الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 فيما يواصل المسئولون الأميركيون الحياد بخصوص مصير صدام حسين الرئيس العراقي قالت مصادر صحافية غربية ان مسئولاً في المخابرات المركزية «سي اي ايه» تتبع خطى صدام، أكد انه أصيب في غارات الخميس التمهيدية للحرب وهو ما تعارض مع تقرير لموقع «القناة» الالكتروني الذي نقل عن مصادر مطلعة في دمشق ان صدام الحقيقي ظهر للمرة الأولى في خطابه المتلفز الأخير. وقال مسئولون اميركيون أمس انه لا يوجد حتى الان دليل قوي لمعرفة ما اذا كان الرئيس العراقي لا يزال على قيد الحياة أو لقي مصرعه من جراء عمليات القصف التي شهدتها مراكز القيادة والقصور الرئاسية في بغداد على مدى الايام السابقة. وأضافوا في تصريحات للصحافيين انه بالرغم من قيام التلفزيون العراقي بعرض افلام لصدام حسين وهو يترأس بعض الاجتماعات مع اعوانه الى ان ذلك لا يعني بالضرورة ان هذه الافلام قد تم تسجيلها في الوقت الحالي. واوضحوا ان التقارير الاستخباراتية اشارت الى قيام الرئيس العراقي بتسجيل العديد من الخطابات وترؤسه لاجتماعات قبيل اندلاع الحرب بقليل. واشاروا الى ان هذه التقارير افادت ان صدام ربما نجا من عملية القصف الاساسية التي استهدفته والتي قيل انه اصيب من جرائها باصابات بالغة. وكانت فيكتوريا كلارك المتحدثة باسم وزارة الدفاع الاميركية ذكرت في ايجاز صحفي أمس الأول في ردها على سؤال حول مصير الرئيس العراقي «من يعلم». لكن صحيفة «يو.اس.نيوز» توداي الأميركية ذكرت ان صدام جرح خلال هجوم اميركي بالصواريخ والقنابل على مجمع حكومي جنوبي العاصمة العراقية بغداد في الضربة الاولى من الهجوم. وقال مسئول من المخابرات الاميركية طلب عدم نشر اسمه للصحيفة «نعرف اننا اصبناه. نعرف انه جرح». وذكرت الصحيفة ان هذا المسئول شارك في تتبع خطى صدام. وقال للصحيفة «نعتقد ايضا انه لم يغادر بغداد». ونقلت الصحيفة عن مصادر مخابرات قولها ان قوة دلتا للكوماندوز في بغداد تمكنت من تسجيل الاتصالات التي يجريها صدام من خطوط هاتفية تحت الارض وان وكالة المخابرات المركزية الاميركية جندت مسئولا عراقيا يعرف اين يبيت صدام. وفي مقر وزارة الدفاع الاميركية رفض اللفتنانت البحري دان هتليج التعليق على التقرير لكنه قال ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي وصف الضربة الاولى على مجمع صدام بانها «ناجحة». وقال هتليج «صدام ليس الهدف الوحيد. الهدف هو اقصاء النظام برمته». وعرض التلفزيون العراقي الاثنين فيلما لصدام وهو يرتدي زيه العسكري ويلقي خطابا. وامتدح صدام قادته وقواته الذين اوقفوا التقدم الاميركي في مناطق وابلغهم ان قوات «الغزو الاميركية والبريطانية» قللت من تقدير قوتهم. وبينما قال مسئولون اميركيون وبريطانيون ان الفيلم هو لصدام حقا الا انهم شككوا في انه على الهواء وقالوا انه يمكن ان يكون مسجلا من قبل. لكن موقع «القناة» الالكتروني نقل أمس عن «مصادر موثوقة» في دمشق قولها ان خطاب الاثنين كان يمثل أول ظهور لصدام الحقيقي منذ بدء الحملة العسكرية. ونقلت «القناة» عن مصادر موثوقة في دمشق أن الذي القى خطاب امس هو صدام حسين شخصيا وان هذا هو الظهور الاول والوحيد لصدام الحقيقي منذ بدء الحرب فجر الاربعاء. وعلمت القناة من تلك المصادر الموثوقة في العاصمة السورية دمشق و التي على دراية شديدة بالقادة العراقيين وأسلوبهم وتحركاتهم وتملك اتصالات مكثفة مع معظمهم وبعد رصدها الدقيق لتحركات هؤلاء القادة وصلت هذه المصادر الي نتيجة أكيدة دعمتها معلومات دقيقة ان الذي القى الخطاب صباح الاثنين هو صدام حسين شخصيا وان هذا هو الظهور الاول والوحيد لصدام الحقيقي منذ بدء الحرب فجر الاربعاء اما بقية الصور واللقاءات المتلفزة الاخرى منذ بداية الحرب فقد كانت لشخصية بديلة لصدام. واكدت تلك المصادر انه حتى خلال لقاءات الاجتماعات بالقيادات وكبار المسئولين التي بثها التلفزيون العراقي ووسائل الاعلام الخارجية منذ بداية الحرب كانت لتلك الشخصية البديلة. وتستدل هذه المصادر على التأكيدات السابقة على ان المراقب والخبير في دمشق الذي رصد ذلك فهم ان الذي كان يدير هذه الاجتماعات هو قصي الابن الاصغر للرئيس صدام وهذا لا يمكن ان يحدث عندما يكون صدام الحقيقي موجودا وان المراقب للعلاقة بين صدام وأولاده يدرك من الوهلة الأولى علاقة الاحترام الشديدة بين صدام وولديه وانهما خلال اللقاءات التي كانا يتواجدان فيها مع صدام الحقيقي لم يقوما بأي توجيهات اما في حالة صدام البديل فقد كان قصي يوجه الجميع بل يوجه الشخصية البديلة ذاتها. وتؤكد هذه المصادر ان الرئيس العراقي لا يستقبل أياً من المسئولين والقادة العراقيين في هذه المرحلة خوفا من ان ترصد الأجهزة الاميركية هذه الشخصية وتصل لمكان صدام، كما انه ممنوع منعا باتا ان يتواجد صدام وابنه قصي في مكان واحد في نفس الوقت. وتضيف هذه المصادر ان القريب من القيادة العراقية يدرك جيدا الفروق الجسدية الواضحة بن صدام الحقيقي والبديل والتي لا يمكن إخفاؤها بسهولة. وتقول هذه المصادر ان السبب الذي دفع لظهور صدام الحقيقي في هذا الوقت بالخصوص ـ حتى ولو كان اللقاء مسجلا ـ هو انه اراد توجيه رسالة لوزراء الخارجية العرب قي الجامعة العربية بالقاهرة امس، وكذلك للصحفيين الذين شككوا في بقائه على قيد الحياة أثناء لقاء طه ياسين رمضان بهم امس، وكذلك محاولة الادارة الاميركية التشكيك فى خطابات صدام المتلفزة . ـ الوكالات