الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لجأ الأميركيون إلى أفلام السينما ذات الطابع الخيالي والتي تتناول الظواهر الخارقة والغيبيات، وما إلى ذلك من أشياء، وكان هذا الاتجاه متعمدا من جانب صناع السينما في هوليوود، وكذلك من جانب أصحاب شبكات التلفزيون الأميركية، والهدف من وراء ذلك هو أن يخرج الأميركيون من حالة الكابوس الدائم والمفزع الذي يسيطر عليهم بسبب مشاهد هذه الهجمات المرعبة. والآن هناك حرب في العراق تعارضها فئة كبيرة من الشعب الأميركي، وهناك أخبار عن قتال ومعارك وضحايا وجرحى وبيانات عسكرية تتسابق الشبكات التلفزيونية في بثها على المشاهدين، وهو ما جعل اتجاه الجمهور المستهدف يتغير نحو البرامج الترفيهية والمسلسلات الكوميدية، حتى يستطيع أن يخفف قليلا من الضغط العصبي والتوتر الذي تسببه اللقطات الإخبارية المصورة. وبالمعنى الأكثر دقة، صارت الفرصة سهلة للغاية أمام توصيل رسائل إعلامية مغايرة للحقيقة عن الوضع في منطقة الخليج وسير العمليات العسكرية، ولعلنا لاحظنا تجاهل هذه المحطات شبه الكامل قبل بدء الحرب وبعد بدايتها للأخبار الخاصة بالمظاهرات التي شهدتها مدن العالم بما فيها المدن الأميركية نفسها احتجاجا على شن عمل عسكري أحادي الجانب ومن دون تفويض دولي ضد بغداد، كما تتجاهل هذه المحطات هذه الأيام غالبية الأنباء السلبية عن القوات الأميركية في الخليج، ولا تعرض تقريبا لقطات الجرحى العراقيين في المستشفيات من جراء عمليات القصف الأميركية المتواصلة على المدن العراقية، في حين تبث الفضائيات الأوروبية والعربية هذه اللقطات باستمرار. وتشير الأنباء إلى أن شبكات التلفزيون الأميركية تنفق مبالغ طائلة لتغطية تكاليف المتابعة الإخبارية المصورة للحرب في العراق، وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن الشبكة الواحدة تنفق ما يصل إلى عشرين مليون دولار يوميا من أجل تغطية نفقات مراسليها وشبكة مكاتبها حول العالم، وعلى الرغم من ذلك فقد أشار استطلاع للرأي العام الأميركي أجري مؤخرا أن نسبة مشاهدة النشرات الإخبارية والبرامج المخصصة لتغطية الحرب في العراق لا تقارن بالنسبة لبرنامج كوميدي اسمه (الأصدقاء). والمشكلة التي تواجهها شبكات التلفزيون الأميركية أن طول فترة الحرب في العراق لن يكون في مصلحتها، إذ أن ذلك سيرفع كثيرا من حجم نفقاتها على التغطية الإخبارية، لدرجة أن المحللين الاقتصاديين يقولون إن تكاليف تمويل هذه الفقرات الإخبارية زادت بنسبة تصل إلى عشرة في المئة من المعدل العادي ليصل إلى ستين مليون دولار إذا استمرت الحرب لمدة عام واحد!. وعلى الرغم من هذا الاتجاه لدى شبكات التلفزيون الأميركية لتغطية أخبار الحرب وفق حدود معينة، فإن ذلك لم ينجح في تخفيف حجم التوتر لدى الأميركيين الذين تؤرقهم أخبار الحرب كلما مر يوم منها عليهم، حيث يسارع الفنانون والموسيقيون والممثلون يوما بعد يوم إلى إلغاء ارتباطاتهم بإجراء برامج حوارية في شبكات التلفزيون، واضطر عدد منهم إلى تأجيل رحلات وجولات فنية كان يعتزم القيام بها في الفترة الحالية، وتأجل عرض بعض الأفلام الجديدة في دور السينما لحين انتهاء الحرب أو على الأقل لحين اتضاح الرؤية فيها، بينما لوحظ خلو المسارح وقاعات العرض في المدن الأميركية وخاصة في نيويورك من الزبائن بسبب انشغال الأميركيين بمتابعة آخر الأخبار على شبكات التليفزيون!
