الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 نفى الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ان تكون الرياض تقدمت بمبادرة لوقف الحرب قائلا انها مجرد اقتراحات مطروحة للدراسة، وكشفت مصادر عن تفاصيلها اذ تقضي بتوقف النار وتنحي الرئيس العراقي ونظام جديد يشارك فيه عدد من اركان الحكم الحالي وهو ما تزامن مع تصريحات للفيصل نفى فيها النفس الاستعمار الاميركي ومحملا واشنطن وبغداد على حد السواء مسئولية الحرب. وافادت وكالة الانباء السعودية ان الامير فصيل اكد في بيان «ان ما طرحته المملكة عبارة عن افكار عامة وليست مبادرة وان هذه الافكار اكدت عليها المملكة في اكثر من مناسبة وتتمحور حول ضرورة الوقف الفوري للحرب وحل الانقسامات الدولية المؤسفة حول التعاطي مع الشأن العراقي والتي ادت الى هذه النتيجة». وشدد البيان على «اهمية العودة مجددا الى لغة المساعي السلمية من خلال العمل سويا نحو حل المشكلة في اطارها المشروع عبر الامم المتحدة بما يحفظ العراق وامنه الوطني ومؤسساته المدنية من تداعيات الحرب واثارها المدمرة على شعبه بالدرجة الاولى ومقدراته ثانيا». واكد «ان هذه الافكار مطروحة لكلا الطرفين اذا ابديا اهتماما وقبولا لها». وبحسب ما نشره موقع «ايلاف» على شبكة الانترنت فإن المقترحات السعودية تقضي بتنحي الرئيس العراقي ووقف العمليات العسكرية فورا ومشاركة عدد من اركان الحكم الحالي في اي حكم جديد حتى يساهموا في اعادة اعمار بلدهم ومن ثم جلوس المتحاربين الى مائدة مفاوضات دولية ثم اعطاء الامم المتحدة دورا كبيرا في اوضاع العراق المستقبلية مع الحفاظ على سيادته ووحدته واستقلاله. وكان حسني مبارك الرئيس المصري والامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي اجريا مباحثات هاتفية حول سبل وقف الحرب. وكانت السعودية حسمت الموقف قبل ايام على لسان وزير خارجيتها بمطالبتها بدور للامم المتحدة في مساعدة العراقيين على السيطرة على بلادهم عندما تنتهي الحرب. اذ في الحديث لرجال الصحافة اخيرا دعا باسم بلاده الى وقف الحرب «اوقفوا الحرب.. فلنجلس فلنأخذ فسحة من الوقت بعد مارأيناه. فلنفسح المجال للعمل الدبلوماسي، تلك هي الرسالة التي نود ارسالها الى الجانبين. وتابع القول ان الرئيس العراقي صدام حسين يعرف الان ما يتعرض له بلده، اذا كان يطلب من العراقيين ان يضحوا بحياتهم، فربما يجب ان يبدأ ايضا التفكير في التضحيات التي يمكن ان يقدمها من اجل بلده. واضاف: ان الامم المتحدة يجب ان تكون حكما قادرا على تحديد الظروف التي ستطبق في العراق بعد الحرب رغم عدم تمكنها من الحرب، واضاف ان السعودية ليس لديها خطط للتأثير على عملية اختيار الزعيم التالي للعراق وان الولايات المحدة يجب ان تبحث اشراك اعضاء من حكومة حزب البعث القائمة في عملية اعادة البناء. وقال ان الحكومة التي نود ان نراها في العراق بعد الحرب هي الحكومة التي يشكلها الشعب العراقي، وتابع: والعراقيون شعب يمكنه تولي شئونه وشئون بلاده، وينبغي السماح لهم بالقيام بعملهم. واضاف انه يأمل ان يهدأ الغضب العربي الذي تفجر في صورة احتجاجات عنيفة في عدة عواصم منذ بدء الحرب شريطة الا يحدث احتلال للعراق او يستغل موارده دخلاء. وختم وزير الخارجية كلامه الذي هو صلب المبادرة الجديدة بالقول هذا الغضب هو ما نحاول ونأمل تجنبه في هذا البلد، نحن نعمل جاهدين لمنعه وسنعمل جاهدين على تهدئة الموقف بسلاسة. وفي مؤتمر صحافي امس الاول استبعد الفيصل ان يكون النفط الدافع الرئيسي للحرب. واعتبر الفيصل انه لا توجد حاجة الى شن الحرب من اجل البترول طالما انه مطروح في السوق العالمية. واشار في هذا الصدد الى ان قدرة الدول البترولية على البيع ترتبط بصحة الاقتصاد العالمي وبناء قاعدة للمصالح المشتركة ولا ترتبط بعلاقات تهديدية. ونفى ان تكون الولايات المتحدة دولة امبريالية خاصة وانها لم يسبق ان احتلت أي بلد لاهداف استعمارية مستشهدا في هذا الصدد بالتجربة العملية ابان حرب تحرير الكويت عام 1991 حيث غادرت جيوشها المنطقة فور انتهائها من مهمتها وكان بامكانها أن تبقى فترة طويلة لو كان لديها اطماع في النفط. وقال علينا ان نعترف بان النظام العراقي اقترف خلال الـ 12 عاما الماضية اخطاء كانت سببا في قيام الحرب وان ما تقوله الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الاطار صحيح لكن في ذات الوقت فان المسئولية في شن الحرب تقع على الجهتين وليس على جهة واحدة. واضاف كان الاجدر انتظار نتائج المفتشين الدوليين بعد ان اثمرت الضغوط الامريكية في استجابة العراق للقرارات الدولية عوضا عن التسرع في شن الحرب.وكالات