الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 أكدت صحيفة «تايمز» البريطانية ان الحرب على العراق تزعز استقرار المنطقة باكملها مشيرة الى أن تحذير وزير الدفاع الاميركى دونالد رامسفيلد لسوريا وايران اثار احتمالات ان تبتلع دوامة الحرب اطرافا اخرى واكثر من يتابع الحرب بقلق هم جيران العراق . وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى امس أنه بالنسبة لسوريا والاردن وتركيا وايران وبالطبع السعودية والكويت فان الحرب تمثل تهديدا غير عادى . وأشارت أن الاضطرابات والمظاهرات التى شهدتها الاردن وايران وبعض دول المنطقة احتجاجا على الحرب، وقالت ان تركيا تقع فريسة بين المعارضة الشعبية للحرب والغضب الكاسح للاميركيين وبينما لم تقف اى حكومة بجانب صدام حسين فان كل منها ترى ان الحياد الرسمى يفجر توترا داخليا ضخما. واوضحت «تايمز» ان اكثر الدول حساسية لنتيجة الحرب واى تسوية لما بعد الحرب هى ايرانط فبوصفها اكبر الجيران واكثرها كثافة سكانية فان اى تحرك بعيدا عن الحياد قد يكون له تأثير حاسم رغم ان هذا يبدو غير مرجح حاليا فى ظل انقسام المواقف الداخلية، لكن ليس بوسع ايران ان تشعر بالارتياح من امساك عدويها اميركا والعراق خناق بعضهما لأنه ايا كان نتيجة مثلث الكراهية فان ايران ترى تهديدا لمصالحها الاستراتيجية والقومية.فالمتشددون مثلهم مثل الاصلاحيين يرغبون فى التخلص من صدام حسين وكانوا يومنون منذ زمن طويل ان نزع السلاح غير كاف وان تغيير النظام وحده سيزيل تهديدالرجل الذى شن ضدهم حربا دامت ثمانية اعوام. واضافت الصحيفة ان اى انتصار اميركى قد يسفر عن نتيجتين كلاهما اسوأ من الاخرى الاولى هو ان يتم تطويق ايران بقوات اميركية والثانية هو وجود حالة من عدم الاستقرار على طول حدودها الممتدة وقد استمر تشجيع ضغط واشنطن على العراق حتى رغم ان الرئيس وضع ايران ضمن محور الشرط وهناك جدل فى طهران حول عواقب تشكيل حكومة جديدة تدعمها واشنطن فى بغداد وهناك مخاوف من ان تكون ايران هى الهدف التالى فى القائمة الاميركية بالاضافة من مخاوف من احتمال تأثير الحرب الحالية على اقتصاد البلاد.وقالت الصحيفة ان ايران مجبرة على مواجهة هذه المخاطر فى اسوأ الاوقات وفى ظل استياء شعبى متصاعد وصراع داخلى محتدم بين الاطراف داخل المؤسسة الحاكمة ومشكلات اقتصادية حادة وتشعر الحكومة بالقلق من الآثار السلبية التى تتضمن تدفق اللاجئين من العراق، والتوترات مع مواطنيها الاكراد فى الشمال ومحنة المسلمين الشيعة فى جنوب العراق والعداء الشديد للاميركيين بين الصفوة من رجال الدين. واشارت «تايمز» الى ان هذه المخاوف تمثل ايضا تحديا لحكومات عدد من دول المنطقة ، وقالت ان غضب الولايات المتحدة له مايبرره رغم انه يتعين اختيار الكلمات بعناية ولكن التهديدات المعممة لمواجهة سيل التأييد للعراق قد تكون غير بناءة وينطبق ذلك على ايران اكثر من غيرها، والافتراض بأن الدولة ترتكب اذى او يمكن ترويعها يضمن استمرار العداء بدلا من التفاهم المطلوب لبناء عراق مستقر.أ.ش.أ