الاربعاء 23 محرم 1424 هـ الموافق 26 مارس 2003 أكد ناشطون أميركيون ان بلادهم غير مؤهلة للتنديد بمعاملة الأسرى، واعترفوا بأن صور القتلى في العدوان أصابت الأميركيين، بصدمة وذهول، الأمر الذي دفع البعض الى التأكيد على امكانية تشقق درع الغزو الذي تقوده الولايات المتحدة. واتهمت جمعية اميركية للدفاع عن حقوق الانسان واشنطن بعدم اعتماد المعايير ذاتها بالنسبة للأسرى من عناصر طالبان المعتقلين في قاعدة غوانتانامو الاميركية واسرى الحرب الاميركيين المعتقلين في العراق، معتبرة ان ذلك قد يسيء الى الاسرى الاميركيين. وقال مايكل راتنر رئيس المركز من اجل الحقوق الدستورية الذي يضم حقوقيين ان «الولايات المتحدة ليست لسوء الحظ في وضع قانوني واخلاقي» يسمح لها بالاحتجاج على الاذلال الذي تعرض له الاسرى الاميركيون في العراق. وذكر ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر استنكرت رفض الولايات المتحدة اعتبار المعتقلين من طالبان اسرى حرب، مرددا ما ورد من «معلومات مقلقة حول استخدام الضغط النفسي والاكراه لمحاولة الحصول على اعترافات من معتقلي» غوانتانامو. وتابع راتنر ان «هذه الوسائل تبدو بمثابة انتهاك لمعاهدة جنيف ويمكن حتى اعتبارها بمثابة تعذيب». من جهته اعتبر رون دانيالز المدير التنفيذي للمركز الذي يتخذ من نيويورك مقرا له ان على الولايات المتحدة ان تتخلى «فورا» عن «ازدواجية المعايير» التي تعتمدها في نظره. كذلك اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان كلا من العراق والولايات المتحدة بانتهاك اتفاقية جنيف في ما يتعلق بمعاملة اسرى الحرب، وذلك في بيان نشر امس الأول في نيويورك. في غضون ذلك تباينت ردود فعل عائلات الجنود الأميركيين الذين أسرتهم القوات الأميركية، اذ ان بعضهم أصيب بالذهول والصدمة، فيما هرع البعض الآخر الى محاولة معرفة مصير أبنائهم. وقال كينت (29 سنة) من ولاية ويسكونسن امس الأول «الآن حين ترى اسرى الحرب يبدو الامر اكثر واقعية. لم اعتقد اننا سنفقد كل هؤلاء. يبدو اننا لسنا بالقوة التي كنت اعتقدها». وقالت دياني غيليلاند (65 عاما) وتعمل في مجال التعليم «لا يبدو الأمر سهلا كما جعلتنا التصريحات نصدق قبل الحرب. بما اننا دخلنا الحرب فاعتقد اننا سنواصل ولكنني قلقة». وقال ريد بولوك (67 عاما) حلاق في منطقة سينسيناتي «زبائني يقولون دعونا نذهب لنأت به (الرئيس العراقي صدام حسين) بأسرع ما يمكن ولكن الحرب تبدو اكثر قسوة مما توقعوا». وجاءت صور الجنود الاميركيين الجرحى المحمولين خارج ميدان القتال لتمحو من الاذهان تصورات تتوقع صراعا بسيطا مثل الذي دار في حرب الخليج عام 1991 واسفر عن سقوط 293 جنديا اميركيا فحسب. وأوضحت استطلاعات الرأي العام التي نشرت امس ان عددا متزايدا من الاميركيين يعتقد ان الحرب لن تكون قصيرة او من طرف واحد مثلما توقع البعض. وتوقع اكثر من نصف المشاركين في استطلاع الرأي الذي اجرته «ايه بي سي نيوز» و«واشنطن بوست» سقوط عدد كبير من القتلى الاميركيين. وقال ويلي دين سائق الاجرة بديترويت (66 عاما) انه يعرف ان الحرب ستكون صعبة «انها دولة صغيرة ولكنهم لن يرغبوا في الاستسلام بهذه السهولة». أما مايك ماندارينو (45 عاما) من نيويورك فقد استشاط غضبا عندما رأى صورا تلفزيونية لأسرى الحرب الاميركيين وقال «أوقفوا كل أسرى الحرب العراقيين صفا ثم اطلقوا النار عليهم». وقال ريتشارد دايوب وكيل سفريات في الباسو بتكساس قرب فورت بليس موطن بعض الاسرى الاميركيين «عندما يفقد شخص من منطقتك أو يؤسر فإن نظرتك باكملها تتغير. سماعنا بأسرى الحرب اكد على ما نعرفه جميعا ويرفض الكثيرون مناقشته وهو ان الدخول في صراع مسلح امر خطير». أما جولي ليبلير الشرطية في ولاية ميشيغان فقالت «ايا كان التعاطف الذي حظى به العراقيون فقد ضاع الآن» بعد عرض صور الاسرى. وقال روبرت كولسون من ناشفيل بولاية تنيسي والذي حارب في فيتنام ان مشاهدة الحرب تعيد مشاهد قاسية الى ذاكرته واضاف «نعرف ان اناسا يموتون دون سبب لأن الطرق الدبلوماسية لم تستكشف بشكل كامل. لا يسعني الا ان اشعر ان الجنود الاميركيين ضحايا سياسة حكومية مسعورة». وكالات