الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 استأنفت الفضائية والتلفزيون العراقيان بثهما بعد انقطاع اثر غارة اميركية دمرت مبنى التلفزيون العراقي بقنابل الكترونية من «الميكرويف» واعترف البنتاغون بتدمير المبنى بقصف صاروخي ضمن غارة مكثفة على العاصمة العراقية بغداد فجر امس واعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان ضرب التلفزيون العراقي يشكل انتهاكا لمعاهدة جنيف. وعاد الارسال الى التلفزيون العراقي للبث بعد 45 دقيقة من التوقف بينما استأنفت الفضائية العراقية بثها بعد ساعات من الغارة. وكان الدخان الاسود لا يزال يتصاعد صباحا من مقر التلفزيون العراقي في وسط بغداد بعد غارات استهدفت امس العاصمة واطرافها. واقفلت الطرق المؤدية الى المبنى، الا انه امكن مشاهدة المبنى الذي احترق ليلا من بعيد، وقد بدا مدمرا جزئيا. كذلك تضرر عدد من الابنية المجاورة وتحطمت واجهات المحلات. وتحطم زجاج فندق المنصور المجاور الواقع في الجانب الآخر من الشارع، وكان العمال يقومون بتنظيف شظاياه. وادى القصف، بحسب مصادر داخل المبنى، الى اصابة اجهزة ارسال التلفزيون الرسمي العراقي الموجودة في المبنى نفسه. وقد جاء القصف في اليوم التالي على بث التلفزيون العراقي مشاهد لقتلى واسرى اميركيين. ويضم المجمع الذي استهدف ليل الثلاثاء، التلفزيون الرسمي وتلفزيون الشباب الذي يديره نجل الرئيس العراقي الاكبر عدي صدام حسين واذاعة وتلفزيون كرديين، بالاضافة الى الاذاعة والتلفزيون الوطنيين. ويقع هذا المجمع قرب وزارة الاعلام التي تشرف على وسائل الاعلام في العراق. واعترفت وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون ان القصف الصاروخي على بغداد فجر امس استهدف مقر التلفزيون العراقي. وقال مسئولون عسكريون اميركيون ان القوات الاميركية والبريطانية استخدمت الصواريخ والغارات الجوية في ضرب مبنى التلفزيون العراقي ومركزا مهما للاتصالات ومركزا للاتصالات الفضائية في بغداد قبل بزوغ فجر امس. وقال احد المسئولين العسكريين «قبل بزوغ فجر اليوم «امس» بقليل هاجم التحالف محطة التلفزيون العراقي الرئيسية اضافة الى قبو اتصالات رئيسي ومركز بغداد للاتصالات الفضائية لالحاق اضرار بقدرات القيادة والتحكم للنظام.» واستخدمت صواريخ توماهوك وقذائف اخرى شديدة الدقة في توجيه ما وصفه المسئولون بضربة مهمة لجزء «رئيسي» من عمليات القيادة والتحكم العراقية الشاملة. وقال المسئولون العسكريون ان الغارة استهدفت القضاء على النظام الذي يستخدمه الرئيس العراقي صدام حسين في الاتصال مع شعبه وقواته مشيرين الى المشاهد التي بثها التلفزيون العراقي قبل ايام لاسرى الحرب الاميركيين وجثث لجنود اميركيين. وتواصل القوات الاميركية تقييم الخسائر الناجمة عن الغارات التي جاءت في اليوم السابع للحرب وهي تشبه عمليات عسكرية مماثلة نفذتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في اليوم السادس من حرب الخليج السابقة عام 1991 ضد العراق. وقال مراسلو رويترز ان نحو 40 انفجارا قويا هزت الضواحي الجنوبية للعاصمة العراقية وان منطقة يقع فيها مركز التلفزيون العراقي تعرضت لضربات اخرى. الى ذلك ذكرت شبكة «سي.بي.سي» الاميركية امس أن القوات الجوية الأميركية ضربت مقر التلفزيون العراقى بما يسمى بقنبلة اليكترونية بهدف قطع البث التلفزيونى العراقى الذى تصفه الولايات المتحدة بأنه أداة دعاية يستخدمها الرئيس العراقى صدام حسين. وقالت المحطة آن القنبلة التى وصفتها بأنها سرية تطلق ذبذبات قصيرة وقوية من «الميكرويف» أو الموجات الكهرومغناطيسية تكفى لتعطيل أجهزة الرادار واسكات أجهزة الاذاعة وحرق الحاسبات الآلية أو الكمبيوتر والتسبب فى قطع التيار الكهربائى وتعطيل الأجهزة الاليكترونية فى السيارات والطائرات. وحذرت منظمة العفو الدولية امس من ان قصف اجهزة ارسال التلفزيون العراقي قد «بشكل انتهاكا لمعاهدة جنيف» التي تنص على ان الضربات يجب ان تقتصر على الاهداف العسكرية فقط. وقالت المنظمة في بيان «ان قصف محطة تلفزيون لمجرد انها تستخدم لاغراض دعائية لا يجوز» واضافت «انها هدف مدني وبالتالي فهي محمية بالقانون الدولي الانساني». وذكرت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها بان معاهدة جنيف تنص على ان «الهجمات يجب ان تقتصر على الاهداف العسكرية فقط». واضافت استنادا الى نص المعاهدة ان الاهداف العسكرية هي التي «بطبيعتها وموقعها ووجودها واستخدامها، تساهم بشكل فاعل في العمليات العسكرية والتي يمكن ان يفضي تدميرها الكامل او الجزئي او السيطرة عليها او القضاء عليها في الوقت الذي تقع فيه، تقدما عسكريا واضحا». ودعت المنظمة المتحاربين الى مزيد من وسائل حماية المدنيين والمنشآت المدنية، شاجبة خصوصا الهجمات على التجهيزات الاعلامية واستخدام المدنيين كدروع بشرية. واعلنت منظمة في «البيان» في حين تنتقل المعارك الى المناطق السكنية، من الضروري ان تزيد السلطات العسكرية من جهودها لحماية المدنيين». وكالات
