الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 على عكس العادة استعانت الصحف العبرية بمصادر فلسطينية لتقصي مجريات الحرب ضد العراق سيما وان لدى الفلسطينيين، تنظيما مواليا لبغداد حيث زود القيادة العراقية بناء على طلبها تقريرا حول معركة مخيم جنين وكيف تمكن بضع مقاتلين من صمودهم الاسطوري بالتزامن مع الحديث عن تسليح الشبان العراقيين بمليون قاذف مضاد للدبابات. وقال دافي روبنشتاين الخبير في الشئون الفلسطينية في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية امس. كلما تواصلت الحرب في العراق وتبين ان المقاومة العراقية عنيدة، كلما تزايدت مشاعر الفرح في الشارع الفلسطيني وازدادت شماتتهم بالاميركيين. الضفة الغربية وغزة شهدتا يوم الجمعة، وكما كان متوقعا، مظاهرات حاشدة لمساندة العراقيين، ولكن من الصعب ان يكون ذلك دلالة على تأثير الحرب على الشارع الفلسطيني خصوصا ان مظاهرات أكبر من هذه وأضخم حدثت في أرجاء العالم الاخرى. والمتحدثون الفلسطينيون يكثرون من التحدث عن الدرس والعبرة المستفادة من المعارك حتى الآن. عدد غير قليل من نشطاء الانتفاضة في الضفة وغزة يحاولون في الايام الاخيرة ايجاد أوجه شبه بين الكفاح الفلسطيني ضد اسرائيل وبين المقاومة العراقية للولايات المتحدة وبريطانيا. في كلتا الحالتين توجد معاناة انسانية كبيرة وخسائر فادحة في أوساط السكان المدنيين ودمار اقتصادي. عدد كبير من الفلسطينيين يعتقدون ان اصرار الكفاح الفلسطيني واستعداد الفلسطينيين للموت «العمليات الاستشهادية» اثرا بصورة كبيرة على العالم كله. في الضفة وغزة توجد منظمة صغيرة اسمها «جبهة التحرير العربي» وهي مدعومة من العراق، وقد قام أتباعها بتوزيع الاموال التي كان صدام حسين يرسلها لعائلات الشهداء الفلسطينيين. مصدر موثوق في شرقي القدس قال مؤخرا بأن اعضاء التنظيم استلموا طلبا من مكتب صدام حسين مؤخرا لارسال تقرير كامل عن معارك جنين في اطار عملية «السور الواقي» في ابريل 2002، هذه المعارك كانت قد حظيت بتغطية واسعة وأخضعت للبحث والتحقيق من قبل عدة لجان. أتباع صدام حسين رغبوا في معرفة كيفية نجاح بضعة عشرات من الفلسطينيين المزودين بأسلحة خفيفة فقط في مواجهة مئات الجنود الاسرائيليين المزودين بأفضل الاسلحة في العالم - دبابات وطائرات وصواريخ - وقتل 23 اسرائيليا خلال سبعة ايام. التقرير الفلسطيني الذي أرسل لصدام حسين حول معارك جنين تضمن في آخره عبارة «لقد أثبتنا للاسرائيليين ان العملاق العسكري قد يفشل في مواجهة قزم ذي ارادة وتصميم». وعلى أي حال، صدام حسين قام بتجنيد الملايين وأعدهم للحرب ضد الاميركيين. الشبان والنساء في العراق حصلوا على السلاح وهم يقومون باطلاق النار ضد المروحيات الاميركية. أحد التقارير الفلسطينية تحدث عن توزيع مليون مدفع مضاد للدبابات على الشبان العراقيين من اجل مواجهة أرتال الدبابات. العاصمة العراقية بغداد قد تتحول مع سكانها الستة ملايين الى مصيدة موت للجيوش الاميركية والبريطانية الذين يكمن كل تفوقهم في سلاحهم المحكم الذي لا يجدي نفعا عندما تدور المعارك من بيت الى بيت.