الجمعة 25 محرم 1424 هـ الموافق 28 مارس 2003 ركزت الصحف البريطانية الصادرة امس في تغطية مجريات الحرب في العراق، على مخلفات القصف الأميركي لمنطقة تجارية في بغداد وسقوط ضحايا مدنيين. وخرجت صحيفة «الاندبندنت» عن التصميم المعتاد لصفحتها الأولى وأفردتها لمقال مراسلها في بغداد روبرت فيسك استهله بهذا الوصف: «انه مشهد فاحش مثير للاستنكار ... يد مبتورة التصقت بالباب الحديدي... على الأرض اختلطت الدماء بالطين.. داخل أحد المستودعات رأيت بقايا مخ بشري وبقايا عظمية محترقة لأم عراقية وثلاثة من أطفالها... صاروخين من طائرة أميركية قتلا الجميع... في تقديري مات 20 مدنيا عراقيا قطعت أجسادهم إربا إربا قبل أن «تحررهم» الدولة التي أزهقت أرواحهم...» واوردت صحيفة «الغارديان» على صدر صفحتها الأولى عنوانا يقول: «القنابل القاتلة تسفر عن مجزرة في سوق تجارية» واختارت لمقال مراسلتها في بغداد صورة مدني عراقي قتل في الغارة وحوله شبان بدا على وجههم الحزن والاسى. وتصف المراسلة في مقالها تفاصيل «المجزرة» وقالت: «تفحمت خمس سيارات كانت بجانب الرصيف كما التهمت السنة اللهب واجهة الطابق الأول من المبنى. وكان على متن احدى السيارات المتفحمة عائلة من خمسة أفراد بينهم ثلاثة أطفال: وتنقل المراسلة عن مواطن عراقي اسمه هشام مدلول قوله:«لقد كانت أسر بأطفالها تعيش في شقق الطابق الأول من المبنى. لم نرتكب جرما..، نحن أبرياء»... لماذا يقصفوننا؟...نحن شعب بريء.» والتقط هشام أنفاسه وتساءل: «ماذا يريد بوش؟». وانتقلت المراسلة إلى المستشفى حيث رأت بأم عينها عددا من الجرحى ونقلت مشاهد مؤلمة، وقال لها أحد الاطباء «إصابات العديد من الجرحى أسوأ مما شاهدناه حتى اليوم... لقد فارق جريحان الحياة في قسم الطوارئ... كانا في ريعان الشباب ورأيت صبية وقد بترت يدها...» وختمت المراسلة كلام الطبيب بقوله «هذا العدو يريد إبادتنا جميعا... إني أريد ان أرى أحد الأميركيين... أريد أن أقتل أحدهم». وفي مقال بعنوان «ارتباك في الولايات المتحدة حول من يتحمل مسئولية الغارة» قال مراسل «الغارديان» في واشنطن « في الوقت الذي يقول فيه مسؤولون عسكريون إنهم استهدفوا المنطقة السكنية في بغداد بسبب وجود مواقع لصواريخ فيها، يصر آخرون على أن القوات المتحالفة لم تستهدف المنطقة وأن انفجار قنبلة عراقية ربما كان السبب في الحادث». وحول الهجوم على حي تجاري في بغداد اختارت التايمز عنوانا لمقالها جاء فيه: «الولايات المتحدة ترفض الاعتراف بأنها أطلقت الصاروخ القاتل» ونشرت صورة بحجم كبير لمشهد الدمار والحطام المتناثر في الحي. ومن العناوين الأخرى «صواريخ الحلفاء تقصف حيا تجاريا» وأوردت الصحيفة مقالا لمراسل القناة الرابعة البريطانية في بغداد حول ما شاهده من دمار عقب الغارة ورافقت المقال صورة لشاب عراقي مذهول وسط الحي الذي دمره القصف.بي.بي.سي