الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 وسط مؤشرات على استمرار العدوان الانجلو اميركي طويلا دبت الخلافات بين تشكيلات المعارضة العراقية، ما بين متحمس للحرب كحزب الطالباني الذي بدأ انه احتوى جماعة انصار الاسلام وبين متردد كحزب البرزاني الذي امر قواته بالهدوء الحذر بالتزامن مع خلاف ناشب مع الولايات المتحدة ظهر جليا في اعلان احمد الجلبي احد ابرز زعماء المعارضة ان تهميش دورها في الحرب يجعلها تبدو استعمارا اكثر منها تحريرا. وكانت المعارضة العراقية واصلت اجتماعاتها في بلدة صلاح الدين في شمال العراق، وحضر هذه الاجتماعات ممثلون عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق واحمد الجلبي، ولم تتأكد معلومات تسربت عن حضور ممثل عن جماعة «الوفاق». وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة «الحياة» ان هذه الاجتماعات التي بقيت سرية ركزت على دور المعارضة العراقية في الحرب، وقضية استبعاد الاميركيين للاطراف العراقية. وافادت المعلومات ان تفاوتا في وجهات النظر بدأ يظهر في اوساط المعارضة، اذ يبدي الحزب الديمقراطي الكردستاني حذرا في مسألة ضغط المعارضة للانخراط في الحرب، اما الاتحاد الوطني الكردستاني فهو متحمس للحرب، ويؤكد هذه المعلومات بلاغ للحزب الديمقراطي الى مقاتليه اذ طلب منهم اتخاذ اقصى حالات الاستعداد والمواقف الدفاعية، وان لايتجاوز احد خطوط التماس في الوقت الحاضر على الاقل. على صعيد اخر، علمت «الحياة» من مصادر الاتحاد الوطني الكردستاني ان قواته دخلت الى مواقع الجماعة الاسلامية في منطقة خورمال القريبة من مواقع جماعة انصار الاسلام، وجاء هذا الدخول بعد اتفاق حصل مع «الجماعة» التي انتقل زعيمها علي بابير بعد القصف الاميركي لمواقعها القريبة من حلبجة الى مدينة السليمانية الخاضعة لـ «الاتحاد». وحصلت تسوية مع هذه «الجماعة» تقضي بنقل قواتها من جبال حلبجة الى جبال قريبة من منطقة دوكان ولكنها ايضا على الحدود مع ايران، وبهذا الاتفاق تكون مواقع الاتحاد الوطني الكردستاني اصبحت مباشرة في مواجهة مواقع «انصار الاسلام». وصدر عن الهيئة القيادية للمعارضة العراقية بيان يشير الى ان الاجتماعات بحثت في مسألة «الادارة الانتقالية» التي ستتولى ادارة البلاد بعد سقوط النظام بما يضمن الانتقال السليم الى الحال الدستورية المنشودة ومناقشة صلاحيات هذه الادارة وظروف الاعلان عنها وتشكيلاتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية. وفي موازة ذلك عبرت فصائل المعارضة العراقية عن إحباطها لعدم مشاركتها في الحملة التي تجري للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقال أعضاء المعارضة العراقية إن قوات التحالف لا تستخدم المساعدة التي يمكن أن تقدمها المعارضة في جهود الحرب. وبعد الإجتماع، ذكر احمد شلبي من المؤتمر الوطني العراقي، ومقره لندن، إن «تهميش دور المعارضة العراقية في عمليات القتال أو المساندة من شأنه أن يجعل الحرب تبدو استعمارا أكثر منها تحريرا». وأضاف الجلبي أن مهمة التعامل مع قوات صدام ليست للقوات الأميركية بل للشعب العراقي وقوات المعارضة العراقية. وأكد طالباني ايضا أن الخطط العسكرية الأميركية تفتقر إلى التنسيق مع قوات المعارضة العراقية. وأوضح قادة المعارضة أنهم يمكن أن يقدموا مساعدة لقوات التحالف في الشمال، بهدف محاولة السيطرة على كركوك والموصل الخاضعتين لسيطرة صدام حسين حتى الآن. وكالات