الاثنين 28 محرم 1424 هـ الموافق 31 مارس 2003 قال خبير عسكري مصري ان قرار القوات الأميركية والبريطانية بوقف تقدم قواتها صوب بغداد لعدة أيام، لا يرجع إلى انتظار الدعم العسكري واللوجستي فقط، وإنما يقوم على ما يسمى بعملية «الهضم» لتأمين التقدم البري في مرحلة لاحقة. ويقول اللواء محمود خلف الخبير العسكري أن المعنى المقصود بمصطلح «الهضم» هو العمل على تأمين التقدم الذى حققته القوات الأميركية والبريطانية حتى الآن، فرغم المقاومة العنيفة والباسلة للشعب العراقى إلا أن ذلك لم يمنع من الاعتراف بما يجرى فعلا على الأرض فالقوات دخلت بالفعل إلى عدد من المدن الرئيسية ، وتحاصر البصرة والنجف وهى من المدن الأساسية والاستراتيجية فى المناطق الجنوبية للعراق ومن هنا فإن أى تقدم للقوات إلى شبر واحد أبعد من ذلك يضاعف من اتساع خطوط الاتصال بين طلائع الجبهة وبين القيادة المركزية فى الكويت، واتساع الخطوط على هذا النحو يضعف من فرص التأمين للقوات، ويؤدى إلى إضعاف عمليات التقدم، ومن هنا فإن قرار وقف التقدم يسعى إلى تأمين ما تم تحقيقه حتى الآن، والعمل على خلق خطوط صامدة لضمان نقل المعدات دون مشكلات مع المقاومة، والعمل على حماية القوات الأميركية والبريطانية من أن تتكبد خسائر أكبر فى معركة بغداد دون دعم يضمن عدم خسارتها للمدن التى وقعت تحت أيديها. ويضيف اللواء خلف أن قرار التوقف لا يرجع فقط إلى بدء تحرك قوات جديدة من الولايات المتحدة لمساندة القوة الهائلة فى الخليج لكن هذا القرار جاء فى تقدير الخبير العسكرى المصرى كنتيجة لما قامت به القيادة العراقية من تحريك لوحدات من الحرس الجمهورى من بغداد إلى المناطق الجنوبية وخصوصا صوب الناصرية، فالأميركيون أدركوا أن هذه الوحدات من الحرس الجمهورى والتى ضمت ألوية مدرعة ودبابات وأفراد مشاة قد تنتظر اللحظة التى تتقدم فيها القوات الأميركية نحو بغداد لتقوم هذه الوحدات بهجمات على مواقع الجنود الذين حاصروا البصرة والناصرية ومن ثم قد يؤدى عدم تعزيز مواقع القوات الغازية إلى نجاح قوات الحرس الجمهورى فى ضرب الوحدات المتبقية لحصار المدن وقطع طريق العودة على القوات التى تحركت لمهاجمة بغداد وتطويق هذه القوات من الناحية الجنوبية من الخطوط الخلفية فيما تكون مهمة الوحدات العراقية الأخرى أن تواجهها من الشمال فى كماشة عراقية قد تؤدى إلى خسائر كبيرة فى صفوف القوات الأميركية والبريطانية. ويرى اللواء خلف أن عملية إعادة الترتيب والتنظيم والهضم فى الجنوب ستترافق مع تحركات أميركية موسعة فى الشمال العراقى من مناطق كردستان ، وستعمد القوات الأميركية إلى فتح جبهة محدودة فى الشمال، وربما لن يكون الهدف من هذه الجبهة تحريك قوات مماثلة من الشمال بقدر ما يرتبط تنشيط الجبهة الشمالية إلى مساعدة خطة الهضم وتطوير الهجوم من الجنوب.













