صحف لندن تحذر من كابوس في شوارع بغداد

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 أظهرت غالبية الصحف البريطانية امس قناعة بأن معركة بغداد الحاسمة باتت قريبة للغاية، وعلى مسافة ساعات وليس اياما وحفلت بالتحذيرات بأن القوات الاميركية البريطانية ، ستواجه كابوس حرب الشوارع الشرسة، وركزت على الخلافات بين لندن وواشنطن حول خطط الحرب، وبما بعد الاطاحة بنظام صدام حسين الرئيس العراقي، ورفض القادة العسكريون البريطانيون للاسلوب الأميركي في القتل العشوائي للمدنيين والذي اسفر عن مذبحة راح ضحيتها 15 شخصا من عائلة واحدة في حافلة عند الحلة جنوب بغداد امس الاول. عنونت صحيفة الغارديان صدر عددها امس بعبارة: «معركة السيطرة على بغداد تلوح في الأفق». وقال مراسل الصحيفة في واشنطن إن الرئيس الأميركي أعطى الضوء الأخضر لقائد العمليات العسكرية الجنرال تومي فرانكس لشن معركة السيطرة على بغداد. وأضاف المراسل أن وزارة الدفاع الأميركية كشفت عن النبأ في محاولة لتبديد المخاوف من أن الحملة العسكرية تواجه صعوبات كبرى بسبب مشاكل الإمداد والمقاومة العراقية الشرسة التي لم تكن متوقعة. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري في مقر القيادة المركزية في قطر قوله إن الحرب البرية للسيطرة على بغداد وشيكة مضيفا «أن الأيام الأربعة القادمة ستكون حاسمة». على صفحتها الأولى أيضا نشرت الغارديان صورة لعراقي ينتحب بجانب جثة والدته التي قتلت و15 فردا آخر من أفراد عائلته بينهم ستة أطفال في غارة على بلدة الحلة أمس. ووصفت مراسلة الصحيفة في مقال لها من بغداد شريط فيديو شاهدته لجثث القتلى في مستشفى البلدة. وقالت إنها رأت على الشريط عشرات الجرحى من النساء والأطفال بينما غطت دماؤهم أرض المستشفى. وفي صفحتها الثالثة تناولت الصحيفة بالتحليل المعارك المتوقعة في بغداد وكتبت تحت عنوان: خطوط المواجهة توضع إلى الجنوب من العاصمة استعدادا للمنازلة الأخيرة» مقالا مدعوما بالرسوم البيانية لمواقع القوات المتحالفة والحرس الجمهوري. ونقل مراسل الصحيفة في مقر القيادة العسكرية الأميركية في قطر عن قادة عسكريين كبار اعترافهم بأن فهم الأميركيين للعالم العربي محدود وأنه لا يزال يتعين عليهم إقناع العراقيين بأن القوات المتحالفة قوات تحرير لا احتلال. ومن العناوين الأخرى للغارديان «الخلافات بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين والمعارضة العراقية تلقي بظلال قاتمة على خطة حكم العراق بعد الحرب» و«توني بلير يقول إن من اللازم أن تحدد محادثات برعاية الأمم المتحدة مستقبل العراق» وقالت الصحيفة إن بلير يروج لفكرة عقد مؤتمر برعاية المنظمة الدولية تشارك فيه كل الجماعات المعارضة العراقية لبحث مستقبل العراق بعد انهيار النظام في بغداد. الامبراطور جورج وفي مقال نشرته الغارديان للكاتب جوناثان فيرلاند بعنوان «الامبراطور جورج» في اشارة الى جورج بوش الرئيس الاميركي قال ان الحرب على العراق ليست اميركية أن الادارة التى تتولى زمام السلطة الان فى البيت الابيض والحرب التى تخوضها ضد العراق ليسا من شيم الولايات المتحدة فى شئ بل انهما يمثلان فى حقيقة الامر مجرد استثناءات فى اسلوب الحكم الاميركى المعتاد. وقالت الجارديان ان الولايات المتحدة دولة تكونت اصلا نتيجة للتمرد ضد الاستعمار والثورة على الطغاة والامبرياليين كما انها ظلت دوما تعتبر نفسها صديقا لكل من يناضل ضد محتل اجنبى ومن ثم فانها تعتبر هى اخر دولة على وجه البسيطة يمكن لها ان تلعب مثل هذا الدور المشين. وبرأي الكاتب ان مجيئ الامبراطور جورج بوش جسد التخلى عن التعقل وضبط النفس اللذين دأب كافة الرؤساء الاميركيين الاثنين والاربعين السابقين عليه، بما فيهم والده بوش الاب نفسه، على الالتزام بهما وقرر بدون ان يطرف له جفن ان يسعى لتوسيع اركان امبراطوريته وفرض سطوته الاستعمارية بشكل مباشر على عراق ما بعد صدام وذلك عن طريق تعيين الجنرال الاميركى المتقاعد جاى جارنر كحاكم عام لها. وأضافت ان خطط بوش التى تتصور ان تتكون الحكومة الجديدة فى العراق من ثلاثة وعشرين وزيرا اميركيا تمثل نمطا من الحكم الاستعمارى الذى لم نشهد له مثيلا من قبل منذ نهاية عهد الامبراطورية البريطانية كما انها تنطوى على خروج كامل عن كافة الاشياء التى امنت بها اميركا منذ بدء تأسيسها. وتحدثت صحيفة الديلي تلجراف عن الاثار السلبية الناجمة عن مقتل سبعة مدنيين في حافلة على أيدي الجنود الاميركيين.. وقالت ان وسائل الاعلام ساهمت بصورة كبيرة في جعل هذه القضية كبيرة للغاية ومحرجة ايضا لقوات التحالف. اعتقال «دوبلير عدي» وقالت صحيفة «ديلي تلغراف» و«التايمز» ان سلطات مطار بيرمنغهام الدولي بوسط بريطانيا اعتقلت امس شخصا عراقيا ارغم على العمل كبديل لعدي صدام حسين في الماضي. وقالت الصحيفة ان لطيف يحيى وهو جندي سابق خضع في الماضي لعملية جراحية بلاستيكية لاضفاء مزيد من الشبه لعدي صدام اعتقل حينما كان قادما من المانيا للظهور في برنامج تلفزيوني في بلفاست بايرلندا الشمالية. ونقلت الصحيفة عن لطيف يحيى القول ان سلطات مطار بيرمنغهام اعتقلته للاشتباه به لحيازته جوازا عراقيا مضيفا انه لم يكن يحمل اي بطاقات مصرفية بل كان في حوزته 20 الف يورو نقدا. تصاعد الكراهية للأميركيين ونشرت صحيفة الديلى ميل تقريرا لمراسلها فى البصرة يؤكد فيه على أن الكراهية فى أوساط العراقيين للجنود الاميركيين زادت بصورة كبيرة فى أعقاب قيام هؤلاء الجنود باطلاق النار على الحافلة المدنية وقتل الابرياء. وعلى غرار الغارديان أولت الفاينانشل تايمز اهتماما باحتمالات المعركة الوشيكة في بغداد تحت عنوان: «الولايات المتحدة تخطط لشن هجوم وشيك على وحدات الحرس الجمهوري حول بغداد». ونشرت على صدر صفحتها الأولى صورة جندي أميركي يشهر سلاحه على ثلاثة مدنيين عراقيين وفي الخلفية مروحية تهبط لنقلهم قصد التحقيق معهم. وفي مقال آخر بعنوان: «الاخطار تترصد الدفاعات الضعيفة لبغداد» كتب مراسل الصحيفة في العاصمة العراقية يقول انه لا يبدو أن العاصمة مستعدة تمام الاستعداد لزحف القوات المتحالفة، لكن إذا قاتل العراقيون في بغداد بالقوة نفسها التي قاتل بها زملاؤهم في الجنوب مثل أم قصر والناصرية فان البريطانيين والأميركيين يجازفون بقتل أعداد كبيرة من المدنيين وتكبد خسائر فادحة في صفوفهم. ومن عناوين الفاينانشل تايمز «القوات المتحالفة تواجه كابوس حرب شوارع شرسة». و«بريطانيا تقترح مؤتمرا برعاية الأمم المتحدة لبحث مستقبل العراق ما بعد الحرب». صحيفة التايمز تناولت في عددها موضوع الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن مجريات الحرب. ونشرت في مقال بعنوان «ضغوط الحرب تضع علاقة الحليفين تحت المحك'' وتحدث مراسلها في قطر عن استياء العسكريين البريطانيين المتزايد من تهور الجنود الأميركيين وارتكابهم سلسلة اخطاء ذهب ضحيتها مدنيون عراقيون وجنود بريطانيون. ركزت التايمز أيضا على الهجوم الأميركي البريطاني الوشيك على بغداد في مقالة بعنوان «الجنود الأميركيون يستعدون للهجوم الكبير على بغداد. وقالت إن حوالي 60 ألف جندي أميركي جاهزون لبدء الهجوم البري على مواقع وحدات الحرس الجمهوري التي تحيط ببغداد. وتوقع كاتب المقال أن ينطلق الهجوم من شمال كربلاء في اتجاه جنوب غرب العاصمة. وأضاف الكاتب أن الهجوم الوشيك يرمي إلى الحد من الانتقادات التي يتعرض لها سير العمليات الحربية بعد مقتل سبعة مدنيين من النساء والأطفال عند نقطة تفتيش عسكرية أميركية أمس الاول بالقرب من النجف. وفي مقالة بعنوان «سوريا تصدر جوازات سفر لانتحاريين» قالت الصحيفة إن القوات الخاصة البريطانية احتجزت أربع حافلات في الصحراء الغربية العراقية القريبة من الحدود السورية وعلى متنها عدد ممن يحتمل أنهم مقاتلون جاؤوا من مختلف الدول العربية. وأضافت الصحيفة أن ركاب تلك الحافلات كانوا يحملون جوازات سفر سورية وهم في طريقهم إلى جبهة القتال. ومن العناوين الأخرى في صحيفة التايمز «العراق يخطط لهجمات على المدن الشيعية المقدسة لتشويه سمعه القوات الأميركية» و«قوات الأمن الأردنية تجهض هجومين لعصابات إرهابية». اما صحيفة «الميرور» أقوى الصحف المعارضة للحرب فقد أكدت ان الحرب دخلت مرحلة حاسمة بعد سيطرة القوات الأميركية البريطانية على جسر على نهر دجلة عند الكوت واقترابها من بغداد، ونقلت عن مارشال الجو بربان بوريدج قوله ان القوات ستتجنب تأثيرات الحرب على المدنيين. الوكالات

طباعة Email