الخميس 24 محرم 1424 هـ الموافق 27 مارس 2003 فيما خيمت على بغداد سحابة رملية ضخمة أعاقت تقدم الغزاة، أمر صدام حسين الرئيس العراقي «فدائيو صدام» بالبدء في مهاجمة القوات الانجلو أميركية، بأسلوب حرب العصابات بالتزامن مع تأكيد مسئول عراقي ان الصمود سيغير الموقف الدولي. واختفت مدينة بغداد أمس تحت غطاء من الرمل حجب عنها الرؤية تماما بعد اعنف عاصفة رملية تشهدها العاصمة العراقية منذ سنوات. وغطى الغبار الرملي الابنية واشجار النخيل على ضفاف دجلة والسيارات. وفي الشوارع تركت اطارات السيارات اثارها وراءها على الاسفلت كما لو انه مغطى بالثلج. ولم يفلت شيء من هذا الغبار الذي يدخل من اي فتحة ويبقى معلقا في ممرات الابنية. وصباح أمس، انهمك سكان بغداد بتنظيف سياراتهم ومداخل منازلهم. وهدأت سرعة الرياح في بغداد لكن السماء لم تنقشع والرؤية في حدها الادنى صباح أمس. وأدت هذه العاصفة القوية الى ابطاء تقدم القوات الاميركية في جنوب العاصمة العراقية. في غضون ذلك أمر الرئيس العراقي «فدائيو صدام» بمهاجمة القوات الأميركية والبريطانية في كل مكان في العراق. وفي رسالة تلاها باسمه وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف عبر التلفزيون العراقي، قال الرئيس العراقي متوجها الى الفدائيين «تابعوهم (الاميركيين والبريطانيين) واضربوهم حيثما وجدتموهم»، مضيفا ان «فعلهم لخاسيء». وقال «لقد كان الفدائيون يتمنون لقاء العدو ليدمروه. وها هو الآن جاءكم الى عقر داركم». وأضاف «قاتلوهم واضربوهم في كل مكان واحرصوا على ان تجعلوا تضحياتنا أقل ما يمكن وخسائر العدو أكثر ما يمكن». وتابع متوجها الى نجله عدي «قل للفدائيين، أن يتذكروا انهم حملوا شرف اسمي»، مضيفا «لتجعلهم ضرباتكم وضربات الجيش يفقدون صوابهم وتوازنهم وسيلقون حتفهم». وطلب منهم ان يضربوا «العدو بأساليب مختلفة ليل نهار، بأساليب متجددة لا يتوقعونها». ومن بين التعليمات التي قالها صدام لهذه الفرقة ان عليهم ضرب المقدمة والمؤخرة، ومن ثم الهجوم على الرتل، لأن ذلك موقف مناسب للهجوم، ولكن إذا انتشر أفراد الرتل فلا تقاتلوه ككتلة واحدة. ويعتبر «فدائيو صدام»، الذين يوجد حوالي ألف رجل منهم في البصرة حسب القيادة العسكرية البريطانية، تنظيما شبه عسكري يقوده عدي صدام حسين الابن الأكبر للرئيس العراقي. وتضم هذه الميليشيا التي عادة ما كان يستعان بها للمساعدة في أعمال الشرطة ما بين 18 الفاً الى 40 الف رجل وفق تقديرات خبراء غربيين. وأعضاء فدائيو صدام هم من الشباب الذين يتم تجنيدهم في المناطق الموالية للرئيس العراقي. في غضون ذلك أكد الدكتور رياض الغيث سفير العراق فى بلجيكا أن الصمود العراقى فى الحرب المتواصلة ضده سوف يغير بشكل جذرى الموقف السياسى الدولى وستشعر الدول المحبة للسلام أنها كانت على حق حين عارضت شن حرب ضد العراق. وأضاف السفير العراقى فى حديث خاص أدلى به لاذاعة «صوت العرب» عبر الهاتف من بروكسل صباح أمس متسائلا أما كان من الأفضل الانتظار حتى تنتهى عمليات التفتيش. وأردف يقول متسائلا أليس السلام وحفظ أرواح البشر تستحق الانتظار بضعة أشهر كما طالب بذلك هانز بليكس رئيس فريق المفتشين. وأشار الى وجود استياء شديد وغضب شعبى فى أوروبا من جراء الحرب الأميركية البريطانية ضد العراق. وكالات