغييرا معينا في النبرة التي تنطلق في واشنطن تجاه المستوطنات وتجاه «خريطة الطريق». صحيح ان الرئيس جورج بوش يريد بالاجمال مساعدة صديقه الطيب توني بلير، وصحيح انه بات ممكنا شم الحملة الانتخابية للرئاسة العام المقبل، ولكن في الدبلوماسية ايضا، فان النبرة، في حالات عديدة، هي التي تجعل الموسيقى، والنغمات، على الأقل من حيث معظم وزراء الحكومة الراهنة، نشازا. ولكنه حتى لو كانت هناك نفوس يسارية طيبة ستسر بالذات لتشدد الخط الاميركي تجاه اسرائيل في كل ما يتعلق بالمسيرة السياسية، فليست هذه مواساة قوية في السياق الاقليمي. «انتفاضة» عراقية ضد الاميركيين ستبعث الهياج في العالم العربي والشارع الفلسطيني، ومن شأنها ان تهز استقرار الانظمة التي ترغب اسرائيل في مصالحها. وبذات القدر، فان الغمز عندنا في التوتر المتصاعد بين واشنطن ودمشق من شأنه ان يظهر كأمر سابق لأوانه. فخلافا لأبيه، فان بشار الأسد الذي رغم انه يتخذ صورة نموذج غريب الأطوار جدا، مثابة تفاحة سقطت على مسافة كيلومترات عن الشجرة، ولا ريب انه من المجدي وضعه في مكانه الصحيح بين الحين والآخر. ولكن وكما تعلمنا منذ فترة قصيرة مضت، فعند الاميركيين ليس دوما تسير الامور حسب الخطة والسيناريو الأصلي، والامور قد تتشوش. فالجيش السوري، كما يجب ان نتذكر، ليس الجيش العراقي، كما ان مئات صواريخ السكود السورية المنصوبة على بعد بصقة، لا تشبه أبدا الراجمة والربع التي نجح صدام أم لم ينجح في اخفائها في غربي العراق. وعليه، فيجب ان يستمد التشجيع من النشاط المتجدد الذي لاح في خطوات الجيش الاميركي في العراق، والتعلل بالأمل في انه قريبا جدا سينجحون في تحطيم شوكة الحرس الجمهوري، كما وعدوا، والتقدم نحو القضاء على النظام في بغداد. كما ينبغي الصلاة من اجل انه مع تصفية صدام حسين ومقربيه، أو على الأقل اجلائهم الجماعي على نمط بيروت 1982، فان العراقيين سيتحررون حقا من الكابوس الذي ألم بهم فيهدأون. أما اذا ما قرروا بالذات محاكاة الفلسطينيين، بالمقابل، اذا فالويل لنا، والويل للاميركيين انفسهم.أ.ف.ب
