الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 طلبت روسيا تأجيل التصديق على معاهدة عسكرية مع اميركا واكدت ان الاولوية في الوقت الراهن لوقف الحرب ضد العراق، وسخرت من التهليل الاميركي البريطاني بتحقيق النصر ضد العراق مذكرة بأن الحرب اصلا غير شرعية ومصيرها الفشل، كما ان شعار تحرير العراق مجرد مزاعم بعيدة كل البعد عن الواقع. وقد طلب ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسى تأجيل التصديق على معاهدة تصفية الاسلحة الهجومية الاستراتيجية الروسية الاميركية التى وقعت فى موسكو فى مايو الماضى. وقال ايفانوف في خطاب القاه امس امام المجلس الفيدرالي «المجلس الأعلى في البرلمان الروسي» ان الوقت غير مناسب حاليا لطرح تفاصيل معاهدة الاسلحة الاستراتيجية الهجومية للتصديق في البرلمان الروسي . وأوضح ايفانوف ان هذه اللحظة غير مناسبة من الناحية النفسية لطرح هذه القضية التي يمكن أن تخلق حالة من البلبلة وتطرح العديد من التساؤلات. واقترح ايفانوف تركيز الجهود حاليا على وقف الحرب في العراق والعودة بعد ذلك لمناقشة المعاهدة الروسية الامريكية في أجواء هادئة . واعرب عن اعتقاده بان الدول المجاورة للعراق ودول التحالف لا تسعى الى تقسيم العراق مشيرا الى شكوكه في امكانية ظهور دولة كردية في شمال العراق . وأوضح وزير الخارجية الروسي ايفانوف ان هناك عدة احتمالات لتطور الوضع في العراق مضيفا ان ضمان الاستقرار في العراق يتطلب ارسال قوات دولية تعمل تحت قيادة مجلس الامن الدول . وأضاف ان اعادة الاعمار الاقتصادي يتطلب بدوره بلورة اليات خاصة خاضعة لمجلس الامن الدولي. وذكر ايفانوف ان محاولة تبرير الحرب ضد العراق التي قيل انها تهدف الى تحرير الشعب العراقي باقل قدر من الضحايا والدمار بعيدة عن الواقع كما تبين مؤخرا. واوضح ان المجابهة مع الولايات المتحدة الأميركية لا تصب في مصلحة روسيا مضيفا ان موسكو لن تقطع العلاقات مع واشنطن بما في ذلك في المجالات الاقتصادية والتجارية . وقال ايفانوف ان دول التحالف أعلنت رغبتها في العودة الى اطار مجلس الأمن الدولي من أجل تقرير مصير العراق في مرحلة ما بعد الحرب معربا عن استعداد موسكو للتعاون البناء مع الولايات المتحدة وبريطانيا في هذا الخصوص . وأضاف ان من الخطأ الاعتقاد أن روسيا تعارض الولايات المتحدة الاميركية موضحا اننا نعارض أمريكا التي تشن الحرب ضد العراق. و ندد ايغور ايفانوف بالعملية العسكرية الاميركية البريطانية في العراق ، مؤكدا بانها «غير شرعية» وسيكون «مصيرها الفشل» . وقال شارحا الموقف الروسي حيال الحرب ضد العراق ان «الامر لايتعلق بارساء الديمقراطية في العراق لان الامر يتعلق بتدمير كلي لهذا البلد ». واضاف ان «روسيا طلبت من الولايات المتحدة تقديم شروحات حول الطابع الشرعي للعملية ولكنها لم تتلق جوابا» مذكرا بان العراق «دولة مستقلة وعضو في الامم المتحدة». وبحسب الوزير الروسي، فان الاميركيين والبريطانيين ذكروا بصورة مستمرة اهدافا مختلفة لعمليتهم العسكرية . وتساءل ايفانوف قائلا «في البداية، تحدثوا عن ارساء الديموقراطية في العراق ولكن باي طريق هم يسعون الى الوصول الى هدفهم « من خلال اللجوء الى استخدام القوة الكبيرة التي لم يسبق ان تم استخدامها من قبل في تاريخ الانسانية »». واضاف انه ما ان تنتهي العملية في العراق ، فان الولايات المتحدة وبريطانيا ممكن ان تحاولا «ارساء الديموقراطية في بلدان اخرى في الشرق العربي وكذلك في بلدان في العالم الاسلامي فهل هذا واقعي في بداية القرن الحادي والعشرين ».أ.ف.ب