الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 طالب زئيف شيف الخبير الاستراتيجي الاسرائيلي القوات الانجلو أميركية بتغيير خططها العسكرية مشيراً الى ان تفوقها التكنولوجي ، لم يجد نفقاً مع المقاومة العراقية وان فشلها مرده المعلومات الاستخبارية الخاطئة. وقال شيف في مقال نشرته أمس صحيفة «هآرتس» العبرية من قال بأن الحرب في العراق ستكون نظيفة وسريعة كالبرق وبأنه سيتم انجاز النصر الأميركي في اليوم الأول أو الثاني للحرب، لا بد أن أمله قد خاب اثر ما يحدث الان في ساحة المعركة. فقد ظن من افترض ذلك بأن التقنيات المتقدمة والكميات الهائلة من الأسلحة الموجهة والدقيقة كافية ونسي أنه يجب أن يواكب التقنيات الذكية استخبارات جيدة. ان صعوبة توقع التوجه الاستراتيجي الأميركي نابعة من الميول الطبيعي للتفكير بمصطلحات الحرب السابقة؛ وفي هذه الحالة - الحرب التي دارت سنة 1991 في نفس المنطقة وضد نفس العدو. لقد كان الادراك الاستراتيجي الذي أدار حرب الخليج مبنياً على ضربة جوية هائلة في بداية الحرب، ومن ثم - وخلال استمرار الضربات الجوية - تحرك أرضي من قبل القوات المدرعة على أرض العدو. وقد بدأ التحرك الأرضي في سنة 1991 بعد 24 يوماً من القصف، لكن اليوم وبسبب التقنيات المتقدمة، ظنوا أن لا ضرورة بتليين العدو بشكل مستمر. ربما قدمت المعارضة العراقية للاميركيين معلومات تفيد بأن الثائرين سيكونون من الحرس الجمهوري الذين يعتبرون موالين لصدام، وبأنهم سيستغلون الفرصة ويتمردوا عليه. يمكن لهذه المعلومات أن تفسر الانتظار الفعلي المستمر من قبل الاميركيين قبل بدء مهاجمة الفيلق الأول للحرس الجمهوري حول بغداد. لكن هذه الثورة لم تحدث حتى اليوم مما يشير الى أن هذه المعلومات كانت مغلوطة منذ البداية وأدت الى تقييم استخباراتي خاطئ. ان التوجه الاستراتيجي الأميركي الذي يرمي لاستبدال صدام بالقوة بمساعدة الثورة العراقية، سيضطر للتغيّر حين تصل القوات الأميركية الى مشارف بغداد وتبدأ بحصارها. من هذه اللحظة ستبدأ مرحلة أخرى في الحرب. اذا استمر صدام بالعمل من مخبأ في المدينة، سيواجه التحالف عدداً من الامكانيات المعقدة: تضييق الحصار على المدينة وملايين سكانها؛ زيادة حدة الضربات الجوية على القوات العراقية المتحصنة بالمدينة؛ الولوج أثناء الضربات الجوية الى المنطقة المأهولة وادارة معرك هناك حتى تصل القوات الى مخبأ صدام. وبعكس المراحل الأولى في المعركة، لن يكون بالامكان الامتناع عن الايقاع بضحايا من طرف المدنيين في بغداد والقوات المهاجمة، الا اذا نجحوا في اصابة صدام وبسرعة.