الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 قالت عوفرا بنغو الباحثة الاسرائيلية في مركز ديان بجامعة تل ابيب والتي ترافق القوات الاميركية حاليا في تقرير لها ان احتلال الولايات المتحدة، وبريطانيا للعراق جاء على اساس ثلاث فرضيات الاولى ان الجيش العراقي لن يبدي مقاومة حقيقية والحرب ستكون سريعة، الثانية ان الشعب العراقي سيستقبل الجنود الاميركيين والبريطانيين كمحررين وليس كمحتلين، والثالثة ان حزب البعث والعصبة المحيطة بصدام سينهاران اذا ما نحى صدام أو اختفى من السلطة. واشارت إلى ان هذه الفرضيات تغذت اولا وقبل كل شيء من خبرة الولايات المتحدة وتحالفها في حرب الخليج للعام 1991 عندما لم يبد الجيش العراقي مقاومة حقيقية والشيعة والاكراد الذين هم اغلبية الشعب العراقي بدأوا انتفاضة شعبية هائلة. وقالت: لقد تلقت هذه الفرضيات تعزيزا اضافيا من اعضاء المعارضة العراقية بمن فيهم الجنرالات والسياسيون والمثقفون ممن فروا إلى الغرب في اوقات مختلفة ورسموا للاميركيين صورة وردية عن الموقف العاطفي الذي يستقبلون به من العراقيين وعن الاحتمال العالي لاقامة ديمقراطية بعد تنحية صدام. ورأت ان هذه الفرضيات من شأنها ان تثبت نفسها كفرضيات خاطئة على المدى البعيد وذلك لانها تنطوي على بضع اخفاقات بنيوية: أولا - لا ينبغي القياس على حرب الخليج الاولى والحرب الجارية، فالحرب الاولى لم ير الجنود العراقيون فيها حربا دفاعية أو حربا عادلة ذلك لان كل غايتها كانت الحفاظ على احتلال الكويت اما الحرب الحالية بالمقابل فهي حرب تعد حربا للدفاع عن الوطن، ومن الواضح ان دوافع الجنود اعلى بكثير وهي دوافع تتلقى تعزيزا اضافيا من العطف على القضية العراقية في ارجاء العالم. وقالت ايضا يعود احد الاخفاقات إلى تجاهل دروس التاريخ فعندما احتل البريطانيون العراق ابان الحرب العالمية الاولى طرحوا انفسهم كمحررين لكنه لم يمض وقت كثير على الاحتلال حتى قامت الثورة العامة ضد البريطانيين حيث كان روادها هم بالذات الشيعة، والاخفاق المنطقي للحالة البريطانية كان هو ان كراهية الشيعة للعثمانيين ستترجم بالضرورة إلى عطف على المحتل الجديد. وتابعت تقول: حتى في الحالة التي امامنا فان الفرضية المغلوطة هي ان الكراهية لصدام ستترجم فورا من قبل السكان إلى عطف بل وحتى إلى حماس للاحتلال الاميركي لكن ليس هذا هو الحال بل بالعكس فالشيعة الذين هم اليوم الجهة الاساسية التي تحتك بالاميركيين ليس لديهم سبب خاص لمحبتهم سواء لانهم لم يتلقوا المساعدات من الاميركيين اثناء ثورتهم في العام 1991 ام بسبب المشاعر القومية الدينية. وبشكل عام يجب الذكر انه في نهاية المطاف فان معظم مبنى وهيكل الجيش العراقي هو من اوساط الشيعة والمتضررون الاساسيون من الحرب سيكونون بالتأكيد اقرباء وابناء عائلة وابناء قبيلة. وتابعت الباحثة الاسرائيلية ان حقيقة ان الولايات المتحدة تعتبر المسئولة الوحيدة عن وجود نظام العقوبات الذي ادى إلى معاناة جمة للعراقيين لا تساهم هي الاخرى في تجميل صورة الاميركيين في نظر العراقيين. واضافت اما الفرضية بأن اجهزة البعث ستنهار كمبنى من ورق فهي الاخرى سابقة لاوانها.