الكوت مصد استراتيجي حيوي لبغداد

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 تضاربت الابناء بين جانبي الحرب على العراق حول معركة جرت في محيط محافظة واسط وبالتحديد في مركزها «مدينة الكوت» الاستراتيجية، فبينما اكد الاميركيون استيلاءهم على معبر رئيسي بين الكوت وبغداد والطريق السريع الى بغداد، نفى العراق ان تكون هناك اية قوات اجنبية قد سيطرت على اي معبر او طريق بين الكوت وبغداد. النفي العراقي يتأتى من حقيقة انه لا توجد جسور استراتيجية او سدود او معابر بالمعنى الاستراتيجي بين الكوت وبغداد، كما ان هناك اكثرمن سبعة اقضية ونواح هي مناطق استراتيجية على الطريق بين الكوت وبغداد. واذا كان ما ذكرته الانباء الاميركية من انها سيطرت على سد صحيحا فإنه ينبغي النظر الى ذلك من ناحيتين: اولا ان الاميركيين لايعرفون موقعهم بالضبط بناء على ما تقدم من عدم وجود سد بين الكوت وبغداد، وثانيا للوصول الى الكوت ينبغي الصعود بمحاذاة نهر الفرات الصاعد من الناصرية على الفرات الى الكوت على دجلة، بحكم تواجدهم الحالي في محيط الناصرية. كما ينبغي لهذه القوات ان تكون قد اخترقت اما محافظة ميسان جنوب الكوت، والناصرية، والقادسية التي مركزها الديوانية، وبابل التي مركزها الحلة وهي جميعا تحيط بالكوت لكي تصل الى الاخيرة ولم تذكر ان هناك معارك جرت بشكل حاسم في ميسان او الديوانية حتى ان الناصرية مازالت معاركها تدور على اطراف المدينة. اغلب الظن ان القوات الاميركية اما ان تكون انجزت معبرا جاهزا على الفرات قرب الحي وسيكون معبرا صغيرا في اطراف الناصرية وصولا للكوت، او انها بنت معبرا على النهر الثالث الذي يتوسط دجلة والفرات، والذي يمتد من بغداد حتى شط العرب وانشيء عام 1994. ذلك يؤشر اذا ما صحت المعلومات ان القوات الاميركية نقلت قوات محمولة جوا لانزالها في بعض الشوارع للسيطرة على المدن بطريقة الانزال اذ لم تستطع اختراق جدران المدن ابدا حتى اللحظة. ويؤشر ذلك ايضا على انهم يحاولون تأسيس موطيء قدم في اي منطقة تعد نقطة استراتيجية في الطريق الى بغداد على امل صنع قاعدة تتموضع بها القوات الاميركية للانطلاق الى بغداد. ومدينة الكوت هي مركز محافظة واسطة، وهي محافظة تقع وسط العراق بناها الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 78 هجرية واتمها في سنة 86 هجرية لتكون مقرا جديدا لجنوده من اهل الشام. من سماتها المميزة انها على شكل شبه جزيرة تحيط بها المياه من جهات الشرق والغرب والجنوب وتبعد عن بغداد التي تقع شمالها 172 كيلومترا. تحاذي محافظة واسط من الجنوب محافظة ميسان التي يخترقها دجلة فيقسمها نصفين متساويين والتي يقع بينها سد ميسان، ومن الجنوب الغربي تقع الناصرية التي ترتبط بالكوت عبر نهر الفرات ويمتد محاذيا له طريق بري تتخلله نواظم «ذي قار» للري وسد الابيض الذي طاقته التخزينية 25 مليون متر مكعب. وتحاذي الكوت من الغرب محافظات القادسية التي مركزها مدينة الديوانية، ومحافظة بابل التي مركزها مدينة الحلة وهي اقرب المدن من ناحية الغرب للكوت. تقع الكوت على نهر دجلة وتتفرع منها انهار: الغراف، وشط الشطرة، وشط البدعة، وغيرها، وهي منطقة سهلية يعد مناخها انتقاليا بين مناخ البحر الابيض المتوسط والمناخ الصحراوي الحار والجاف، امطارها قليلة وحرارتها عالية، وتبدأ الحرارة فيها بالارتفاع اعتبارا من مارس، وتبلغ ذروتها في يوليو واغسطس. تتبع للكوت عدة اقضية ونواح تفصل بينها وبين بغداد منها: النعمانية، سلمان باك، الحي، الصويرة، يدرة، وقد استعصت الكوت على الانجليز عام 1915 اذ حاصروها لخمسة اشهر ثم انسحبوا منهزمين، واستعصت على السقوط ايضا عام 1991 في ما سمي بـ «انتفاضة الشيعة» اذ تمركز فيها خيرة الحرس الجمهوري. وانشئت في الكوت عدة سدود لكنها في المناطق الشرقية والجنوبية والغربية المحيطة بها حيث تمتد الشطوط والانهار الفرعية ولعل اهمها سد الكوت التي تعد اثرية استكمل بناؤها عام 1935 ومازالت عاملة وتتم صيانتها كل مدة. وتعد الكوت مصدا استراتيجيا للقوات الاميركية المتجهة الى بغداد في حال سقوط الناصرية لان سقوط الاخيرة يمهد الطريق الى بغداد، كما ان هذه المدينة كانت ساحة مواجهة في الحرب العراقية الايرانية وحمت بغداد في كثير من المعارك مع الايرانيين. ويتوقع وفقا للمعلومات المتوفرة ان الاميركيين يحاولون الضغط على الكوت اذا استطاعوا الوصول اليها من الغرب عبر الفرات وهو ما يشكك فيه الكثير من الاستراتيجيين، من اجل مهاجمة بغداد من شرقها، وقد لوحظ ان الاميركيين يؤمنون ظهورهم من ناحية الغرب لا الشرق لذا لا يتوقع ان يجازفوا بظهور مكشوفة للشرق. يذكر ان هناك طريقين للكوت يصعدان من الجنوب احدهما من البصرة، ناصرية، الحي، الكوت عبر الفرات وفرعه الغراف الصاعد للشمال الشرقي، والاخر من البصرة، عمارة فالكوت عبر نهر دجلة وهو طريق محاذي لدجلة لا تقطعة سوى سدة الكوت بين العمارة والكوت، اما الطريق من الكوت الى بغداد فيحاذي دجلة دون اي سدود سوى معابر صغيرة للراجله على شعيبات نهرية غير استراتيجية. كتبت لهيب عبدالخالق:

طباعة Email