الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 اعتبر محللون عسكريون استراتيجية تومي فرانكس قائد القوات الأميركية الغازية للعراق والقائمة على تجاوز القدرات العراقية وعدم احتلال المدن الرئيسية، بأنها حافلة بالمخاطر، وان تجاوز العراقيين يترك مؤخرة القوات الأميركية في خطر محدق. وقال محللون عسكريون ان فرانكس قائد القيادة المركزية الاميركية ربما يكون قد اقدم على مجازفات لا ضرورة لها في الاستراتيجية التي يستخدمها بما في ذلك اطالة خطوط الامداد والسماح بوجود تجمعات لقوات العدو في مؤخرة قواته المتقدمة واستخدام قوة غزو اصغر كثيرا مما يجب مقارنة مع المهمة المنوطة بها. وقال لورين طومسون المحلل العسكري في معهد ليكسنغتون للبحوث في فيرجينيا «القوة صغيرة الى حد انها قد تكون اصغر قوة من حيث النسبة الى قوات العدو في جميع الحملات البرية الرئيسية التي قمنا بها في القرن الأخير». واضاف ان المسألة من حيث الجوهر هي ان الولايات المتحدة تهاجم 12 فرقة عراقية بفرقتين اميركيتين. وتضم الفرقة الواحدة عموما حوالي 15 الف جندي. وتابع طومسون الذي يتوقع على الرغم من ذلك انتصارا حاسما وسريعا للقوات التي تقودها الولايات المتحدة «عادة عندما تواجه قوة برية بهذا الحجم قوة برية بحجم الجيش العراقي لا يتغلب المرء بسرعة. هل يمكن ان تعوض القوة الجوية ذلك، هذا ما سنراقبه». وقد أنزلت القوات العراقية في مؤخرة القوات الاميركية المتقدمة خسائر في الارواح في صفوف هذه القوات بالفعل. فعلى سبيل المثال وقعت قافلة امداد للجيش الاميركي دخلت فيما يبدو منعطفا غير الذي كانت تقصده في كمين لقوات عراقية غير نظامية قرب مدينة الناصرية في جنوب العراق امس الاحد مما ادى الى فقد 12 جنديا. وعرض التلفزيون العراقي فيلما يصور خمسة منهم وهم يستجوبون وكذلك صوراً ما يبدو انها جثث بقية الاميركيين المفقودين. وقال محللون ان الاستراتيجية الاميركية تتطلب من القوات الغازية التي ستصل الى بغداد ان تكون في نهاية خط امداد طوله 480 كيلومترا. وقال الاميرال المتقاعد ستيفن بيكر الخبير بمركز معلومات الدفاع في واشنطن والذي قام بدور مهم في المجموعة القتالية لاحدى حاملات الطائرات في حرب الخليج عام 1991 «نحن نشاهد جانبي القوات المتقدمة مدركين تماما ان خطوطنا طالت على نحو ما. وينظر الى تعرض خطوط الامداد للخطر بقلق بالغ». وفي لندن قال تشارلز هيمان رئيس تحرير الدورية العسكرية جينز وورلد ارميز «هذه الخطوط هي شرايين الحرب. اذا قطعت فسينفد الوقود والذخيرة من القوات الامامية بسرعة كبيرة». وأضاف «لا يوجد امن لحماية طرق الامداد. بدأ الأمر يبدو كما لو كانوا بحاجة الى مزيد من الجنود لحماية القوة. انا على يقين من ان الجنرالات يتصدون لهذه المشكلة». الا ان وزراء وقادة عسكريين بريطانيين اصروا على ان التوازن قائم واستبعدوا الحاجة الى جلب مزيد من القوات. وقال االكابتن ال لوكود المتحدث العسكري البريطاني الرئيسي في مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر ل«رويترز» «من القواعد الاساسية التي يتعلمها العسكريون عدم اطالة خطوط الامداد». واضاف «هذه خطة معدة بعناية فائقة. ونحن متمسكون بها. وقد وضعنا الحدود الزمنية ونحن متمسكون بها ايضا. خطوط امدادنا ليست اطول مما ينبغي». وسلم وزير الدفاع جيف هون بأن بعض المشاكل في الحملة ادت الى احتمال اطالة خطوط الامداد. وقال في مؤتمر صحفي في لندن «شهدنا اندفاعا كبيرا الى الامام، لكن يجب الا نهون من شأن الجهد الضخم في مجال الامداد والتموين المطلوب لدعم هذا». ورأى وزير الدولة بوزارة الدفاع لويس موني انه لا حاجة الى تعزيزات. وقال «لا يعتقد في الوقت الراهن انها ضرورية. دور قواتنا كان دائما الاندفاع الى الامام نحو بغداد بأسرع ما يمكن». ومن العواقب الأخرى لعدم احتلال المدن والبلدات التي تركت في مؤخرة القوات المتقدمة احتمال اندلاع اضطرابات مدنية واعمال نهب ونزاعات في تلك المناطق. وقال مسئول دفاعي اميركي طلب عدم الافصاح عن اسمه ان القوات الاميركية يمكنها ان تسيطر على بعض تلك المناطق بشكل كاف دون احتلالها فعليا. وتابع «قد تكون هناك بعض المناطق المأهولة التي لا نحرص على دخولها من شارع الى شارع ومن مبنى الى مبنى» مضيفا ان قوات متابعة يمكن ان تكلف في وقت لاحق بمهمة حفظ الامن في تلك المناطق. وأعرب الجنرال المتقاعد وليام ناش الذي قاد لواء مدرعا في حرب الخليج عن امله في اتاحة مزيد من القوات على وجه السرعة لحفظ الاستقرار في المناطق الواقعة في مؤخرة القوات المتقدمة. وقال مايكل كودنر من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا «المدن ليست مهمة في المدى القصير لكن سيأتي وقت تنهار فيه الحكومة العراقية ويصبح من الضروري احتلال تلك المدن. وقد ينتهي الامر عندئذ بالتعرض للكثير من انشطة حرب العصابات». رويترز