السبت 26 محرم 1424 هـ الموافق 29 مارس 2003 أقر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بأن قوات التحالف الأميركي البريطاني تمر بأصعب وأقسى الاوقات في العراق، وانه لم يعد يعرف ان صدام حسين، الرئيس العراقي حي أم ميت، وعقب محادثات هاتفية رباعية مع جورج بوش الرئيس الأميركي والبولندي الكسندر كواسينفسكي ورئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد، ووسط خلافات واضحة اعرب بلير عن تأييده لحكومة من المعارضة العراقية يتم تشكيلها مع الأمم المتحدة وهو ما رفضته واشنطن. فقد اعرب بلير امس في حديث لاذاعة «بي.بي.سي» عن تأييده اقامة «حكومة تتمتع بأوسع صفة تمثيلية» للعراقيين يتم تشكيلها «مع الامم المتحدة». وقال بلير في هذا الحديث الذي بثت مقتطفات منه صباح امس «ان ما نحتاج اليه الان هو العمل من اجل اقامة نظام يتمتع بأكبر صفة تمثيلية وهذا نحتاج للقيام به مع الامم المتحدة». وتابع «لذلك فقد اتفقنا، الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار وانا شخصيا، اثناء قمة اسوريس في 16 مارس بأنه ينبغي صدور قرار من الامم المتحدة ليس بشأن الجانب الانساني فحسب بل ايضا بشأن الادارة المدنية في العراق». ونفى بلير ردا على سؤال من «بي بي سي» ان يكون الرئيس بوش يريد وضع العراق تحت وصاية اميركية في فترة ما بعد الحرب. وقال «يمكنني ان اؤكد لكم انه في اطار المحادثات التي اجريتها معه، ان اولويته هي ضمان قيام حكومة في العراق بعد صدام تتمتع بأكبر صفة تمثيلية ممكنة، تمثل الشعب العراقي وتحرص على استخدام ثروات وازدهار العراق لفائدة الشعب العراقي وتحمي حقوق الانسان وتمنحه الحرية». واضاف «فيما يتعلق بالعراق ما بعد صدام حسين، كل العالم متفق على القول انه سيكون من المفضل استصدار قرار من الامم المتحدة لادارة هذا الوضع». وحول مسألة المساعدة الانسانية، عبر رئيس الوزراء البريطاني عن قناعته بامكان ان تصادق الامم المتحدة على قرار يجيز استئناف العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء. وقال بلير في هذا الحديث الذي سجل في اعقاب لقاء اجراه امين عام الامم المتحدة كوفي عنان الخميس في نيويورك «اعتقد ان كل الفرص متوفرة ليحدث ذلك خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة». واعلن بلير «ان ابواب الامم المتحدة ستفتح مجددا واعتقد ان ذلك سيغير كثيرا في مواقف مختلف الاطراف». وحول تقدم القوات الاميركية والبريطانية في العراق اقر بلير بأن القوات تمر «بأوقات قاسية وصعبة» وان الاطاحة بصدام حسين ستستغرق وقتا. وقال بلير «لطالما علمت بأننا سنمر على الارجح بأوقات قاسية وصعبة لكن اود التشديد باننا (دخلنا الحرب) منذ اسبوع ولقد انجزنا كما هائلا من الامور». واقر بلير بان لندن وواشنطن تجهلان ما اذا كان الرئيس العراقي صدام حسين على قيد الحياة كما تجهلان مكان وجوده. وقال «لا نعرف شيئا عن وضع صدام (حسين)» مضيفا «نعرف انهم (القادة العراقيون) اجروا تسجيلات على اشرطة فيديو (لصدام حسين) سيقومون ببثها لكن (باستثناء ذلك) لا نعرف اي شيء». وكان بلير وبوش وهاوارد وكواسيفيسكي قد اجروا محادثات هاتفية حول العراق. وأوضح بيان رسمي ان بوش وبلير تحدثا عن سير العمليات العسكرية في العراق ومشاريع المستقبل القريب ومنها المساعدة الانسانية للشعب العراقي. وخلافاً لاعلان بلير قالت الخارجية الأميركية انها ترفض خطة وضعتها المعارضة العراقية، تعلن بمقتضاها اقامة حكومة مؤقتة لخلافة نظام الرئيس العراقي صدام حسين بمجرد الاطاحة به من قبل قوات التحالف. وقال بيان أعلنته بعض زعامات عراقية معارضة، من ضمنها المؤتمر الوطني العراقي وجماعات كردية وجماعة شيعية تتخذ من ايران مقراً لنشاطها، انه بمجرد تحرير العراق «ستعلن هيئة القيادة حكومية ائتلافية مستقلة وانتقالية، لتسيير شئون البلاد والحفاظ على كرامة شعبها، واستقلالها ووحدتها وسيادتها الوطنية». الوكالات
