الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 يتعرض دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي لحملة انتقادات عنيفة بسبب تجاهله لنصائح الاستراتيجيين والعسكريين في البنتاغون واصراره وزمرته المدنية على تقليص قصف القوات المطلوبة لشن حرب على العراق. ورفض خبراء ومحللون تبريراته وتكذيبه للتنديدات التي أدانته. ويجاهر ضباط كبار متقاعدون بما يردده سرا قادة عسكريون عاملون ان رامسفيلد تسرع في القيام بمخاطر عسكرية فيما يتعلق بحجم وطبيعة القوات التي ارسلت للاطاحة بصدام حسين متكئا على التفوق التكنولوجي فحسب. وفي مقابلة مع «رويترز» قال جنرال الجيش المتقاعد باري مكفري الذي كان قائدا لفرقة مشاة في حرب الخليج عام 1991 «في نهاية الامر يثور هذا السؤال، لماذا القيام بهذه العملية بدون قوة كافية. هل توافر وقت كاف للذهاب، نعم كان لدينا الوقت. ام كان ذلك للاقتصاد في نفقات عملية عسكرية تكلف 200 مليار دولار». «أم لأنك تدين برأي ايديولوجي قوي وعلى قدر من الثقة لدرجة ان تتجاهل نصائح قوية وخاصة من جنرالات الجيش الذين تعتقد انهم ليسوا على درجة كافية من الذكاء». اصطدم رامسفيلد بضباط كبار وخاصة في الجيش منذ توليه وزارة الدفاع قبل عامين. حاول فرض قيادة مدنية صارمة على عسكريين محافظين يعتقد انهم كانوا يديرون الامور في ادارة بيل كلينتون. والنقطة الساخنة سعيه لما اسماه «عملية تحول» يتخيل فيها عسكريين تحرروا من تراث الحرب الباردة باستخدام قوات اصغر واسرع واسلحة تكنولوجية متقدمة وقوات جوية وعمليات خاصة. وفي وضعه لخطة الحرب في العراق رفض رامسفيلد نصيحة كبار الضباط المتقاعدين بان تضم الحملة عددا مماثلا لقوات حرب عام 1991 وهو نصف مليون جندي. ولكنه لم يستمع وأرسل قوة اصغر بكثير. وقال محللون ان رامسفيلد وقائد الحرب الجنرال تومي فرانكس اتفقا على حل وسط يعادل نصف قوات حرب 1991. قال المحلل لورانس كورب من مجلس العلاقات الخارجية والذي كان مساعدا لوزير الدفاع في ادارة ريغان «رامسفيلد قلص الى النصف ما طلبه الجيش للحرب. وهو يعتقد ان الجيش ضخم ومتثاقل ومتعب». والليلة قبل الماضية ابلغ رامسفيلد الصحفيين بأن خطة الحرب ممتازة وانها في مراحلها الاولى وان منتقديه الجالسين في مقاعد وثيرة لا يعرفون ما هي خطة الحرب. وقال ان فرانكس يقوم «بعمل ممتاز حقا». وأضاف يقول ان فرانكس حقق نجاحا كبيرا واشار الى استيلائه على حقول النفط الجنوبية وميناء وانه لم تحدث أزمة انسانية كبرى او تدفق للاجئين. وقال ان منتقدين كثيرين توقعوا حربا جوية مثل التي انهت حرب الخليج 1991. ولكن بعد شهور من الدبلوماسية وانذار 48 ساعة لصدام كان القرار استخدام تكتيك مفاجيء ببدء الهجوم البري اولا. وفي مقابلة مع شبكة «ايه. بي. سي» قال رامسفيلد ان خطة الحرب ايدها كل اعضاء هيئة الاركان المشتركة والبيت الابيض. وأضاف يقول انه رغم تواجد نحو 300 الف جندي في المنطقة الآن بالمقارنة مع 500 الف في خرب الخليج الاولي فان عددا كبيرا من قوات 1991 لم يستخدم وان امكانيات الجيش العراقي حاليا تتراوح بين 35 الى 40 في المئة بالمقارنة مع 1991. وسخر من تلميحات منتقديه انه فرض تقليص القوات التي ارسلت هذه المرة الى العراق ووصفها بانها خيال. ويعتقد جاك سبنسر المحلل العسكري بمؤسسة هيريتيغ ان رامسفيلد يواجه مهمة صعبة لاحداث تغيير للمؤسسة العسكرية وهو أمر تقاومه. قال «فيما يتعلق بتأثير رامسفيلد في كل شيء فانه بالتأكيد طلب من المخططين الحربيين ان يفكروا بعض الشيء خارج الاطار التقليدي وأن يأتوا بأفكار جديدة لادارة هذه المهمة». «انه شخصية قوية. والشخصيات القوية اما يحبها الانسان او يكرهها. وقليلون الذين لا يهتمون برامسفيلد». وقال دانييل جور المحلل العسكري بمعهد لكسينغتون انه يجب النظر في تطور الحرب من منظور عملية «التحول» التي يريدها رامسفيلد. واضاف «نعرف ان هناك انقساما بين العسكريين الذين يقولون انه مادام قرار بالحرب فيجب ان تسلم لنا كل شيء، التوقيت والاعداد الى آخره. والواقع لا يدل على ذلك». ويشير منتقدون الى افتراضات خاطئة يعتقدون انها لزعماء مدنيين بوزارة الدفاع بواشنطن، انهيار العسكريين العراقيين سريعا بعد بدء العمليات الحربية واستسلام جماعي للقوات العراقية بفضل عملية «الصدمة والرعب» وانه لا جدوى من المقاومة وانهم سيرحبون بالغزاة الاميركيين. وقال رامسفيلد انه لم يعلق املا كبيرا في استسلام عراقي جماعي وقال «لم افكر في هذا اطلاقا. وضع توم فرانكس خطة تفترض انها مهمة طويلة وصعبة». رويترز