الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 توقع عدد من الخبراء الروس والجنرالات المتقاعدين تصاعد شراسة المقاومة العراقية كلما اقتربت قوات العدوان الأميركي البريطاني من بغداد، حيث ستدور معارك شوارع يتم فيها تحييد التفوق التقني والعسكري الأميركي والبريطاني، بعد الفشل الذريع لعملية «الصدمة والرعب»، وتلاشى وهم الانتصار الخاطف الساحق، فيما أظهر 91% من الروس رفض الحرب على العراق. في نفس الوقت يجمع الجنرالات الروس أن المقاومة الشرسة والعنيدة التي قام بها العراقيون شكلت مفاجأة غير سارة لقيادة الحلفاء، الذين افترضوا أنّ التفوق التقني التام لجيشهم في القرن الحادي والعشرين كما كانت الحالة في عاصفة الصحراء، سيسمح لهم بسرعة وبشكل غير مؤلم بحلّ مهمّتهم الرئيسية. ويتكهن هؤلاء الجنرالات بأنه حتى إذا استولت القوات المعتدية على بغداد ونجحت في القضاء على النظام العراقي فإن قوات التحالف ستظل تواجه بهجمات سيشنّها عليهم الجيش وأفراد الميليشيا العراقيون. ويتوقّع الجنرالات الروس بأنّ التطور المستقبلي للأحداث على التحالف سيكون أصعب بكثير من الأيام الأولى السبعة. ويصفون الأوضاع حاليا بأنها معقدة للغاية ويرون أنه كلما ازداد تقدم القوات المعتدية نحو بغداد سوف تشتد المقاومة العراقية. وفي رأيهم أن هذا التطور للأحداث يهدّد بخسائر إنسانية جدّية لكلا الجانبين، ومن ثم سيكون ثمن النصر عاليا للغاية. ويعتقد الخبراء العسكريين الروس والسوفييت السابقون أن الخطط الأميركية المتعلقة بشن حرب خاطفة في العراق قد تبددت تماما. ويرى هؤلاء الخبراء أن فشل البنتاغون في المرحلة الأولى من عملية «الصدمة والرعب» يرجع إلى عدة أسباب. تتعلق المجموعة الأولى منها بالتعامل السطحي مع الإعداد للضربة على بغداد والمغامرة التي بدأت بها العملية وعدم التقدير الجدي لقوة العراقيين وقدراتهم واستعدادهم للمقاومة الشرسة. ووفقا لرأي الجنرالات الروس فإن المجموعة الثانية من أسباب تعثر التحالف تكمن في أن القوّات المعتدية كانت وبدرجة معينة غير مستعدة للعمليات في الظروف الطبيعية والمناخية في الصحراء.ويعتقد الخبراء العسكريون الروس أن الخلاف بين الحلفاء وبالتحديد رفض تركيا السماح للوحدات الأميركية بالانتشار عبر أراضيها كان أيضا أحد الأسباب التي حرمت عمليا وزارة الدفاع الأميركية من إمكانية فتح حرب على جبهتين، أي من الشمال والجنوب. ويعتقد الجنرال الركن فالنتين فارينيكوف بأن وزارة الدفاع الأميركية لم تظهر أيّ شيء جديد خارق حتى الآن في العراق. ويشير إلى أن صواريخ كروز، على سبيل المثال، لم تكن دقيقة كما قيل ما أدّى إلى خسائر كبيرة بين السكان المدنيين. ويرى الجنرالان فاليري ميرونوف وإدوارد فوروبيوف أنّ إقامة معاقل الدفاع العراقية المختلفة في المدن ومداخلها هي الإنجاز الأكبر والاهم للجيش العراقي. ويشيران إلى أنه نتيجة لهذا الأمر لا تجري المواجهات والمعارك في الفراغات المفتوحة، وهذا يعني ـ وفقا للجنرالين المذكورين ـ أن بغداد وقوّاتها لديها الفرصة الآن لجر الأميركيين إلى قتال الشوارع الذي سوف يحيد التفوق العسكري الأميركي والبريطاني. وفي هذه الحالة يعتقد الجنرال فاليري ميرونوف باحتمال خلق الظروف المناسبة لوحدات الحرس الجمهوري للمناورة ولضرب الأجنحة وحتى مؤخّرة العدو المتقدّم نحو بغداد.