الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 كشفت مصادر مطلعة امس ان صدام حسين الرئيس العراقي جمع زعماء العشائر العراقية في فندق ببغداد وحثهم على مهاجمة الخطوط الخلفية للقوات الغازية، من دون انتظار الاوامر في وقت سرت شائعات قوية في العاصمة العراقية عن قرار صدام بأن يخلفه في الحكم نجله الاكبر عدي اذا ما اصابه مكروه خلال هذه الحرب. ونقل موقع «ايلاف» الالكتروني امس عن صحيفة (لوباريزيان) الفرنسية أن اجتماعا لزعماء العشائر شهده أحد الفنادق الكبرى في قلب بغداد بعد ان استدعاهم الرئيس العراقي بالمئات قبل ثلاثة ايام في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها تستهدف إظهار مدى الأهمية التي توليها بغداد للقبائل في هذه الحرب الدائرة، قائلة ان صدام حسين أبلغ زعماء العشائر في اجتماعه بهم الذي لم يدم سوى أقل من ساعة، بـ «ألا ينتظروا صدور الاوامر للتحرك دفاعاً عن ارضهم وشرفهم»، كما حثهم على «ضرب العدو ليل نهار وبكل قوة حتى يرحل مهزوماً». وأشار مراسل (لوباريزيان) الى أن بعض زعماء العشائر كانوا يرتدون تحت العباءة التقليدية في اجتماع بغداد زي حزب البعث، مشيراً إلى انه منذ عام 1993 اصبح بعض زعماء القبائل اعضاء بارزين في الحزب العراقي الحاكم الذي نجح بدوره في دفع رجاله إلى صدارة القبائل، وهي وسيلة لضمان السيطرة السياسية على العشائر، غير ان التاريخ العراقي يؤكد أن هناك تقليدا تحترمه القبائل فوق كل شيء وهو انها لا تحارب الا لمصلحتها، ويمضي مراسل (لو باريزيان) في بغداد إلى القول بأن استراتيجية الرئيس العراقي تقضي بأن تلعب القبائل دورا مهما في ضرب الخطوط الخلفية لقوات التحالف، فبعد ان كان صدام حسين عدوا لزعماء العشائر باسم الايديولوجية الاشتراكية لحزب البعث الحاكم في العراق قرر منذ حرب الخليج الثانية ان يجعلهم حلفاءه، واعتمد عليهم الى حد كبير جدا لتعزيز قبضته على السلطة بعد طرد الجيش العراقي من الكويت عام 1991 وما اعقب ذلك من تمرد في جنوبي العراق، ويختتم مراسل (لوباريزيان) تقريره قائلاً إن السؤال المطروح هو إلى متى يمكن أن يستمر ولاء العشائر لصدام حسين ونظامه الحاكم. ووفقاً لمصادر المعارضة العراقية فإن النظام الحاكم في بغداد أصبح يستند إلى قاعدة عشائرية تضم أفخاذ: آل أبو الغفور وآل بوسلطان، المهيمنة على حزب البعث وعلى المستويات القيادية في الجيش وبيروقراطية الدولة، لافتة إلى أن آل ابو الغفور هو نفس الفخذ الذي ينتمى إليه الرئيس صدام حسين نفسه، وهذا الفخذ عقد تحالفاً مع بيت آخر من نفس العشيرة هو بيت آل ابو سلطان الذي ينتمي إليه قائد الحرس الجمهوري كمال مصطفى. اما موقع «القناة» الالكتروني فقد تحدث عن شائعات قوية خرجت من بغداد تشير أن الرئيس العراقى اتخذ قرارا بإعلان ابنه الأكبر عدى خلفا له فى حال حدوث أى شيء لصدام فى الهجوم الأميركى المتوقع على بغداد . وتقول تلك الشائعات إن صدام اتخذ هذا القرار بعد البطولات القوية والمقاومة الشرسة التي أبدتها قوات فدائيى صدام والتى أثبتت خلالها أنها على مستوى عال جدا من التدريب والجهوزية . وتؤكد مصادر من بغداد أن المباحثات والمناقشات مستمرة حول هذا الموضوع خلال اجتماعات مكثفة لصدام مع القيادات العراقية .وأكدت تلك المصادر أن ما زكى هذه الشائعات هو استدعاء صدام لعدى بشكل مفاجيء لبغداد من المنطقة التى يقود فيها المقاومة التى حددها قرار صدام بتقسيم العراق قبل الحرب ، وأن صدام قرر حسم هذا الموضوع وإعلانه قبل بداية المعارك الحاسمة فى العاصمة بغداد التى يتوقع الجميع شراستها ، وخوفا من أن يقع له مكروه فى تلك المعارك بعد انقطاع الاتصالات بين القادة العراقيين ، وحتى لا يفلت زمام القيادة فى هذه الحالة. وكالات
