السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 أعلنت مصادر عسكرية كردية أمس عن تدفق عشرات المقاتلين الاكراد من ميليشيا «البشمرجة» الى نحو 20 كيلومترا من مدينة كركوك مؤكدين انسحاب القوات العراقية، من مواقعهم الامامية بينما حركت الولايات المتحدة مزيدا من القوات الى شمال العراق خلال الليلة السابقة وسرعت خططها لفتح جبهة ثانية في شمال العراق. واكد عدد من مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني انهم وصلوا الى بلدة قره انجير بعد تمشيط المنطقة التي زرعت فيها القوات العراقية الغاما مضادة للاشخاص والدبابات قبل الانسحاب من مواقعها. ويأتي تقدم قوات الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر على جزء من كردستان بعد انسحاب جنود عراقيين من مواقعهم على سلسلة جبلية تشرف على مدينة جمجمال التي تبعد اربعين كلم شرق كركوك اثر غارات جوية اميركية. وقالت طلائع عائدة من مهمة استطلاع ليلية في المرتفعات المشرفة على جمجمال انهم لم يلاقوا معارضة ويعتقدون ان القوات الحكومية العراقية انسحبت. وقال مام رستم احد القادة الاكراد «ارسلنا نحو 300 من مقاتلي البشمرجة الى الجبهة الى الان... عاد العراقيون الى كركوك على ما يبدو. لديهم خطوط دفاعية هناك فيما يسمى بالحزام حول كركوك». ولم يتمكن رستم من تأكيد رواية لمقاتلي البشمرجة عن العثور على خمس جثث في موقع قرب خط المواجهة الخميس. وقال الملازم نوزاد انه لم ير اي قوات عراقية اثناء استطلاع ليلي خلف الخطوط. وتحظى كركوك الغنية بالنفط التي تقع على بعد 53 كيلومترا الى الغرب من جمجمال بأهمية استراتيجية كبرى في الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين والذي بدأ قبل تسعة ايام. وتقول وكالة «رويترز» ان التقدم الذي تحقق في جمجمال هو اول تطور من نوعه على طول خط المواجهة الذي يفصل القوات الحكومية عن المقاتلين الاكراد الذين يقومون بحماية الجيب الشمالي. وسمح لصحفيين بالتجول بسيارة لمسافة كيلومترين تقريبا عبر خط المواجهة الى المرتفعات المشرفة على جمجمال. وتبع التقدم تزايد في النشاط الاميركي في المنطقة فيما يعتبر بداية لجبهة شمالية جديدة. وهبط مظليون اميركيون في شمال العراق ليلا حيث تضع واشنطن قوة قوامها الف جندي من اللواء 371 المحمول جوا. وقال مراسلون من رويترز في مدينة السليمانية شمال العراق امس انهم شاهدوا ست عربات قتال امريكية تمتليء بجنود يحملون رشاشات ثقلية تتوجه على ما يبدو الى حلبجة حيث تتمركز جماعة من المقاتلين الاسلاميين المتشددين. وحركت الولايات المتحدة مزيدا من القوات الى شمال العراق خلال الليل وسرعت خططها لفتح جبهة ثانية في الشمال. وشاهد مراسلو رويترز لدى وصولهم الى مدرج للطائرات في حرير نحو الساعة السابعة صباحا (0400 بتوقيت غرينتش) طائرات نقل هليكوبتر وعربات وجنودا وصلوا خلال رحلة ليلية اضافة الى الموجة الاولى من الف مظلي وصلوا في الساعات الاولى من صباح الخميس. كان هناك ما يتراوح بين 50 و60 عربة جيب واقفة قرب المدرج ونحو 150 جنديا منتشرين حوله. كانوا يتحصنون وينشرون مدافع المورتر لحماية المدرج من اي هجوم غير مستعدين لاي مجازفة رغم ان هذه المنطقة منطقة «صديقة» يسيطر عليها الاكراد. وشوهدت اربع طائرات نقل هليكوبتر على المدرج مقارنة باثنين الخميس. وكان من المتوقع ان تفتح الولايات المتحدة جبهة شمالية في حربها ضد العراق وخططت في باديء الامر الى الدفع بما يصل الى 62 الف جندي الى العراق عبر الاراضي التركية. لكن البرلمان التركي رفض السماح بنشر قوات اميركية في الاراضي التركية مما اضطر واشنطن الى تغيير خططها وارسال مظليين من اللواء 173 المحمول جوا من ايطاليا الى شمال العراق الخميس. وهبط المظليون الاميركيون وواجهوا بعض المشاكل منها هبوطهم في منطقة ابعد من التي استهدفوها. وصرح لفتنانت اميركي في هرير وكان من بين مجموعة الطلائع التي وصلت اولا بانه توقع ان تستغرق المسيرة من نقطة الانزال الى النقطة المستهدفة ساعتين استنادا الى الخرائط. وقال انها في الواقع «ست ساعات من الترحال» في مستنقعات والظهور محملة بالعتاد. ولدى بزوغ فجر امس بدا كثيرون منهكين. وذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبارية الاميركية ان الولايات المتحدة تعتزم نقل 60 ألف جندي من القوات البرية الى منطقة كردستان خلال الايام المقبلة. وأضافت الشبكة ان هذه القوات سيتم نقلها عبر الاجواء التركية الى العراق للعمل مع القوات الموجودة فى الوقت الحالى فى منطقة اربيل والتى تم ابرارها الليلة قبل الماضية فى الوقت الذى وصلت فيه طائرات الشحن الاميركية العملاقة سى 130 الى مطار الحرير وعلى متنها دبابات وعربات نقل جنود مدرعة ومدفعية ثقيلة وعتادها الحربى. الوكالات
