الفريق سعد الدين الشاذلي لـ«البيان»: أميركا قد تستخدم قنابل نووية صغيرة حال عجزها عن إسقاط صدام

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 أكد الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب الجيش المصري سابقاً انه لا يستبعد إمكانية استخدام الولايات المتحدة للسلاح النووي في العراق، من أجل حسم المعركة، خاصة بعد أن وافق الكونغرس الأميركي مؤخراً على امكانية استخدام هذه الأسلحة في حالة عجز القوات الأميركية عن اسقاط نظام صدام حسين الرئيس العراقي واستمرت المقاومة العراقية في بسالتها. وقال الشاذلي في حوار مع «البيان» ان مشكلة أميركا في هذه الحرب انها ورطت نفسها في المبالغات الإعلامية حول امكاناتها العسكرية وقدرتها على انهاء المعركة خلال أيام، نظراً لامكانات جيشها، بينما نجح العراقيون الى الآن في جر الأميركيين الى حرب المدن التي يصعب فيها استخدام الأسلحة المزعومة لأميركا، مشيراً الى ان الولايات المتحدة تبلغ اسرائيل بتطورات المعركة أولاً بأول وانها تسمح لتل أبيب بالاحتفاظ بحق الرد اذا تعرضت لهجوم عراقي، وفيما يلي نص الحوار: ـ الولايات المتحدة قبل غزوها للعراق زادت من المبالغات الاعلامية حول التقنيات الحديثة التي سوف يستخدمونها في هذه الحرب الا أنه وبعد مرور حوالي أسبوع لم يتحقق ذلك ماهو تفسيركم؟ ـ أميركا قبل أن تغزو العراق اذاعت تصورات مبالغ فيها عن امكانياتها الحديثة التي ستستخدمها في حربها على العراق وادعت ان ترسانة الأسلحة الأميركية بما فيها من تقنيات حديثة ستنهي الحرب سريعا الا ان هذه الادعاءات أثبتت فشلها أمام قوة وبسالة المقاومة العراقية التي نشهدها حاليا في المدن العراقية. ـ وماهي امكانية نجاحها في استخدام مثل هذه الأسلحة في حرب الشوارع الدائرة الآن في بغداد وغيرها من المدن العراقية؟ ـ لن تنجح لأن استخدام أسلحة متطورة في حرب الشوارع هو في غير صالح قوات التحالف وذلك فمثلا عندما تستخدم دبابة في الصحراء فسوف يكون لها القدرة على رصد واصابة الهدف من على بعد ألف كيلومتر، وهذا لن يحدث في حرب الشوارع وذلك لوجود حواجز وأبنية ستعوق هذه الرؤية، وأيضا بالنسبة للطائرات الحديثة منخفضة الطيران ستفاجأ بالقناصة المرابطين على الأبنية العالية والمنازل المرتفعة في بغداد وبالتالي سيتعرض هذا الطيران المنخفض الى الانتقام من القناصة العراقيين. ـ البعض يرى انه يمكن ان تتحول العراق الى افغانستان اخرى بمعنى ان يتم فرض السيطرة على قطاع من العراق ماعدا جيوب صغيرة تبقى مصدرا للمقاومة، كيف ترى هذا التصور؟ ـ هذا التحليل مبالغ فيه وذلك لأن مقارنة العراق بافغانستان هي مقارنة غير صحيحة نظرا لأن العراق له مؤسساته العسكرية القوية وجيشه المنظم الذي خاض حروب وله تجارب عسكرية عديدة منذ عشرات السنين اضافة الى تعامله مع الهجمات الاميركية بشكل يومي منذ عام 91 من خلال غارات وهجمات قوات التحالف التي كانت تشن على شمال العراق وجنوبه خلال فترة الحصار. فالجيش العراقي له كوادره وتنظيماته التي ستلقن الاميركان هزيمة عنيفة خلال الايام المقبلة. أسانيد هشة ـ الى أي مدى ترى تعامل العراقيين كشعب مع قوات التحالف الذين يواجهونهم اليوم مواجهة مباشرة في المدن والقرى العراقية؟ ـ الخطة الاميركية لغزو العراق بنيت على أسانيد هشة وافتراضات ضعيفة فقد بنيت على افتراضين.. (الأول) هو رغبة الشعب العراقي في التخلص من «صدام» وهذا سيساعد على زيادة مساحة التمرد خاصة العسكري الذي سيسهل من أمر سقوط صدام حسين والافتراض (الثاني).. وهو الاعتماد على تمرد الشيعة وبالتالي مساندتهم لقوات التحالف لكن هذين الافتراضين انتهيا بعد 5 أيام من نشوب الحرب وأصبح بوش ورجاله في حالة ورطة.. ـ ماهي حقيقة استخدام القنابل الذكية وماهي امكاناتها التدميرية؟ خاصة بعد اتهام الأميركان للروس بانهم أمدوا العراقيين بأجهزة تشويش يؤثر على هذه القنابل؟ ـ الذخائر والقنابل الذكية هي عبارة عن قنابل تم توجيهها بالاقمار الصناعية، وكان في السابق يتم توجيه هذه القنابل بأشعة الليزر ولكن العوامل المناخية والجوية أثرت عليها كثيرا فتم اللجوء الى استخدام الأقمار الصناعية في توجيه هذه القنابل حيث القمر الصناعي يرصد الهدف وعن طريق جهاز رصد يتم تحديد هذا الهدف وتحويل القنبلة أو الصاروخ تجاهه، وماحدث هو أن العراقيين استخدموا أجهزة تشويش أثرت على نقل الأقمار الصناعية للصورة الصحيحة لهذه المواقع المراد قذفها، وبالتالي عجزت القوات الاميركية عن تحديد أهدافها فكانت الصواريخ والقنابل تصيب أهداف أخرى ربما تكون بعيدة كل البعد عن بغداد أما دور الروس في هذه الأجهزة فالروس قد امدوا العراقيين بهذه الأجهزة في السابق وليس الآن، حينما اكتشفت العراقيين حقيقة هذه القنابل الذكية وامكانية استخدامها في العدوان عليهم في أي وقت لجأوا الى شراء هذه الأجهزة. حرب نفسية ـ هل ترون أن صورة أميركا اهتزت امام العالم بعد نقل صور الأسرى والقتلة الأميركان وما مدى تأثير الحرب الاعلامية والنفسية في هذه المعركة؟ ـ أميركا تمارس الحرب النفسية ضد العراق منذ أن بدأت حشد قواتها الى منطقة الشرق الأوسط ومع انه مامن أحد يشك في قدرات القوات المسلحة الأميركية الا أن الاعلام الأميركي يبالغ كثيرا من حيث حجم القوات التي يقوم بحشدها ويبالغ في امكانيات اسلحته ومن المؤكد أنه سيكثف هذه الحملة خلال الأيام المقبلة فقد يدعى كذبا بسقوط بعض المدن أو استسلام بعض وحدات الجيش العراقي وبالتالي فيجب على الاعلام العراقي أن يرد بالحقائق المباشرة وكذلك الاعلام العالمي المتواجد في مناطق العمليات، فلم يعد الكذب ممكنا في ظل الاقمار الصناعية التي لم تعد حكرا على دولة بعينها، ومن المؤكد أنه ستسقط بعض المدن، ولكن مايهم قوات الجيش والقيادة العراقية وما يشرف تلك المدن هو أن تكبد القوات الغازية خسائر بشرية كبيرة قبل سقوطها فإذا سقطت، ستأتي المرحلة الثانية التي يلعب فيها الناشطون بأسلوب حرب العصابات فالمعركة الكبرى هي معركة بغداد، وكل خسارة تتحملها القوات المتحالفة أمام المدن الحصينة سوف تؤثر على نتيجة المعركة الحاسمة في بغداد وحيث ان ضرب المطارات العراقية تمثل هدفا رئيسيا لقوات التحالف حتى يسهل عمليات الانزال الجوي للقوات البرية بأمان وايضا توفير المؤن والأسلحة اذن يجب على العراقيين أن يجبروا العدو على أن يدفع ثمنا فادحا قبل أن يستولى عليها. ـ في حالة عجز أميركا امام صمود المقاومة العراقية هل تعتقد انها قد تلجأ الى استخدام الأسلحة المحظورة؟ ـ لا أستبعد أن تلجأ الولايات المتحدة الى استخدام الاسلحة المحظورة خاصة استخدام قنابل نووية صغيرة العيار تكون ذات قدرة تدميرية هائلة في حدود المكان الذي تلقى فيه خاصة بعد أن وافق الكونغرس الأميركي على امكانية استخدام تلك القنابل في مسرح العمليات في منطقة الشرق الأوسط ومحور الشر الذي يضم كلا من ايران وكوريا الشمالية والعراق وقد تستخدم الولايات المتحدة تلك القنابل التي تستطيع اختراق أعماق بعيدة تحت الأرض كالتي استخدمتها في افغانستان لتدمير الانفاق المحصنة التي يتحصن بها الجيش العراقي اثناء حرب الخليج الثانية وهي السبب الرئيسي في احتفاظ العراق بـ 40% من قواته العسكرية رغم ذلك القصف العنيف الذي شهده أثناء عاصفة الصحراء. ـ كانت لكم اجتهادات عسكرية قبل الحرب تقول ان اسرائيل ستشارك بصورة مباشرة في الحرب والى الآن لم نر هذه المشاركة، فما تعليقك؟ دور إسرائيل ـ عقد اتفاقا مؤخرا بين الطرفين الأميركي والاسرائيلي تنص تفاصيل هذا الاتفاق الذي تم بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسرائيلي شارون والذي جرى في واشنطن خلال شهر أكتوبر الماضي حول دور اسرائيل في الحرب الأميركية على العراق حيث تضمنت الخطة عدة نقاط أبرزها السماح لاسرائيل باستخدام ما تراه مناسبا من أسلحة في مرحلة متأخرة من الحرب إذا تعرضت لهجمات صاروخية والاستفادة من الأقمار الصناعية الاسرائيلية (افق 3) المخصصة للتجسس على العراق وايران وسوريا، وامداد اسرائيل بعدد من خبراء الحرب من البنتاغون بجانب انشاء غرفة عمليات حربية في اسرائيل للاتصال الدائم بغرفة عمليات الحرب الاميركية ويشمل الاتفاق كذلك البدء الفوري في تقديم البنتاغون لاسرائيل أجهزة رادار حديثة قادرة على التقاط الاشارات بمجرد اطلاق صواريخ من الاراضي العراقية وذلك للتصدي لها بالصوايخ المضادة ويتضمن الاتفاق بين واشنطن وتل أبيب أيضا السماح لقوات من الكوماندوز الاسرائيلي بالإسقاط الجوي في مناطق الحدود العراقية التي تنطلق منها الصواريخ العراقية باتجاه اسرائيل وذلك لتنفيذ عمليات أرضية ضد قواعد الصوايخ وقوات الدفاع الجوي العراقية والسماح لاسرائيل باستخدام كافة الأسلحة التي تراها ملائمة بما في ذلك الصواريخ الباليستية المتطورة التي يبلغ مداها 563 كيلو مترا ويمكنها حمل رأس نووي يزن 250 كيلو غرام وصواريخ أخرى أكثر تطورا يبلغ مداها ألف و500 كيلو مترا وتحمل رأسا نوويا يزن 750 كيلو غرام مع وعد واشنطن بتطوير دعمها لانتاج صواريخ «أرو» الاسرائيلي المضاد للصواريخ مستقبلا وفي هذا السياق أكدت أميركا لاسرائيل أن يكون العسكريون الاسرائيليون حاضرين في المنطقة الكردية بين قوات جلال الطالباني والقوات التركية وأن تنصب اميركا مع الاسرائيليين صواريخ دافاعية لرد الصواريخ العراقية وان تزودهم بالمعلومات الضرورية ليس من العراق فسحب بل ومن كل المنطقة وان تساعدهم لوجستيا وماليا في نصب الصواريخ ورفع القدرات الدفاعية الاخرى وان تعلمهم بموعد الهجوم قبل بدئه. وبالفعل ففي خطوة عكست التعاون الاستراتيجي بين تل أبيب وواشنطن والذي وصل الى مستوى لا سابق له في تاريخ الدولة العبرية أعلنت اسرائيل أن الولايات المتحدة تبلغ اسرائيل أول بأول عن تطورات المعركة في العراق. صراعات طائفية ـ هل تعتقد أن تكون اسرائيل على اتصال بالأكراد وكذلك بالاقليات الاخرى في المنطقة لاستمرار سيناريو تفتيت الأمة بعد العراق؟ ـ لا استبعد هذا، اسرائيل تهدف الى اشعال الصراع الداخلي في العراق من خلال تفجير الصراعات الطائفية والعرقية بل وفي كل الدول العربية مع التركيز بصورة خاصة على انشاء دولة كردية ولو على حساب علاقات تل ابيب المميزة مع انقرة ويرى الاسرائيليون أهمية وجود دولة كردية لأن قيام دولة كردية سوف يؤدي الى تغييرات في المنطقة لصالح اسرائيل وعدم اشتراك اسرائيل في الضربات الجوية التي تقوم بها أميركا حاليا وابقاء اسرائيل بعيدا عن خط الهجوم لتجنبها الصدام مباشرة مع العراق أو الدول العربية الاخرى مع احتفاظها بحق الرد بصورة مباشرة على أي قصف عراقي تتعرض له وبالتنسيق مع قيادة العمليات العسكرية الاميركية في العراق كما يتضمن الاتفاق ايضا توجيه الضربات الجوية الاميركية ضد الأهداف العراقية في منطقة الصحراء الغربية لتدمير القوة العراقية في هذه المنطقة وضمان الحماية لاسرائيل واحباط أي قدرات عراقية على مهاجمة اسرائيل على غرار ماحدث في حرب الخليج الثانية. ويتحدث المشروع الاسرائيلي أيضا عن امكانية قيام دولة مسيحية في لبنان من أجل فصل اللبنانيين عن العرب والهوية العربية وتحويل المسيحيين الى العمل ضد حزب الله والمجموعات المسلحة الأخرى في لبنان وتمزيق سوريا شمالا وجنوبا اضافة الى خلق طموح وطني استقلالي لدى الأقباط المسيحيين في مصر لاضعاف هذا البلد وتقليل الخطر الذي يمكن ان يشكله ضد اسرائيل.

طباعة Email