الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 تضاربت التقارير والتصريحات حول الوضع في مدينة البصرة، ففي الوقت الذي اشار فيه جيف هون وزير الدفاع البريطاني وعسكرييون بريطانييون، الى وقوع «انتفاضة» في المدينة ضد النظام العراقي الذي فقد السيطرة على الجنوب بحسب هون، نفت قناة «الجزيرة» الفضائية وقوع ما يشير الى اضطرابات في البصرة، وقالت جماعة شيعية معارضة عراقية ان المدينة شهدت اضطرابات ولكن لم تكن هناك انتفاضة وسط سكانها، كما نفت بغداد وقوع اي انتفاضة في المدينة. وقال هون ان عناصر ميليشيا عراقية اطلقت النار على مدنيين في البصرة بجنوب العراق، واضاف في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي»، «نعرف ان عناصر ميليشيات (عراقية) حاولوا مهاجمة ابناء شعبهم». واضاف «حصلنا على هذه المعلومات من مصادر عدة». واشار العديد من المراسلين الصحافيين نقلا عن مصادر في الاستخبارات العسكرية البريطانية الثلاثاء الى اطلاق نيران مدافع هاون عراقية مستهدفة محاولة انتفاضة شعبية في البصرة. واضاف هون «اننا مستمرون في عمل ما نستطيع لمساعدة سكان البصرة ولكن الوضع غامض الان». وقال «ان جهودا تبذل لتقليص عدد عناصر الميليشيات التي تقاتل شعبها وندرس بعناية الطريقة التي نستطيع فيها تقديم المزيد من المساعدة». وكان عدد من المراسلين افادوا الثلاثاء نقلا عن مصادر في الاستخبارات العسكرية البريطانية عن اطلاق قذائف هاون لقمع محاولة انتفاضة قام بها سكان البصرة. وقد نفى العراق هذه المعلومات. واعلن مراسل قناة الجزيرة في البصرة ان الوضع هاديء ولا وجود لاي انتفاضة. وفي حديث منفصل امام البرلمان البريطاني قال هون ان حكومة صدام حسين الرئيس العراقي فقدت سيطرتها على جنوب العراق لكنه قال انه لم يظهر ما يدل على أن صدام استخدم بالفعل أسلحة دمار شامل. وأضاف «سنركز جهودنا الان على توفير دعم جوي عن كثب لقوات التحالف البرية المتقدمة صوب بغداد». وقال «رغم أن النظام لم ينهار بعد مازال بلطجية صدام حسين يقاومون في بعض المناطق. النظام فقد فعليا السيطرة على جنوب العراق» على حد تعبيره. وقال وزير الدولة لشئون الدفاع البريطاني الدكتور لويس موني امس انه بالرغم من الوضع الملتبس في مدينة البصرة الا انه يبدو لنا ان انتفاضة حقيقية تجري هناك ضد النظام العراقي. وأوضح في حديث لراديو هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» ان القيادة العسكرية للقوات الاميركية والبريطانية لا تريد أن تغامر بتغلغل قواتها في مدينة البصرة الى أن تتيقن من ان الانتفاضة التي يشنها الأهالي ضد صدام حسين غير زائفة ونابعة منهم دون تأثير خارجي مشيرا الى ان هذا الالتباس لم يمنع قوات التحالف من اطلاق النار لرد بطش عساكر النظام بالمدنيين هناك. وكانت وزارة الدفاع البريطانية اعلنت مساء امس الاول في بيان ان القوات البريطانية والاميركية دمرت ثلاثة مدافع هاون للقوات العراقية التي كانت تطلق النار على السكان في البصرة في جنوب العراق. وجاء في البيان «اثر بعض المعلومات حول اندلاع انتفاضة في البصرة، تم التحقق هناك من ان قوات عراقية اطلقت النيران بمدافع الهاون على السكان». واضافت الوزراة ان «قوات التحالف دمرت مدافع الهاون هذه ومدافع اخرى». ولم تعط مزيدا من التفاصيل. من ناحية اخرى قال ابرا سلام المتحدث باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومقره طهران انه كانت هناك بعض «الاضطرابات» في البصرة، واجاب ردا على سؤال ماذا كانت هذه الاضطرابات يمكن وصفها بالانتفاضة قائلا: لا ليست هناك انتفاضة». لكن اكرم الحكيم عضو المجلس الاعلى للثورة الاسلامية اكد ان الوضع في البصرة «على حافة الانفجار» موضحا بان ما شهدته امس المدينة الشيعية هو«تحرك شعبي» انحصر في حي واحد. وقال الحكيم في حديث هاتفي مع فضائية الجزيرة القطرية من مقره في لندن «الاوضاع (في البصرة) على حافة الانفجار لكن الاجراءات الامنية والقمعية الشديدة من قبل السلطة تمنع تحرك الناس اضافة الى عدم ثقة الناس بالاميركيين الذين نكثوا وعودهم عام 1991». واوضح الحكيم انه استقى معلوماته عن الوضع في البصرة «صباح امس من احد القيادات الاسلامية البصراوية». وقال «ادى هجوم قوات التحالف (الاميركي البريطاني) امس الاول في منطقة البصرة القديمة (محلة تسمى القبلة قرب ساحة سعد) الى ضرب بعض ركائز السلطة في تلك المحلة. وادى ذلك بطبيعة الحال الى تحرك شعبي محدود معارض للسلطة في هذه المنطقة» بدون ان يحدد كيفية التحرك. وكالات