الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 دافعت تركيا امس بشدة عن حقها في اقامة منطقة امنية في شمال العراق لمنع حدوث كارثة لاجئين او لمواجهة مخاطر تهدد الامن القومي التركي، وربطت نشر قوات اضافية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وزادت بالتحذير من اندلاع حرب اهلية بين اكراد العراق والعرب في كركوك والموصل كمبرر اضافي لتوغلها العسكري، وفتحت اجواءها مجددا لصواريخ توماهوك لقصف شمال ووسط العراق. واكد عبدالله غول وزير الخارجية التركي في تصريحات لوكالة الاسوشيتدبرس ان انقرة ستنشر قواتها العسكرية في عمق 20 كيلومترا في شمال العراق، واقامة منطقة امنية. وقال غول: «نريد أن يبقى اللاجئون بعيدا»، مشددا على رغبة تركيا في تجنب تكرار أزمة اللاجئين التي شهدتها في حرب الخليج الأولى عام 1991. وأضاف: «هذه المنطقة ليست مأهولة بالسكان، و(سندخلها) لأسباب أمنية. هذه هي خطتنا إذا كان لها ضرورة.» وقال وزير الخارجية التركي إن عدد القوات التركية التي ستنتشر في المنطقة سيعتمد على مدى «الحاجة» إليها. ويعتقد أن الخطط التركية الأصلية كانت تعتزم نشر نحو 40 ألف جندي، إلا أنه قد يتعين الآن تقليص هذا العدد. وأطلع سفير تركيا لدى حلف شمال الأطسي سفراء التحالف في بروكسل على الخطة التركية. وحذرت الولايات المتحدة تركيا علنا من عبور الحدود إلى العراق. ونقلت وكالة اسوشيتدبرس عن مسئول أميركي كبير قوله إن هدف المحادثات التي يجريها خليل زاد المبعوث الرئاسي لاميركا هي منع وجود أي تركيز كبير للقوات التركية في المنطقة. وحضر رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية اجتماع مجلس التحالف والذي عرض فيه السفير التركي خطة بلاده. وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن برودي تلقى ضمانات من أنقرة بأنها لا تعتزم شن عملية عسكرية في العراق. اعلن رئيس اركان الجيش التركي الجنرال حلمي اوزكوك في مؤتمر صحافي عقده في دياربكر (جنوب شرق) ان تركيا لن ترسل قوات اضافية الى شمال العراق الا في اطار التنسيق مع الولايات المتحدة. واضاف الجنرال اوزكوك في مؤتمر صحافي في دياربكر ان هذه القوات لن تنتشر الا اذا لم يتمكن الجنود الاتراك المنتشرون على الجانب العراقي من الحدود المشتركة من مواجهة اخطار قد تستهدف تركيا. وقال «ان هجوما على هذه القوات او نزوحا مكثفا محتملا للاجئين او زعزعة للاستقرار بسبب معارك مع قوات محلية مسلحة او هجوما قد تشنه هذه القوات ضد المدنيين، نعتبره اكثر اثارة للقلق في مجال الامن». واكد «اعتقد انه يمكن اتخاذ قرار ارسال جنود اضافيين اذا تبينت صحة مثل هذه المخاطر واذا تبين ان قواتنا هناك غير قادرة على مجابهتها». ومندون ان يسمها انتقد الجنرال اوزكوك البلدان لا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا التي ابدت آراء «مشبوهة وغير منصفة وفي بعض الاحيان جارحة» بخصوص المشاريع التركية في شمال العراق. وقال «اذا خرج الوضع يوما عن السيطرة آمل ان لا يضطر اصدقاؤنا الى ان يطلبوا منا ان نفعل ما يعارضوه في الوقت الراهن». واعلن اوزكوك في اعقاب تفقده للقوات المنتشرة على الحدود التركية العراقية «بما ان الولايات المتحدة شريكنا الاستراتيجي ما زالت تقاتل في المنطقة فانه سيتم تنسيق عملنا معها كما سيتم اتخاذ الاجراءات الضرورية حتى لا يقع سوء تفاهم». وتعتبر تركيا التي تنشر منذ سنوات عديدة في شمال العراق قوة عسكرية ان من حقها ارسال الاف الجنود الاضافيين الى هذه المنطقة. وتقول انقرة انها تريد ان تحمي نفسها من نزوح محتمل للاجئين بسبب الحرب في العراق ومنع تسلل المتمردين الانفصاليين الاكراد. ولكن تركيا تخشى بالخصوص ان يقدم الاكراد على اعلان استقلالهم مغتنمين فرصة الحرب مما قد يحرك النزعات الانفصالية لدى الاقلية الكردية التركية. وفي سياق اختلاف مبررات اضافية للتوغل في العراق اكد مصدر امنى تركى رفيع المستوى ان تركيا تشعر حاليا بقلق بالغ من حدوث اشتباكات فى العراق على اساس عرقى بين العرب والاكراد وحدوث حرب اهلية لايمكن وقفها . واشار المصدر الى انه اذا دخلت قوات جلال الطالبانى رئيس الاتحاد الوطنى الكردستانى مدينة كركوك واذا دخلت قوات مسعود البرزانى رئيس الحزب الديمقراطى الكردستانى مدينة الموصل فان حربا ضروس ستندلع بين العرب والاكراد تؤدي لحرب داخلية اهلية تعمل تركيا منذ سنوات طويلة على منع حدوثها فى جارتها العراق . ونسبت صحيفة راديكال التركية امس الى المصدر قوله ان الامر الذى يثير قلق تركيا الان بشكل اكبر هو تخطيط الولايات المتحدة لفتح الجبهة الشمالية ضد القوات العراقية بالتنسيق مع الميليشيات بالكردية 00 واشار المصدر الى ان هذا التطور من شأنه تحويل العراق. وفي محاولة لاسترضاء واشنطن قررت تركيا فتح مجالها الجوى مجددا لصواريخ توماهوك التى تقصف بها الولايات المتحدة العراق من مناطق خارج الاراضى التركية. وكانت تركيا قد اوقفت مؤقتا عملية فتح مجالها الجوى امام صواريخ توماهوك بسبب سقوط صاروخين من هذا الطراز فى مدينتى بير حبك وفاران فى محافظة اورقة التركية قبل ثلاثة ايام اثناء قصفها العراق انطلاقا من بارجة حربية فى مياه البحر المتوسط واكدت صحيفة ميلليت الصادرة امس ان مباحثات مكثفة جرت بين الجانبين اليومين الماضيين تم خلالها الاتفاق على ان يكون مسار الصواريخ بعيدا عن مناطق الاحياء السكنية التركية. الوكالات