الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 تعرض دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي لوابل من نيران النقد غير المسبوق والاتهامات من جانب كبار المخططين العسكريين والاستراتيجيين، لتجاهله نصائحهم بزيادة حجم القوات البرية والمدرعة لخوض حرب على العراق، واتهم رامسفيلد بالاستهتار، لتجاهله طلبا من الجنرال تومي فرانكس بتأخير موعد بدء الحرب بعد رفض تركيا نشر قوات اميركية، وانضم عشرة قيادات عسكرية ميدانية في ساحة القتال لموجة نقد رامسفيلد ومساعديه. وذكرت مجلة «النيويوركر» ان عددا من الاستراتيجيين الاميركيين الذين خططوا للحرب على العراق اتهموا وزير الدفاع بانه تجاهل عمدا توصياتهم لناحية زيادة عدد الوحدات المشاركة في العمليات. ونقلت المجلة عن احد هؤلاء قوله ان استراتيجيي قيادة اركان الجيوش الاميركية طالبوا بنشر اربع فرق اضافية في الخليج وكذلك تمركز مئات الدبابات والسيارات المدرعة في المنطقة بهدف تجهيز هذه الفرق الامر الذي رفضه رامسفيلد قطعا. وقال هذا المسئول العسكري «كان يعتقد (رامسفيلد) انه يعرف في هذا الامر اكثر منا. هو الذي اتخذ جميع القرارات في كل مرحلة». وقال مسئولون في البنتاغون فضلوا عدم الكشف عن هويتهم ان رامسفيلد شدد هكذا شخصيا وفي مناسبات عدة على ان يكون نشر القوات البرية على الارض باعداد محدودة. وحمل احدهم بوضوح وزير الدفاع المسئولية المباشرة عن الوضع الحالي الذي تواجهه القوات الاميركية المتوقفة منذ عدة ايام على ابواب بغداد خصوصا بسبب النقص في التموين والذخيرة والمواد الغذائية. وقال هذا المسئول «ان (دونالد) رامسفيلد نفسه هو الذي خلق هذه البلبلة لانه لم يوافق على نشر الكثير من القوات البرية» في المنطقة، معتبرا ان وزير الدفاع اراد «شن الحرب باقل كلفة ممكنة». واضاف هذا المسئول العسكري ان رامسفلد ومساعديه الرئيسيين بول وولفويتز ودوغلاس فيث الذين اعدوا ترتيبات الحرب «كانوا مأخوذين جدا بنظرية «الصدمة والترويع» حيث بدا لهم النصر مؤكدا». وكشفت «النيويوركر» ايضا في عددها الصادر الاثنين انه بعد رفض البرلمان التركي السماح بمرور قوات اميركية عبر الاراضي التركية لفتح جبهة شمال العراق، طالب قائد العمليات الجنرال تومي فرانكس تأخير الحرب حتى تتمكن هذه القوات من التدخل عن طريق بلد اخر. واوضح مسئول سابق في اجهزة الاستخبارات ان دونالد رامسفلد «ضرب عرض الحائط» هنا ايضا بهذا الطلب. وقال احد استراتيجيي البنتاغون للمجلة «انه امر مأساوي، لان ارواحا اميركية قد زهقت». وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، رفض البنتاغون امس السبت الادلاء باي تعليق حول مضمون مقال النيويوركر. وذكرت صحيفة واشنطن بوست فى تقرير لها امس أن أكثر من عشرف ضباط من بينهم ضابط بارز فى العراق قالوا فى مقابلات ان رامسفيلد قد خاطر بشكل كبير بتركه وحدات رئيسية فى الولايات المتحدة وألمانيا عند بدء الحرب ، وهو ما نجم عنه تشكيل قوة غزو صغيرة للغاية غير مترابطة وغير محمية وتعانى من نقص فى الامدادات وتضطر الأن ئلى انتظار مئات الألاف من التعزيزات التى لن تصل قبل عدة أسابيع . ونقلت الصحيفة عن قائد عسكرى طلب عدم ذكر أسمه قوله ان المدنيين فى مكتب رامسفيلد قد قد اعترضوا على أولية وتتابع وصول القوات المشتركة ئلى المنطقة كما طلب الضباط المقاتلون وتلاعبوا بهذه الطلبات لتأييد أولوياتهم . ويؤكد العديد من الضباط على أن الولايات المتحدة كانت ستملك قوة أكبر على الأرض عند بدء الحرب، لو أحجم رامسفيلد عن اجراء تغيرات دائمة على خطة انتشار القوات التى وضعتها القيادة المركزية ، وقد ادت هذه التغيرات الى تأخير عمليات الانتشار بحوالى خمسين يوما وهو ما يعنى بطئا أكبر فى نشر ثلاث فرق ثقيلة ط الفرقة المشاة الرابعة التى يتجه عتادها ئلى الكويت حاليا بعد ان رفضت تركيا عبورها أراضيها وفرقة كفالرى الأولى التى لم تبدأ فى التحرك من قاعدتها فى فورت هود بولاية تكساس والفرقة المدرعة الأولى التى مازالت فى قاعدتها فى المانيا.الوكالات