الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 تشكل المعركة التي تدور في منطقة الفرات الاوسط وبالذات في محافظة كربلاء نقطة حاسمة في الحرب الاميركية البريطانية مما يدفع للقول بانها قد تشكل نقطة الحسم الاساسية في معركة بغداد. وتشير تطورات الحرب في الجنوب وفي الوسط منذ اسبوعين الى فشل القوات الاميركية ـ البريطانية من دخول المدن وبقيت على اسوارها تقاتل بشراسة منقلبة في احيان كثيرة من موقع الهجوم الى موقع الدفاع بحكم الوضع الجيوسياسي والعمق اللوجيستي. دفع ذلك الفشل للبحث عن خطط بديلة تستطيع بها القوات الاميركية البريطانية تأمين سبل امداد لقواتها المنحصرة في الصحراء الغربية ولكي تصنع امتدادا عسكريا تحمي به ظهورها، ومن هذه الخطط محاولة الاستيلاء على المعابر الرئيسية لعبور نهر الفرات. ولذا نجد انها بدأت بمهاجمة الشطرة وابو صخير والهندية وهي جسور استراتيجية على الفرات في الناصرية وكربلاء بالتتابع، ولعل معركة كربلاء والنجف التي بلغت ذروتها امس كانت اصعب المعارك على الطرفين. تقع كربلاء على بعد 108 كلم جنوب غربي بغداد وهي تتاخم الصحراء غرب الفرات تحدها من الشمال محافظة الانبار المتاخمة للحدود السورية الاردنية ومن الشرق محافظة بابل وقسم من بغداد ومن الغرب بادية الشام وصحراء النخب واراضي الحجاز. يتبع لمحافظة كربلاء قضاء الهندية التي تقع به السدة المشهورة بسدة الهندية وهي خزان مائي كبير على نهر الفرات تتكون عنده بحيرة الهندية التي ترتبط بقنوات تحت ارضية ببحر النجف مشكلة مثلثا مائيا مهما مع الفرات كما انها تعد نقطة استراتيجية في كربلاء على الفرات اطلق عليها لاهميتها بـ «مفتاح الفرات الاوسط». والمسافة بين الهندية في كربلاء وبين بغداد قصيرة جدا عبر جسر استراتيجي يربط المنطقة الغربية للفرات بالشرقية منها والتي تعد مدخلا استراتيجيا لبغداد. ولهذه الاهمية عدت معركة كربلاء حاسمة لمعركة بغداد اذ ان كربلاء تشكل عمقا استراتيجيا وظهيرا للجيش العراقي المتمرس في اطواق حول بغداد تمتد حتى حدود المحافظات المتاخمة لها بينما تتمركز في هذه المحافظات قوات اسناد للقوة الرئيسية حول وفي بغداد. ونلاحظ ان الاميركيين والبريطانيين لم يدخلوا الهندية في اطراف كربلاء بشكل امتداد لقواتهم او تقدم بري وانما قاموا بانزال قواتهم في الهندية التي بها مطار يعرفه الانجليز جيدا عندما حاربهم العراقيون عام 1920 في نفس البقعة. وتشكل مجاميع القتال التي تتموضع في الهندية وكربلاء خطوط دفاع للقوات الامامية الطليعية حول بغداد، فالدفاع عن بغداد يبدأ من النجف وكربلاء، التي تتمترس بها قوات من الحرس الجمهوري والحرس النظامي اضافة لميليشيا فدائيي صدام وميليشيا حزب البعث. ويعتقد ان المعركة الحاسمة ستكون على نهر الفرات لخلق مانع من قوة النيران العراقية التي يصل مداها حدود كربلاء، ويركز الاميركيون على الاستيلاء على الجسور الاستراتيجية لتسهيل العبور كما لتأمين وصول الامدادات لجيشهم عبر نهر الفرات نفسه، ولتسهيل تقدم القوات على الطرق السريعة التي تربط كربلاء ببغداد. ونلاحظ ان عملية الانزال جاءت التفافية من خلف الهندية ولم تكن من المنطقة المواجهة لصحراء النخب نفسها في محاولة للالتفاف على النيران العراقية. ما يفصل بين الهندية في حدود كربلاء وبين بغداد منطقة الفلوجة التي تبعد قرابة 120 كيلومترا غربي بغداد والتي تسيطر على طريق الرطبة والطرق الاستراتيجية التي تربط بغداد بالاردن وسوريا والجنوب العراقي. اختيار كربلاء له اهمية ايديولوجية ايضا وفق محللين كثر من حيث انها تمثل اهمية وقدسية لدى الشيعة الذين فشل الاميركيون في استمالتهم لتأييدهم في الحرب ويواجهون اخفاقا في اختراق مدنهم الجنوبية. كربلاء ذات المعبر الاستراتيجي على الفرات في الوسط والشطرة ذات المعبر الاستراتيجي في الناصرية وابو صخير بين كربلاء والنجف هي الجسور التي ستحسم معركتها معركة بغداد استرايتجيا، فهل ستحسمها عسكريا؟ ل.ع خارطة الفرات الاوسط ومعركة الهندية والطريق لبغداد عبر كربلاء