الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 علقت صحيفة لوفيجارو فى مقال افتتاحى يقطر سخرية على الحرب وعلى الاستراتيجية الاميركية التى اطلق عليها الصدمة والرعب، وقالت ان ما حدث الى الان لا يمت بصلة لصدمة او لرعب. وقالت الصحيفة انه ما من شك فى ان هناك الكثير من الدعاية والتحايل بل والاخراج المسرحى للاحداث فى هذه الحرب التى تضجح بالصخب والشائعات والنفى، والعراقيون لا يكفون عن اظهار صور تعصر القلوب لاطفال مصابين، والاميركيون بدورهم يعرضون علينا صورا لعراقيين يجثون امام الجنود الاميركيين رافعين فى ايديهم الرايات البيض. والبيانات الرسمية وشبه الرسمية تنهال من كل حدب وصوب بيد ان الاميركيين يفعلون كل ذلك دون صدمة ودون رعب. واضافت لوفيجارو معلقة على الشائعات التى تملأ العراق من الطرفين العراقى والاميركى انه مع كل شيء فان الحرب الحالية أبعد ما تكون عن مثيلتها فى عام 1991، فالاميركيون يتوخون هذه المرة الحذر الى ابعد مدى، حتى رامسفيلد نفسه اصبح يبذل جهدا لاظهار الوجه الانسانى للضرب وكأنه يخشى من ان يعكر سيل الصواريخ والضربات الجوية لبغداد صفو الرسالة الانسانية لقواته. وهكذا لا تفوت البنتاغون ان تذكر على فترات متقاربة بأن الضربات الاميركية لا تستهدف الا المبانى الرسمية. وقالت الصحيفة ان الهدف الجديد للقوات المتحالفة واضح تمام الوضوح وهو جعل أى مدينة عراقية تتهاوى وتسقط دون قتال على ان يعقب ذلك مرحلة تفاوض على الاستسلام السلمى، مع حرب نظيفة خالية من اى شوائب على الصعيد الاعلامى. وهكذا ترى «لوفيجارو» انه امام الفشل فى تحرير رموز مثل البصرة، وامام اخفاق المباحثات مع الجنرالات العراقيين اختار الاميركيون استراتيجية تطويق المدن، وازاء التهديدات باستدراجهم الى حرب شوارع وأمام نموذج ما جرى فى أم قصر يفضل القادة العسكريين الاميركيين التزام الحذر الشديد.أ.ش.أ