الاحد 27 محرم 1424 هـ الموافق 30 مارس 2003 أعلن في الأردن أمس استئناف استيراد النفط العراقي عبر الصهاريج البرية في وقت قالت مصادر مطلعة في عمان ان الحكومة الأردنية، تسعى للوقوف في الوسط بين بغداد ومطالبة واشنطن بتجميد الأرصدة العراقية عبر اصدار مرسوم بهذا الشأن وعدم تنفيذه في ذات الوقت. وعبرت ثمانية صهاريج أردنية خاصة بنقل النفط الحدود الاردنية متجهة الى العراق لاستئناف عملها فى جلب النفط الخام العراقى الى مصفاة البترول الاردنية بعد أن توقفت بسبب الحرب الاميركية ـ البريطانية ضد العراق. وذكرت مصادر نقابة أصحاب الشاحنات الاردنية، فى تصريحات صحفية أمس، ان عددا من هذه الصهاريج توجه الى العراق الخميس الماضي وعاد بعضها محملا بالنفط أمس الأول مؤكدة أن أصحاب الصهاريج لاقوا ترحيبا ومساعدة من الجانب العراقى. وأوضحت هذه المصادر أن 20 صهريجا آخر عبر الى العراق أمس الأول للغرض نفسه وأن وزارة الطاقة الاردنية شجعت أصحاب الصهاريج على استئناف عملهم فى جلب النفط من العراق من خلال زيادة سعر نقل الطن الواحد بما قيمته دينار أردنى. وجاء قرار اصحاب الصهاريج باستئناف نقلهم النفط من العراق بعد أن قامت مجموعة من الشاحنات الاردنية بدخول العراق محملة بالمواد الغذائية والادوية للشعب العراقي. وسيقوم اصحاب الصهاريج بجلب النفط من منطقة القائم القريبة من الحدود الاردنية العراقية وخاصة بعد ان تلقوا تطمينات بسلامة وصولهم للمنطقة وخروجهم منها. من جانب آخر وصلت منطقة الرويشد امس الأول 14 شاحنة محملة بالمواد الغذائية والأدوية عن طريق الحكومة الاردنية والاخرى تم ارسالها عن طريق المنظمات الانسانية، ومن المتوقع أن تعبر الحدود العراقية فى وقت لاحق لتقديمها الى الشعب العراقي. الى ذلك فسرت جهات عراقية الكتاب الصادر عن البنك المركزي الاردني والذي يطالب البنوك التجارية العاملة في الاردن «بتجميد ارصدة حسابات الجهات العراقية الرسمية المودعة لدى هذه البنوك، وعدم السماح بالسحب منها جزئيا او كليا وتحت اي ظرف وحتى اشعار آخر» بأنه يأتي للوقوف في منطقة الوسط بين العراق والولايات المتحدة الأميركية. وأكدت هذه الجهات التي رفضت الكشف عن هويتها على ان الحكومة الاردنية كانت ابلغتها في السابق وقبيل الغزو الأميركي بيوم ان هذا الكتاب لن يتم تفعيله وانه بامكان الدوائر المالية في السفارة ممارسة عملها بصورة طبيعية. إلا انه تم ملاحظة ان البنوك التجارية الاردنية تعمل على مراقبة التحركات المالية العراقية الرسمية في الاردن، مشيرة الى انه لم تنفذ الدوائر المالية في السفارة العراقية في عمان ومنذ صدور القرار سوى حركتين ماليتين تتعلقان بشراء ادوية ومتعلقاتها من الشركات الاردنية المحلية. وتوقعت ذات الجهات أن يتم تفعيل القرار في حال اجراء تحركات مالية للسفارة العراقية اخرى لا تتعلق بالمواد الغذائية او الدوائية، في اشارة الى محاولة السفارة شراء معدات صناعية شبه عسكرية من متاريس وغيرها تتعلق بالعدوان الدائر حاليا على العراق. وكان المهندس علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني وفي لقاء له مع عدد محدود من عدد محدود من الصحفيين الاردنيين قد اكد ان البنك المركزي الاردني ينفذ حاليا عملية مراقبة على الاموال العراقية الرسمية. وهذا ما توقفت عنده الجهات العراقية كثيرة مشيرة الى ان اموال الحكومة العراقية المودعة في البنوك التجارية الاردنية هي اموال عراقية ولا يحق لاي جهة اجراء حتى مراقبة عليها. المحلل الاقتصادي الاردني الدكتور فهد الفانك ولدى مراجعة «البيان» له حول امكانية تطبيق البنك المركزي الاردني لقراره تجميد الارصدة الحكومة العراقية قال ان كلا الجانبين الاردنيين الحكومة والبنك المركزي في الاصل ينكران صدور مثل هذا القرار اصلا ويقولان ان الامر له علاقة بمراقبة الارصدة العراقية فقط وان بامكان أي جهة عراقية سواء حركة مالية شخصية او رسمية تابعة للسفارة العراقية ان يسحب ما يشاء. وأشار الفانك انه على ما يبدو ان البنك المركزي «خجل» من ان يتم الاعلان عن ذلك، وان ما ارادته الحكومة الاردنية هو مجرد تنفيذ الرغبة الأميركية في اصدار القرار دون تطبيقه. وأوضح انه يعتقد ان البنك المركزي لن يقوم بمتابعة الارصدة العراقية الرسمية بقسوة أو حتى ان يتم تطبيق القرار اصلا مع الحكومة العراقية الحالية.