الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 جدد كولن باول وزير الخارجية الاميركي التزام الولايات المتحدة بأمن وتفوق اسرائيل وهيمنتها الاقليمية، معتبرا في خطاب امام اعضاء مجلس الشئون العامة الاميركية الاسرائيلية «ايباك» الليلة قبل الماضية ان الحرب الاميركية البريطانية على العراق تهدف اساسا لازالة اسلحة الدمار الشامل التي تمثل خطرا وتهديدا لامن اسرائيل. وقال باول في خطابه الذي استهله بمغازلة قادة اللوبي الصهيوني في اميركا ان استقرار اسرائيل وضمان تفوقها التام ركيزة اساسية لمعادلة الشرق الاوسط. وجدد باول في خطابه التعهد الاميركي بازاحة صدام حسين وتوجيه تحذير مزدوج لكل من سوريا وايران بالتخلي عن دعم العراق وما وصفه بالارهاب، مؤكدا ان سوريا تواجه خيارا حاسما وتتحمل تبعاته. وفي بداية الخطاب وجه باول التحية لشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي الاسبق معتبرا انه صديقه الاعز الذي لا يمكنه التقاعس عن رؤيته واستشارته مشيدا بوزير الخارجية الحالي سيلفان شالوم وتطلعه للعمل معه، معددا انجازاته كصحفي ورئيس لشركة الالكترونيات الاسرائيلية وكعضو في الكنيست. وقال مخاطبا قادة اللوبي الصهيوني ان سبب الاجتماع هو الالتزام العميق والمشترك بأمن اسرائيل ورفاهيتها، وحريتها، والصداقة الوثيقة بين اسرائيل والولايات المتحدة. واضاف ان «الايباك» تأسست منذ نصف قرن لدعم الصهيونية الناشئة وظلت طيلة تاريخها اهم اداة فاعلة لتعزيز ودعم اسرائيل. وقال باول انه في الوقت الذي يجتمع قادة اللوبي اليهودي يوجد رجال ونساء شجعان من الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وشركاء اخرين يضعون ارواحهم على اكفهم لتحرير العراق من الطاغية صدام حسين. واضاف انهم يخدمون دولهم والانسانية لتحرير الشرق الاوسط والعالم من خطر اسلحة الدمار الشامل العراقية. واوضح باول ان اللجوء للحرب واستخدام القوة لم يكن خيار واشنطن الاول، فلقد منحت كل الفرص للدبلوماسية، وعملت مع مجلس الامن وقراره 1441 الذي منح صدام الفرصة الاخيرة لنزع اسلحة الدمار سلميا. واشار الى ان الولايات المتحدة استخدمت الحشود العسكرية لتحذير العراق بأهمية عنصر الوقت، معتبرا ان صدام استنفد الفرص، بعد 12 عاما من الخداع والتقليل، ولم يذعن ولم يتعاون، وبالتالي لم يعد هناك اي مجال لعمل المفتشين. واضاف ان اميركا تقف بفخر بجانب اسرائيل في الحرب والسلام، خاصة وان الدولتين وشعبيهما مرتبطان بقيم ديمقراطية وتقاليد مشتركة منذ اكثر من خمسين عاما وسوف يستمر ذلك. وأكد باول ان الكل كان يود تجنب الحرب ولقد فعلنا كل شيء لتجنب الحرب، وان زعماء دول التحالف مضوا قدما فى طريق الحرب لأن ذلك كان ضروريا من أجل التخلص من أسلحة الدمار الشامل، ويجب ألايكون هناك شك فى النتيجة ط وهى أننا سنقوم بطرد صدام حسين ونظامه من السلطة. ويتعين علينا أن نفخر الان بأن هناك زعماء شجعانا مثل جورج بوش وتونى بلير وأزنار وبرلسكونى وزعماء 49 دولة يشاركون فى التحالف تجمعوا معا وذهبوا الى الحرب رغم معارضة الرأى العام . وقال وزير الخارجية الأميركى اننا سنقوم بتحرير العراق وسنزيل ظلال أسلحة صدام الرهيبة التى تهدد اسرائيل والشرق الأوسط وسنبعد هذه الأسلحة عن أيدى الارهابيين الذين يهددون العالم المتحضر أجمع. وأضاف باول قائلا ان رجالنا ونساءنا الشجعان يسعون لتحقيق النجاح على قدر الامكان ومثلما ترون على شاشات التليفزيون فان هناك متطوعين يريدون الخدمة انه لاشك أنكم تفكرون أيضا فى الرجال والنساء الذين وقعوا فى الأسر ونحن نحمل النظام العراق مسئولية معاملته «حتى نتمكن من اعادتهم الى وطنهم وسنعيدهم الى بلادهم» . وقال باول انه بالنسبة لعائلات الأبطال الأميركيين والبريطانيين الذين ضحوا بأرواحهم فأننى أؤكد أنه لن يتم نسيانهم، واننى أعتقد أن أفضل طريقة لتكريم تضحياتهم هى مواصلة القتال حتى ننتصر، وسننتصر. واضاف وزير الخارجية الأميركي انكم تشاهدون الكثير على شاشات التليفزيون وتقرأون ماتنشره الصحف من تعليقات عن سير الحرب واننى أود القول اننا أمضينا حتى الان عشرة أو 11 يوما فى هذه الحرب وانه يجرى تطويق بغداد ببطء . واعتبر ان جيوب المقاومة يجرى عزلها وحقول البترول يتم تأمينها كما أن المعونات الانسانية بدأت فى التدفق واننى على ثقة كاملة فى الخطة الموضوعة، كما أننى واثق تماما فى الجنرال تومى فرانكس والقادة الأخرين الذين ينفذون هذه الخطة. وقال وزير الخارجية الأميركى متسائلا ماذا يعنى طرد صدام حسين من السلطة انه يعنى توفير مستقبل أفضل لنحو 24 مليون عراقى بعد عشرات الأعوام من الحكم السييء وأضاف اننا مستعدون لمساعدة العراقيين ولقد بدأنا بالفعل فى تقديم المياه الى العطشى منهم ط ونقوم بتطهير ألغام صدام من الموانيء حتى يمكننا ارسال السفن بالغذاء والأدوية لتوزيعها على الجائعين والمرضى. وقلل وزير الخارجية من أهمية الانتقادات المتصاعدة بشأن المجريات العسكرية وأمد الحرب، وأكد بأن الحملة تحقق أهدافها وفي وقت جيد. وشدد على أن واشنطن ستحقق أهدافها من العمل العسكري لإطاحة النظام العراقي من السلطة، وبناء عراق آمن وموحد ديمقراطي يعيش في سلام مع جيرانه في المنطقة. وانتهز باول الفرصة لابعاد أي شكوك حول ما ستسفر عنه حملة التحالف على العراق مردداً «دعونا نزيل أي شكوك حول ذلك، فسنحرر العراق، ونزيل ظلال صدام حسين على إسرائيل والشرق الأوسط.». وفي سياق تجديد التحذيرات لسوريا قال باول ان الولايات المتحدة ستطالب «بسلوك يتسم بقدر اكبر من المسئولية» من جانب ما تعتبره واشنطن دولا اخرى يحتمل ان تثير مشكلات ومن بينها ايران. واضاف باول ان «سوريا..تواجه الان خيارا حاسما. بامكان سوريا ان تواصل الدعم المباشر للجماعات الارهابية وللنظام المحتضر لصدام حسين او بامكانها السير في طريق مختلف واكثر املا «اي الطريقين فسوريا تتحمل مسئولية خيارها وتبعات ذلك.» وابلغ باول قادة «ايباك»ان الولايات المتحدة تراقب «الدول التي لا تلتزم بانماط سلوك مقبولة في اطار الحرب على الارهاب التي بدأتها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 . واكد باول ايضا خط واشنطن المتشدد ازاء ايران وقال ان الوقت حان«للمجتمع الدولي كله كي يصر على ان تتوقف ايران عن دعمها للارهاب. «يجب على طهران ان تكف عن السعي للحصول على اسلحة دمار شامل وسبل انتاجها» متعهدا بدعم «طموح الشعب الايراني لتحسين حياته.» وأشار باول على أن المساعدات المقترحة لن تساعد إسرائيل فقط على إجتياز المصاعب الاقتصادية الناجمة عن الصراعات في الشرق الأ وسط، بل ولتبني إصلاحات تنهض باقتصادها. وقال الوزير الأميركي في هذا السياق «لا ينبغي على الإسرائيليين التكيف مع الظروف فقط ليظلوا على قيد الحياة، إنما عليهم التفوق، وبمساعدتنا سيفعلون». وربط باول السلام في الشرق الأوسط واستقرار إسرائيل، مؤكداً سعي الإدارة الأميركية لإنهاء دوامة العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وفيما يتعلق بمسار التسوية والمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين قال باول امام اللجنة التي تعتبر بمثابة مجموعة ضغط نافذة موالية لاسرائيل في الولايات المتحدة «اليوم، نحن في مرحلة امل في وقت يمكن ان يكون احراز التقدم ممكنا من جديد». وكان باول يتحدث بعد تشكيل حكومة جديدة في اسرائيل اخيرا وتعيين رئيس الحكومة الفلسطينية محمود عباس. ورأى باول بشأن محمود عباس «ان القوانين المكتوبة التى اعتمدت تعطي رئيس الوزراء الفلسطيني صلاحيات حقيقية وتجعله مسئولا امام الهيئة التشريعية التى انتخبته». لكنه قال ان ان الادارة الاميركية ستتابع «عن كثب» الطريقة التي سيمارس فيها رئيس الوزراء الجديد سلطته. لكن الوزير الاميركي حذر من ان «الارهاب» الذي يقوم به الفلسطينيون لا يتلاءم مع مفهوم السلام الذي يدعو اليه الرئيس جورج بوش في المنطقة. وندد باول بالعملية الاستشهادية التي وقعت في نتانيا الاحد «ليس هناك من وسيلة اخرى .. «الارهاب» يجب ان يتوقف». من جهة اخرى حث باول اسرائيل على انعاش الاقتصاد في الاراضي الفلسطينية و«الحد من الاذلال اليومي الذي يسببه احتلالها». وقال ان «المستوطنات الاسرائيلية لا تتوافق» مع خطة الرئيس بوش. واضاف «على اسرائيل والفلسطينيين اتباع طريق السلام معا في حال اراد كل منهما الوصول الى وجهته». وجدد باول اخيرا تعهد واشنطن بنشر «خريطة الطريق» من اجل تسوية النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على مراحل بما يتضمن اقامة دولة فلسطينية بحلول العام 2005. واختتم باول خطابه بقوله: في الشرق الاوسط يعتمد امل السلام على الامن، وامن اسرائيل المطلق يتطلب سلاما دائما وحقيقيا مع جيرانها، وهذا هو جوهر «خريطة الطريق». وخاطب قادة اللوبي قائلا: اصدقائي: من اول يوم وحتى الان تلتزم الولايات المتحدة بأمن اسرائيل ووجودها، وبالمثل تفعل «ايباك» في اوقات العسر واليسر، ويجب ان تعتمد عليهما اسرائيل.الوكالات