المارينز فشلوا في اغتيال علي الكيماوي ويواجهون صعوبة في الزحف الى بغداد

الاربعاء 30 محرم 1424 هـ الموافق 2 ابريل 2003 كشفت مصادر عبرية امس ان القوات الاميركية فشلت في الوصول الى علي حسن المجيد الملقب بـ «علي الكيماوي» خلال هجوم على بلدة الشطرة شمال الناصرية، وانها تواجه صعوبات كبيرة في الوصول الى بغداد بسبب وعورة الطريق، ونشوء «حرب داخل حرب» تتمثل في رجال المقاومة الذين يهاجمون مؤخرة هذه القوات وخطوط امدادها ونقلت تحذيرات لمسئول اردني من ان قوافل المتطوعين تهدد بتحويل العراق الى بؤرة وتجمع لما اسماها منظمات الارهاب والمقاتلين الساعين لمنازلة الاميركيين. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن مصادر اسرائيلية قولها انه بعد ثلاثة ايام من الهدوء النسبي الذي استغل أساسا لغرض الراحة ونقل المعدات والمؤن الى القوات المرابطة على الخطوط الأمامية، استؤنف القتال أمس بقوة أعظم في كل مناطق الجنوب العراقي. ففي منطقة مدينة البصرة لا يزال البريطانيون يجدون صعوبة في السيطرة على المدينة. وفي المسارات الأكثر غربية حاول الاميركيون استعادة المبادرة من جديد. والحملة الأكبر جرت في بلدة الشطورة شمالي الناصرية، حيث حاول الاميركيون تصفية علي حسن المجيد، ابن عم صدام حسين المسمى «علي الكيماوي»، والذي عينه صدام قائدا على القاطع الجنوبي. وأشارت معلومات استخبارية وصلت الى الاميركيين بوجود قيادة القوات العراقية التي تدير قتال فدائيي صدام في البلدة. وقامت طائرات ومروحيات بغارات مفاجئة على أهداف مختلفة في البلدة، جرى تحديدها مسبقا. وأغلب الظن ان علي المجيد لم يصب بأذى. والحركة المتجددة نحو الشمال باتجاه بغداد قادتها الفرقة 3 التي تقدمت نحو خمسة عشر كيلومترا اخرى باتجاه العاصمة، حتى مسافة أقل من 80 كيلومترا جنوبي المدينة. ولم تصطدم القوات بوحدات عراقية توقفها. وفي غضون معارك أمس الاول وقع احتكاك أول بين قوات الولايات المتحدة ووحدات الحرس الجمهوري من فرقة المدينة وفرقة نبوخذ نصر التي تحمي بغداد. والطريق التي لا تزال حتى بغداد تمر بمناطق زراعية صعبة على المرور، والمهمة ستكون عسيرة للغاية. اما نسفي برئيل مراسل صحيفة «هآرتس» للشئون العربية فقد حذر من نشوء ما اسماه «حرب داخل حرب». فحسب تقدير محافل عسكرية تركية واردنية، فان من شأن العراق ان يصبح «بؤرة امتصاص لكل منظمة وبقية منظمة لم تجد لنفسها ميدان عمل عسكري بعد افغانستان»، كما يقول مسئول كبير في الاردن. «وليس مستبعدا ان يصبح العراق الهدف القادم لعمل منظمة القاعدة. فيوجد الآن جملة خطرة من الفتاوى المتطرفة التي تدعو الى الجهاد، ودولة كل مواطن فيها يحمل السلاح، وانعدام قدرة على التمييز بين المواطن البريء وبين المنتمي لمنظمة ما، وأهداف اميركية بالوفرة». في الحدود الطويلة وذات الثغرات الكثيرة للعراق يتاح الدخول من كل حدب وصوب تقريبا - سوريا، ايران، الاردن وتركيا - حيث ان هناك في كل قرية أو بلدة مخزون كاف من السلاح ومواد التفجير يمكن لهؤلاء المتطوعين ان يتزودوا بها. ويقول المصدر الاردني ان «قادة القبائل صاروا قوة مقاتلة عادية وخصصت لهم مهمات حربية. انهم لا يستطيعون الانتصار على الجيش ولكن يمكنهم إقلاقه وتأخيره. والأهم من ذلك فانهم يجبرون القوات الاميركية والبريطانية على تخصيص قوات كثيرة لغرض الحماية والحراسة». وحسب التقارير التي سبقت الحرب، فقد حاول رجال استخبارات اميركيون ان يشتروا بالمال قادة القبائل وذلك كي يحققوا من خلالهم انتفاضة مدنية في البداية ولكن في هذه الاثناء يبدو ان هذه المحاولة لم تتكلل بالنجاح.

طباعة Email