الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 كشفت المصادر العبرية ان القيادة العراقية سحبت قوات من الحرس الجمهوري من شمال العراق نحو الجنوب إثر استبعاد إقدام الأميركيين على فتح جبهة الشمال، وقصر جهودهم هناك على الفصل بين الأكراد والجيش التركي، وسط تحذير المحافل الاسرائيلية من تورط الجيش الأميركي في فيتنام جديدة إثر وقوع أول عملية استشهادية ضد جنود المارينز. وذكرت مصادر صحيفة «هآرتس» العبرية ان قوات من النخبة في الحرس الجمهوري العراقي انسحبت من الشمال نحو كربلاء جنوباً لتعزيز القوات المدافعة عنها. ونقلت القوات الى المنطقة من شمالي العراق ـ جزء من القوات المدرعة للفرقة المؤللة «عدنان» وكذا وحدات من القوات الخاصة للحرس الجمهوري. ومثل هذا التعزيز ما كان له ان يتم لو كانت تركيا سمحت في بداية الحرب لقوة اميركية كبرى الدخول من اراضيها الى الشمال العراقي. كما يدرك العراقيون ايضا بأن انزال القوات الاميركية في المنطقة الكردية في الشمال لم يأت لفتح «جبهة شمالية» ضدهم بل بالأساس للعمل ضد المليشيات الاسلامية المتطرفة هناك وللفصل بين الأكراد وبين الأتراك. وفضلا عن تدفق التعزيزات من الشمال، فقد وجه العراقيون الى منطقة كربلاء جزءاً من قوات فرقتين مدرعتين أخريين من جنوب الدولة ـ فرقة «حمورابي» وفرقة «النداء». كما ان الاميركيين ايضا يعتزمون تعزيز قواتهم استعدادا للمعركة الكبرى التالية. وهم يتوقعون فرقتين جديدتين ـ واحدة هي الفرقة الرابعة (التي كان يفترض بها ان تغزو العراق عبر تركيا) والثانية ستصل من ألمانيا. وسؤال أساسي بحسب المصادر الاسرائيلية هو ما اذا كان الاميركيون سيستأنفون تقدمهم شمالا، كي لا يدخلوا في معركة حاسمة الا عندما تصل الى العراق معظم القوات الجديدة، الفرقة الرابعة ستصل الى العراق في غضون نحو اسبوع. ويبدو ان الاميركيين سيعززون قواتهم الهزيلة جدا في الشمال العراقي. والنية تتجه الى لارسال الى هناك أولا قوات مدرعة. بدأ الاميركيون في عمل ذلك بواسطة طائرات نقل جبارة، بعد ان مهدوا مطارا آخر في المنطقة الكردية. وخلافا للأتراك، فان الأكراد يبدون استعدادا عظيما للتعاون مع قوات التحالف. من جهتها رأت مصادر صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان الانعطافة في الحرب تمثلت بوقوع أول عملية فدائية عراقية ضد القوات الغازية. وأضافت هذه المصادر انه من الآن فصاعداً من ناحية الأميركيين فإن كل واحد من ملايين العراقيين يمكن أن يكون انتحاريا محتملا. كل حاجز اميركي على طرق العراق هو نقطة ضعف يجب حراسته. ومن المعقول الافتراض ان العراقيين سيجدون نقاط ضعف أخرى لمهاجمتها في الايام القريبة المقبلة. لو كان بوسع الولايات المتحدة ان تملي كيفية سير الحرب، لفضلت معارك مدرعات ضد مدرعات، فرق مشاه اميركية مقابل قوات عراقية موازية. اما صدام حسين الذي استعد للحرب جيدا، فلا بد يعرف أنه من خلال قتال العصابات نجح مقاتلو الفيتكونغ في طرد الولايات المتحدة من فيتنام، وحزب الله ادى الى خروج الجيش الاسرائيلي من لبنان رغم الدونية العسكرية الواضحة له. ومع أن الجيش الاميركي استعد مسبقا لاحتمال ان يضطر الى القتال ضد مقاتلي عصابات وانتحاريين، ولكن التقدير كان ان مثل هذه المعارك من المتوقع اساسا ان تقع في المرحلة الاخيرة للحرب، في المعركة على بغداد. الولايات المتحدة من جهتها، باتت تلائم نفسها مع الوضع الجديد في العراق. فبعد الايام الخمس الاولى للحرب حيث قطع الاميركيون اكثر من 400 متر، يؤكد القادة الاميركيون الان بأنهم قرروا تأجيل استمرار التقدم نحو بغداد بأربعة حتى خمسة ايام على الاقل، ومن المعقول الافتراض ان التأجيل سيكون حتى أكثر من ذلك. وسيصار الى الافادة من التأجيل بغية تثبيت سيطرة قوات التحالف في مناطق الجنوب العراقي، باستكمال التموين بالذخيرة والوقود والغذاء، ومن اجل القصف الجوي لبغداد ولقوات الحرس الجمهوري التي تحميها.