الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 بادر عشرات الآلاف من الاكراد بالفرار من ديارهم في شمال العراق قبل ساعات من نفاد مهلة الانذار النهائي الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش لنظيره العراقي صدام حسين، بضرورة التخلي عن السلطة لتجنب اندلاع نزاع مسلح جديد في منطقة الخليج الغنية بالنفط. وغادر الاكراد ديارهم في مدن الموصل وأربيل ودهوك في سيارات اكتظت بهم وعلى متن شاحنات ومقطورات جرارات زراعية حيث توجهوا إلى قرى بالقرب من الحدود الجبلية مع كل من إيران وتركيا. وعقب اندلاع الحرب الثالثة في الخليج بعد رفض صدام الانصياع لانذار بوش وحتى الآن، أوردت قناة «الجزيرة» القطرية عدة تقارير تفيد بوقوع غارات وسماع دوي انفجارات في الموصل وكركوك ودهوك وغيرها بشمال العراق. ومع هجرتهم الجماعية، بدت المراكز السكنية الكردية الرئيسية أكثر وأكثر مثل مدن أشباح. ويقول رجل أعمال في دهوك بينما كان يضع سواتر أمام محله «نأمل في ألا نجد منازلنا وقد دمرت عندما نعود بعد الحرب». ورغم أن زعيمي الجماعتين الكرديتين الرئيسيتين وهما جلال طالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني يبديان بعضا من التفاؤل، فإن اجترار ذكريات حلبجة لا تزال ماثلة في أذهان الشعب الكردي. وكان أكثر من خمسة آلاف كردي قتلوا في مارس من عام 1988 بعد قيام الجيش العراقي بالهجوم على مدينة حلبجة بالقنابل الكيماوية. ويكن صدام كراهية للاكراد أكثر من كراهيته للاميركيين، وذلك حسبما يقول الاكراد في شمال العراق. ويخطط «البشمرجية» الاكراد (القوات العسكرية) التي يقال إن عددها يربو على مئة ألف للانضمام إلى الاميركيين في القتال ضد عدوهم المشترك. وحول ما إذا كانت القوات الاميركية ستلقى ترحيبا حارا في شمال العراق، فإن الايام هي التي ستثبت ذلك من عدمه حيث ان التاريخ علم الاكراد أن يكونوا متشككين. وكان الاكراد شنوا عقب حرب الخليج الثانية في عام 1991 هجوما ضد قوات صدام في ظل وعود أميركية بدعمهم. غير أن الاميركيين انسحبوا من العراق وتعرض الاكراد لهزيمة فادحة على أيدي القوات العراقية. وقال البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردي «الاكراد تعلموا أن يكونوا أقل مثالية وأكثر واقعية»، في إشارة إلى الوضع الراهن الذي تغزو فيه الولايات المتحدة العراق بهدف الاطاحة بصدام. من جهة أخرى، يتشكك الاكراد أكثر عندما يأتي الحديث عن طموحاتهم في تركيا التي بها نسبة كبيرة من السكان الاكراد يعيشون على أرضها حيث ان الاتراك لا يريدون رؤية دولة كردية مستقلة عقب انتهاء الحرب في العراق. ويميز الشك المتبادل العلاقات المتوترة دوما بين تركيا والاكراد. د.ب.أ كرديات يختبئن قرب دهوك في شمال العراق أ.ب