الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 مع سقوط صاروخ جديد في سوق شعبي كويتي اكتظفت الهواتف الخلوية هناك بالطرائف التي تدعو الساعين وراء الغزل لاختيار سوق اخر اضافة لتسمية المدن العراقية بأسماء اميركية لكن هواتف السعوديين كانت تحمل رسائل في اتجاه اخر تمثله اشعار شعبية تشيد ببطولات العراقيين. وتوافد الكويتيون منذ الصباح الباكر امس على سوق شرق التجارى الواقع على ساحل الخليج العربى، لمعاينة الاضرار التى لحقت بذلك المكان الأثير للكثير من العائلات الكويتية والمقيمة، وللشبان من مختلف الاعمار، والذى يحتشد بالعديد من دور السينما والمطاعم وأماكن التسوق، فيما كان العاملون فى المحلات التى تضررت بفعل صاروخ من طراز سيلك وورم أطلقه العراقيون فى الساعات الأولى ليوم السبت، قد توجهوا الى أماكن عملهم دون معرفة مسبقة بان الصاروخ الذى هشمت شظاياه واجهات الكثير من المحلات، قد أجبر الشركة المالكة للسوق على ايقاف العمل به حتى يتم تنظيف الشظايا الزجاجية التى تناثرت فى المكان، وارتمت الى جانبها بعض النوافذ والأبواب وقطع الجص البيضاء المستخدمة فى الديكورات والساقطة من الحوائط . لكن فى الوقت الذى أغلق السوق فيه أبوابه صباحا قبل ان يعاود فتحها أمام الزبائن مساء، كان سوق النكت الكويتية قد فتح الأجواء لتبادل التعليقات الساخرة عبر رسائل قصيرة تنتقل من هاتف نقال الى هاتف آخر، اذ على الفور احتشدت صناديق البريد فى تلك الهواتف بنكات ظلت تتواصل، ولعلها ستزداد مع مرور الاحداث . وفى واحدة من هذه النكات يتم توجيه النصيحة للشبان « المغازلجية » بان يتوجهوا الى مكان آخر لممارسة هوايتهم، فبدلا من « سوق شرق » الذى يتقاطر عليه الشبان عصر كل يوم لمعاكسة الفتيات، فان عليهم أن يذهبوا الى «سوق الجمعة » وهو سوق اسبوعى يشهد ازدحاما، ويقام فى الهواء الطلق، وتباع فيه أجهزة كهربية مستهلكة، وأثاث وساعات مقلدة، ويكتظ فى العادة بالبائعين من الجنسيات الاسيوية . وتشير نكتة أخرى الى ان من قام باطلاق الصاروخ الذى أصاب سوق شرق هو «منقاش» الذى تنسب اليه الالة الاعلامية العراقية انه أسقط بسلاحه القديم « طائرة الاباتشى » التى تعد أحدث ماأنتجته تكنولوجيا الحرب الجوية . وطوال الأيام الماضية كانت تطورات الحرب، موضع رصد من النكات المتبادلة فى الهواتف النقالة فى الكويت، اذ كان أحداها يشير الى انه « يتوفر فى الاسواق حاليا معجم» مختار الصحاف «للمسبات» أى أنواع السباب والشتائم التى تظهر بشكل يومى فى حديث وزير الاعلام العراقى محمد سعيد الصحاف، فى الوقت الذى ترى فيه احدى النكات ان شكل العراق القادم سوف يكون «بغداد أنجلوس، وبصرة فيجاس، ونجف يورك، أما الحاكم فسيكون كاظم وليم» . وفي موازاة ذلك يتبادل السعوديون منذ بدء الحرب الاميركية البريطانية على العراق في 20 مارس الجاري عبر هواتفهم النقالة العديد من الرسائل الهاتفية التي تمجد بطولة العراقيين في مواجهة قوات التحالف، تراوح بين النكات والشعر الشعبي. ومن اطرف ما جاء في هذه الرسائل التي اوردتها صحيفة «الحياة» الصادرة في لندن امس رسالة في شكل اعلان يقول: «للجادين فقط. للبيع طائرة اباتشي رمادية اللون. للمعاينة: مزرعة حجي منقاش جنوب العراق». والحاج منقاش هو المزارع الذي اكدت السلطات العراقية انه اسقط ببندقيته القديمة (البرنو) طائرة اباتشي. ومن الشعر الشعبي (النبطي) المتداول «ليت النشامى كلهم مثل منقاش .. سدد من البرنو وصاب الضريبة وايضا «سلمت يمين اللي طرح طايرة بوش .. عود تحزم بام خمس وصفقها» وكلمة عود تعني الرجل المسن اما ام خمس فهي بندقية «البرنو» ذات الخمس طلقات. ولم ينس السعوديون ميسون عبد الله التي قال وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف انها استخدمت قاذف ار بي جي لاعطاب دبابة وقالوا في شأنها في رسائلهم الهاتفية «وميسون مرحومة لها الجنة فراش .. الله يكثر من امثالها في الشبيبة». غير ان اكثر الابيات الشعرية المتداولة هي تلك التي وردت في نشيد شهير غناه محمد عبد الوهاب «اخي جاوز الظالمون المدى .. فحق الجهاد وحق الفدا».