الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 رغم الحبس الاجباري داخل المنازل والرعب الذي يزلزل كيان الاطفال مع دوي الصواريخ والقذائف في ارجاء بغداد الا ان العائلات العراقية بحسب تقرير لـ «بي بي سي» على شبكة الانترنت ترفض الرحيل وتتمسك بوحدة العائلة تحت شعار «نحيا معا او نموت معا». ناريمان المصري، مواطنة عراقية، مقيمة في بغداد، متزوجة وأم لابنتين تحدثت لموقع بي بي سي اونلاين عن الحياة في العاصمة العراقية بعد تسعة أيام من الحرب. تقول ناريمان: «إن الحرب لم تمسنا بسوء من الناحية الجسدية حتى الآن، وإذا ألقينا نظرة على البيت الذي أعيش فيه من الداخل نجد أنه طبيعي إلى حد ما.» وتضيف: «بالطبع فإننا لا نستطيع الخروج من المنزل لأي سبب على الإطلاق، فنحن الآن محجوزون في بيوتنا بعد يوم ونصف من القصف المكثف». وتردف قائلة: «حتى ليل الخميس قضيت وقتا طويلا على سماعة التليفون على اتصال بالأهل والأصدقاء. ولكن الاتصال انقطع الآن، ومن ثم فإننا بدأنا نشعر بالعزلة، وهو ما يعني بدوره الإحساس الحقيقي بجو الحرب، حيث يمكث الناس في المدينة في بيوتهم ينصتون للغارات الجوية». وتمضي إلى القول: «وما زلنا نبعث برجل من المبنى الذي نعيش فيه لشراء احتياجاتنا من السوق أحيانا، لكن هذا قد ينتهي عن قريب. ومنذ قليل بدأت الضربات الجوية من جديد. هل تسمعها؟ والحياة بشكل عام مليئة الآن بجو من الملل والخوف مما هو آت». وتضيف ناريمان: «بالنسبة للشباب فإنهم قد اعتادوا على هذا الجو ويمكنهم التكيف معه، لكن الأمر بالنسبة للأطفال مختلف حيث أنهم يعانون». وتضيف المواطنة العراقية ناريمان المصري قائلة: «لدى فتاة، تدعى مريم، تبلغ من العمر 4 سنوات، وعندما بدأ القصف وضعت لها السماعات لتستمع إلى أغاني أطفال لإبعاد شبح الانفجارات عنها». وتضيف: «وعندما تشعر مريم بالغارات الجوية في الليل تستيقظ من النوم وتأتي إلى سريري ولا تستطيع الخلود إلى النوم ثانية. فهي مرهوبة مما يجري». وتردف قائلة: «وهذه ابنتي الكبيرة، نيفين، تبلغ من العمر أحد عشر عاما، شعرت بخوف شديد يوم الجمعة بعد ليلة من القصف المكثف، وذلك على الرغم من أنها لم تكن تتأثر نسبيا بما يحدث، إلا أنها أصبحت فجأة قلقة جدا وأخذت الدموع تسيل على وجنتيها». وتتابع ناريمان المصري: «وقد قمت بإعطاء مريم الحبوب المنومة الخاصة بالأطفال والقليل من عقار الفاليوم المهدئ لكي تسترخي وتخلد إلى النوم». وتقول ناريمان: «قد يبدو الأمر لك مدعاة للضحك والسخرية ولكننا لا نعتقد أنه يستحق الكثير، فما هو إلا ظرف من ظروف الحياة في بغداد. لأنك إن فكرت فيه أكثر من ذلك فسوف يغلبك شعور بالخوف». وتعرب عن أملها ب«أن ينتهي القصف عن قريب ولكن الله وحده هو الذي يعلم ما تخبئه لنا الأيام». وتضيف: «وبينما نحن في بيوتنا فليس لدينا أي خطط لمغادرتها وهذا أمر هام للغاية. فنحن نعيش يوما بيوم، ونؤدي صلاتنا ونثق في الله». وتؤكد قائلة: «أما بخصوص حالتي فأنا لا أستطيع مغادرة بغداد، فلدي التزامات ومسئوليات أسرية فيما يخص أخواتي وأطفالهن». وتضيف: «لا أفكر حقيقة في الخروج من بغداد لأنه سيعرض الأسرة للتفرق والتشرذم. فوجهة نظري تتمثل في أننا إما أن نعيش سويا أو نموت سويا». بي.بي.سي